المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حقوق الطفل وتطور الاتفاقيات

 

 

العنوان: حقوق الطفل وتطور الاتفاقيات

 

 

إعداد

المركز الثقافي لحقوق الانسان

 

www.cchr.maktoobblog.com

 

iccfhr@yahoo.com

 


 

 

حقوق الطفل و تطور الاتفاقيات

 

ان المادة الاولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948) نصت على ان جميع الناس يولدون احرار و متساوين في الكرامة و الحقوق, و هم قد وهبوا العقل و الوجدان, و عليهم ان يعاملوا بعضهم بعضا بروح الاخاء.

لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل يتمتع الاطفال بحقوق متساوية مع الكبار؟

وهل الكرامة المتأصلة فيهم , فالطفولة لم تحظ بالاهتمام الا في بداية القرن الثامن عشر و حتى التشريعات الوطنية على المستوى الدولي لم تعن بالطفولة كمرحلة مهمة من عمر الانسان, على الرغم من التفاوتات الاجتماعية و الثقافية الكبيرة بين مختلف المجتمعات و الاقاليم و القارات, يجمع علماء الانتربولوجيا و علماء الاجتماع على ان التحول الايجابي و الحقيقي بدا في فجر القرن الثامن عشر حيث ظهور الافكار و النظريات التي اهتمت بموصوع تربية الطفال و كيفية التعامل معهم  ,فقد كانت مفاهيم و ممارسات شعبية متخلفة الى حد كبير سائدة في ذلك الوقت مثل عدم جواز غسل الاطفال و خاصة الاناث, تقييد الاطفال و تحزيمهم, تغطيسهم في البول لاكسابهم المناعة ضد الارواح الشريرة و غيرها من المعاملات اللا انسانية التي تؤدي الى اضرار جسدية و نفسية للطفل.

في اسبارطة مثلا يرمون الاطفال عن صخور مرتفعة او وضعهم في ماء شديد البرودة لامتحان صلابتهم و قوة بنيتهم فان لم يتحملوا هذه الضروف جاز عدم تربيتهم باعتبار ان الحياة للاقوى.

هناك وثائق تاريخية عن الحضارات القديمة تضمنت نصوص غنية عن الاطفال و الطفولة لكنها تناولتها بشكل سلبي و كملكية اسرية تحتم وجود احترام الاهل و طاعتهم المطلقة, فمثلا في الفكر المصري القديم ( مزامير اخناتون ) تصور حياة الجنين مخاطبا الشمس " ياخالق الجرثومة في المرأة و ياخالق البذر في الرجال, ياواهب الحياة للجنين في بطن امه منحته الطمأنينة ليبقى حيا لحين يولد........." و في مجال التعليم ظهرت  المدارس لكنها لابناء الأغنياء فقط و عامة الشعب يتعلمون بالوسيلة البدائية و طبعا كان التعليم محصورا للبنين فقط. اما بالنسبة للتربية الاسرية فكان مبدا طاعة الابن لابيه طاعة مطلقة.

في الحضارة الصينية اعتبر بعض المفكرين اول بحث فلسفي منظم في شؤون الاسرة هو من وضع الفيلسوف كوشفيوس الذي وعى اهمية الاسرة في تكوين نظام اجتماعي متماسك.

في الحضارة اليونانية تنبه افلاطون الى ضرورة تدريب الاطفال في سن مبكرة لتحديد ميولهم و تركيز اتجاهاتهم المهنية و اكد ان التربية الصحيحة تبدا منذ ماقبل الولادة لضمان وراثة سليمة و لتامين بناء اجتماعي سليم ايضا, لكنه في هذا الماخذ ينتهك حق حرية تكوين الاسرة حيث يحصر انجاب الاطفال يتم باتصال رجال اصحاء بنساء صحيحات و تحت اشراف الدولة بهدف توليد جيل نبيل. هذا يعني انه عالج الطفولة كوسيلة لتحسين المجتمع دون اي اعتبار لمصلحة الطفل و يعتبر تمييز فاضح بين الاطفال و خرق لحق الطفل في بيئه عائلية سليمة و انتهاك المصلحة الفضلى للطفل.

كما ان ارسطو راح ابعد من ذلك حين اعتبر الاجهاض ضرورة لتكييف النسل مع حاجة الدولة من السكان و هذا انتهاك لحق الطفل في الحياة.

اما في القانون الروماني فقد سادت نظرية التملك في العلاقة بين الاهل و الطفل فالوالد الروماني له سلطة تقديم اطفا له للموت ( حق الحياة والموت ) وله حق بيعهم كارقاء.

نرى ان ما بين القرنين الثالث و الرابع عشر اعمال القتل و التسييب على الاطفال المنبوذيين و غير المرغوب فيهم حيث كان المعوقون و كثيرو البكاء اكثر عرضة للقتل ,و كان الذكور يحضون باهتمام اكثر من الاناث , فحتى القرن التاسع عشر كان لفلاحي فرنسى عبارة شهيرة ( ليس لدي اطفال انما اناث فقط) و العادة النابليونية تقضي برفع راية سوداء عند ولادة انثى تعني عدم قبول التهاني.

على صعيد العائلة المصغرة عند العرب اعتبر الاولاد و الزوجة ملك للوالد, و هذا يوضح مبدا وأد البنات في العصر الجاهلي و شراء الزوجة, حق تزويج الفتاة على سبيل المبادلة, رهن الاولاد و بيعهم و استرقاقهم, حق العائلة بتقديم احد اولادها قربانا للالهه.

وضح المؤلف فليب اريس ( فرنسي ) في كتابه " الطفل والحياة العائلية في ظل النظام القديم" وضع الطفل في القرون الوسطىمن استغلال متعمد للطفل و الارتفاع النسبي لمعدل الوفيات و غياب الاحتياجات المغلفة بالطفولة و التحريم الخجول للعنف و زيجات الاطفال و غياب التدخلات  التربوية المحددة و الاهم هو النقص في المحبة العائلية, و وضح ان الوعي لضرورة   دمج الطفل في حياة الراشدين الاجتماعية التي كانت في المجتمعات الارستقراطية في البداية ثم انتقلت الى الفلاحين و العمال هذا التطور او التغيير الذي حصل مابين القرن السادس عشر و الثامن عشر نتيجة التطور في وظائف العائلة و ظهور التعليم و المدارس.

في منتصف القرن السابع عشر طرح الفيلسوف الانكليزي جون لوك نهجا جديدا في فهم الطفولة و وعي قضاياها بينما الفيلسوف جون ميل انكر حقوق الاطفال فالكبار و حدهم يكتسبون الحقوق.

حيث عرف الحقوق كالتالي:" تطبق الحقوق فقط على الاشخاص الراشدين, لسنا نتكلم على الاطفال او على الشباب دون السن التي حددها القانون للرشد فهم لايزالون في حالة تتلزم العناية بهم من قبل اخرين يجب ان تتم حمايتهم من افعالهم الخاصة و كذلك من اذيٌة الغير".

اما في القرن الثامن عشر فقد احدث الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو تغييرا كبيرا في مفاهيم الطفولة مؤكدا على اهمية الاساليب التربوية السليمة و المناسبة لتربية الطفل حيث انه يولد انسانا صالحا و المجتمع هو الذي يفسده لذا يجب تربيتة تربية سليمة بعيدة عن العادات و التقاليد السائدة. كما اكد وجوب احترام سن الطفولة كمرحلة انسانية طبيعية و ايجابية ينموالطفل خلالها نموا تدريجيا مع افساح المجال لتحقيق ذلك التطور الطبيعي لطفولته...و تمحورت معالجاته على مبدا معاملة الاطفال كالاطفال و ليس كراشدين صغار و عدم المقارنة بين الطفل و البالغ اذ لكل خصوصيته باختلاف المراحل التي يعيشها. لكن مع هذا كله ترى في بعض اطروحاته انتهاكا لحقوق الانسان حين دعا الى تربية الاطفال في مؤسسات خاصة تنشئها الدولة لهذا الغرض.

نرى ان الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان و المواطن الصادر عام (1780) يعتبر الاطفال فئة معزولة في المجتمع تنقصهم الحقوق الكاملة و كانت المجتمعات الاوربية تنظر الى الطفل كملكية لاهلهم ففي القانون البريطاني لم تصنف سرقة الطفل كجريمة سرقة الا اذا كان يرتدي لباسا لانه يعتبر كسرقة جثة فا لجسد لا يتمتع بشخصية قانونية.

في القرن التاسع عشر ظهرت افاق مفهوم جديد للطفولة و كان لانتشار التعليم والمدارس الاثر الاكبر في تحسين اساليب التعامل مع الاطفال. و احترامهم و الاعتراف بخصوصيتهم و لاول مرة في المجال الطبي برز الطب الخاص بالاطفال كمادة علمية مستقلة و لاول مرة عرف العالم " طب الاطفال " عام (1872)م.

مع نهاية القرن التاسع عشر بدأ يتطور الاعتراف بالطفل كشخص قانوني على الرغم من ذلك بقيت مشاكل الطفل غير مرئية و اهم الاشكالات هو ان الطفل غير قادر على تحديد مصلحته الفضلى وحتى وان نجحوافي تحديد هذه المصلحة يبقون في حاجة دائمة الى من يساعدهم و الى من يعمل باسمهم من اجل متابعة حقوقهم  واحقاقها لذا فانها تصبح اكبر و اكثر تعقيداعندما نتبين حقيقة ان الشخص الكبير هو المنتهك, المطالب, المدافع, و الحكم في قضايا الاطفال.

هنالك حقيقة اخرى هو ان مصلحة الطفل ليست مطابقة لمصلحة الاهل, فهم بالتالي لن يعملوا دائما نحو مصلحته الفضلى فالعلاقة بين الطفل و الاهل هي علاقة مبنية على سلطة الوالدين التي حينما تمارس فانها ليس بالضرورة تفيد الطفل.

ازاء هذا الواقع لابد للعالم ان يتحرك من اجل حقوق الطفل حيث خرجت علينا السويدية  الين كاي بكتاب " قرن الاطفال " عام (1903)ثم بعد اربع و تسعون عاما اعلنت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونسيف وثيقة قانونبة بالغة الاهمية تحمي حقوق الاتسان للاطفال.

و منذ نشوء منظمة الامم المتحدة برز الاطفال على اجندة حقوق الانسان  كفئة مستقلة الامر الذي اتاح تطوير اطار قانوني دولي لنشر و حماية حقوق الطفل فاصبح الطفل فئة اجتماعية مستقلة. و هكذا نرى ان نقسم هذا التطور الى ثلاثة اقسام تمثل الاجيال الثلاثة لحقوق الطفل




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."