المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أطفال العراق ، في مرمى سهام الكوارث !!!

تسونامي الأضطرابات النفسية ، يهدد اطفال العراق

 120992

      " كان العراق منذ قديم الزمان في الطليعة فيما يتعلق برعاية الصحة النفسية في إقليم شرق المتوسط. فقد كان يوجد في بغداد أحد أوائل مراكز الطب النفسي في العالم " (منظمة الصحة العالمية، 2001).

      أما اليوم،  فأن الواقع المريرفيه والذي تعصف عليه سموم البلايا من كل حدب ، غائبا عن شاشات التلفاز وأوراق الصحف المكتظة بالتحليلات والتنظيرات السياسية والأقتصادية ، وأن تسونامي الأضطرابات النفسية التي تعصف بالعراقيين عموما وبفئة الأطفال خصوصا بسبب الأحتلال وما ترتب عليه ، تقابل بتجاهل إعلامي ومؤسساتي كبير...

     وحيث لايمكن في هذه الظروف حصر كافة انواع هذه الأضطرابات ، إلا ان الشائع منها الآن هو : الأرق ، رؤية الكوابيس ، المشي اثناء النوم ، البوال الليلي، القلق ، الأكتئاب، الرعشة ، التعلثم ، العصبية والأنعكاسات غير المتوقعة ، الشرود والسرحان ، الرغبة في العزلة ، التخلف الدراسي...الخ .

     وفي هذا الشأن صرّح رئيس الجمعية العراقية للصحة النفسية ، وأختصاص الطب النفسي الدكتور عبد الكريم سلمان مهدي العبيدي ،  في لقاء له مع صحيفة عراقية قبل اربعة اشهر فقط : "ان الاطفال والمراهقين دون سن 18 سنة يشكلون نسبة 40-50  من مجموع سكان العراق وقد يصل تعدادهم من  12-13 مليون نسمة وتقدر معظم الاحصائيات العالمية نسبة 25% منهم بحاجة الى رعاية صحية نفسية".

      وفي الشأن ذاته ، يقول مسؤول في منظمة (جيل العراق) : ان بعض الاطفال يستيقظون ليلا ويعجزون عن النوم مجددا ًقلقين من  الذهاب الى المدرسة في الصباح ومتسائلين، هل سيكون هناك من ينتظرهم في الشارع لقتلهم او اختطافهم ؟!.

      لكن مايزيد في الواقع سوءا وخطورةً ، هو ندرة الأخصائيين النفسيين في العراق حيث لايتجاوز عددهم الـ (90) أخصائي – بحسب الجمعية العراقية للأطباء النفسيين- ، مما يعني ان لكل (300) الف نسمة اخصائي واحد ! ، علما ان هذا العدد قد انخفض الى (76) اخصائي – بحسب صحيفة عراقية ، بسبب الخوف من القتل أو الإختطاف.  وهو الأمر الذي اثر سلبا ايضا على شحة الدراسات العلمية بهذا الشأن . لكن نتائج الدراسات القليلة التي رصدت هذه الآثار ، أثارت مخاوف القلة القليلة من الأخصائيين النفسيين والتربوين بشكل كبير.

       حيث ذكرت دراسة  اجراها أطباء نفسانيون عراقيون في العام 2006 وبتمويل جزئي من منظمة الصحة العالمية ان 30% من الاطفال الـ 1090 الذين شملهم الاستطلاع يعانون الاضطرابات النفسية التي تعقب الصدمات القوية ، وأن  %47 منهم قد تعرضوا لصدمة نفسية كبيرة.

     وفي دراسة أخرى بعنوان: الآثار السيكولوجية للحرب على العراقيين ، لرابطة أطباء النفس العراقيين AIP أن حوالي 60% من مجموع 2000 تمت معاينتهم، ذكروا أن أحداث العنف سببت لهم الرعب ومنعتهم من الذهاب خارج المنزل. كما وجدت أن 92% من مجموع 1000 طفل  يعانون صعوبات في التعليم، ومن أشكال الإعاقة impediments نتيجة بيئة الخوف وغياب الأمن...  وفي هذا يقول الدكتور مروان 120992عبد الله الناطق بأسم الرابطة مصرحاً للصحافة : إن الشيء الوحيد في أذهان الأطفال اليوم هو السلاح، العتاد، القتل والخوف من الاحتلال الأمريكي، وان 80% من الأطفال لا يحملون غير هذه المفردات . 

     أما الدكتور خليل القبيسى، الطبيب النفسي في الفلوجة، فقد أفاد للـ آى بى اس : " أن الشخصية الهشة للأطفال تعجز عن مواجهة فقدان الأب أو الأم أو شخص من العائلة ، بالإضافة إلى كل الفظائع التي تحيط بهم ، والنتيجة كارثة، وأطفال العراق في خطر بالغ من الانحدار إلى الوحدة أو العنف " !!!...

     وحيث اعتاد العراقيون ان لامجيب لصرخاتهم واستغاثاتهم  مهما بلغت مآسيهم ، فإننا نتوجه الى الأم العراقية الصامدة التي تميزت بأمتصاص الصدمات وبقدرتها العالية على التكيف مع الصعاب مهما بلغت قسوتها ، ان تستعين بالله تعالى أولا ، ثم ان تأخذ بأسباب العلاج النفسي لطفلها ما تيسر لها ...

      ونضع بين يديها الخطوات  التالية التي ستخفف كثيرا من شدة الأضطراب بمشيئة الله تعالى ، وأملنا بمرودودها الأيجابي إذا ماطبقت بقناعة ومداومة .

 

وسائل علاجية عامة :

1)   استفتاح اليوم بسماع آيات من القرآن الكريم ، وترغيب الطفل لسماعها ، حيث اثبتت عدد من الدراسات النفسية التي اجريت على عينة من المسلمين وغير المسلمين ان هناك جزءا من الدماغ يستجيب لسماع القرآن الكريم ويعطي اشارات وانعكاسات ايجابية للسامعين وشعورا بالراحة والأمن النفسي . وكذلك حث الطفل على أداء الصلاة بوقتها وتحبيب هذه العبادة الى نفسه، ويفضل بأقامتها بشكل جماعي مع أفراد الأسرة، وبتيسير ما أمكن .

2)   الأهتمام بحكاية ماقبل النوم والمثابرة عليها ما أمكن ، واختيار الحكايات المشوقة والتي تقدم  القيم الصالحة والعبر ، وإختيار النهايات السعيدة لها مع التعليق عليها وربطها بالواقع الراهن بشكل غير مباشر لتعزيز تلك القيم . علما ان هذا الاسلوب ممكن ان تمارسه الأم مع المراهق ايضا بشرط مراعاة المستوى الفكري له بإختيار الحكاية التي ممكن ان تكون تاريخية حقيقية.

3)    العمل على توفير الألعاب التي تعمل على تصريف جزء كبير من الطاقة والقلق ، مثل كرة القدم (التي ممكن ممارستها في الحدائق المنزلية بسبب الظروف الأمنية) ، وكذلك السباحة (وننصح بشراء المسابح البلاستيكية المتنقلة ذات الحجم الكبير التي توفر امكانية أكبر للحركة ، كذلك ابتكار العاب يسمح للطفل من خلالها بالصراخ عاليا  . كما ننصح بإستخدام الاكياس المملوءة بالرمل وتعليقها في مكان معين لملاكمتها من قبل الأطفال العدوانيين ، أو الأطفال الذين لديهم رغبات انتقامية بسبب ظرف ما.

4)   الأهتمام بصلة الأرحام والتواصل مع الأقارب وتجنب الخلافات خاصة امام الطفل ، حيث ان اهميتها لاتكمن فقط برضى الله تعالى ، وهي الاساس ، لكنها تعطي للطفل والمراهق شعورا كبيرا بالآمن النفسي وبالقبول الأجتماعي، وتعينه على التخلص من مشاعر الوحدة ، علما ً أنها تقدم ذات المفعول للكبار أيضا .

5)   الأكثار من استخدام : اللون الأصفر الفاتح ، والأخضر ، والأبيض في اقتناء الملابس وخاصة المنزلية منها ، كذلك العمل على نشرها في المنزل ما أمكن.

6)   تجنب التحدث بالأخبار السيئة والمقلقة ما أمكن ، وإبعادهم عن مشاهدتها في التلفاز.

7)   صبر الأم على الأنعكاسات العدوانية للطفل في المنزل وضبط النفس بعدم العقوبة بالضرب أو الشتم ، بل استخدام اسلوب الحرمان مما يحب – إن استوجب الأمر- ، وتعزيز السلوك السليم عنده بمكافئته بما يحب ويفرح.

8)   بناء خلفية مناسبة للعلوم النفسية والتربوية وإقتناء الكتب المخصصة لدراسة سلوك اي فئة تتناسب مع مايفرضه ظرف الأم ( طفولة ، مراهقة ، إعاقة ...الخ).

9)   إقتناء حيوانات أليفة يكون الطفل راغبا بها وتخصيصها له ، ويفضل ان تكون من الحيوانات الغير مألوف تربيتها في البيت العراقي (كالسلحفاة) .          

10)                      استشارة الأخصائيين النفسيين أو التربويين إن تطلبت الحاجة ، عبر المواقع النفسية من خلال شبكة الأنترنت والتي تقدم هذه الخدمات مجانا ً.

11)                      إقتناء قصص الأطفال ذات الألوان والرسوم الجذابة ، مع اختيار المواضيع الشيّقة خاصة تلك التي تعزز قيمة الأمل . فالقراءة إسلوب يساعد على سحب الأفكار التسلطية، بالأضافة الى تنمية إتجاه المطالعة التي تميز به العراقيون سابقا وتراجع كثيرا في ألآونة الأخيرة .

12)                      لاننصح أبدا باللجوء الى العلاج الطبي واستخدام اي عقار حتى إن كان بوصفة طبيب في هذه الظروف ، إن كان العلاج السلوكي يقدم حلا ً للأضطراب وإن تطلب وقتا وجهدا ً كبيرين ، والأكثار من الأغذية الغنية بالحديد ، وجميع الفيتامينات لاسيما فيتامين  B6 ، و B complex .

13)                      نحذر من استخدام الصدمة الكهربائية بدون استشارة اكثر من أخصائي قبل الشروع بتطبيقها .

14)                      نحذر من استغلال بعض العيادات أو المراكز النفسية في بعض الدول العربية المجاورة والتي تقدم تشخيصا لبعض الأطفال العراقيين المضطربين نفسيا  على انه (مرض التوحد) . فقد لمسنا ذلك الأمر واستغربنا لهذا التشخيص الذي لايتناسب قطعا مع اعراض التوحد في مجمله، ونعتقد انه جاء نتيجة الجهل بالظرف العراقي ، أو لأستنزاف مزيدا من الأموال من الأهل، حيث إن هذه المراكز والعيادات معنية فقط بمرضى التوحد .

 

أخيرا فإن ماينطبق على  أطفال العراق لايبتعد كثيرا عن نظرائهم في فلسطين ، لذلك فإن أملي كبير بأن تقدم هذه الخطوات نفعها للأم الفلسطينية المجاهدة

     وحسبنا الله تعالى فيما أهمّنا 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."