المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لعب الأطفال ....رؤية للإصلاح

 

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه
 
أذكر عندما كنت صغيرا ، قصة أول لمسة لي للكرة مع أصدقاء " الحومة "
كان سني أنذاك ، 3 سنوات و نصف
حينها لاحظ أخي انعزالي في البيت ، فأراد_جزاه الله خيرا_ أن يفك  هذه العزلة و يخرجني من البيت إلى العالم الخارجي :
" الحومة " بالتعبير الدارج المغربي ، حيث أقراني يلعبون يوميا أمام منزلنا ، حيث يتخذون " كراجنا " مرمى و " كراج " المنزل المقابل المرمى الثاني
المقابلة تجمع بين فريقين من 14 لاعب  في كل فريق في مساحة لا تتجاوز  كما أسلفت عرض الزنقة التي يلعبون فيها ،
لا خطة و لا تمريرات و لا لعب جماعي و لا  أي شيء ، و لا لاعبين احتياطيين ، كل من جاء يلعب ، يتقاذفون الكرة ، و يجرون ورائها و  يجتمعون عليها جميعا ،  تحسبهم جميعا و لكن كل يلعب على شاكلته
 
في وسط هذا الزحام ، طلب أخي و هو أكبر منهم و له المكانة المحترمة  داخل الحومة  أن أدخل مع أحد الفريقين  ، رفضني الفريقان ، فلم أكن أوحي بقوة بدنية  ، ثم ما لبث " زعيم " أحد الفريقين أن قبلني في فريقه على مضض
 
هذه أول مرة سأخرج إلى الشارع ، لا أعرف ما معنى ذاك التقاذف ، و لكن سأفعل مثل ما يفعل الأخرون  ، سأجري وراء الكرة ....
بعد ثوان من دخولي
يكتظ 29 لاعب   أمام ملعب خصمنا   و تتوه  الكرة الصغيرة  ....
اختفت في مكان ما وسط "غابة" الأرجل  ، الكل يرمي رجله في كل الإتجاهات  ....
تبدوا لي الكرة الصغيرة في زواية و قد تاه عنها الجميع ، أتوجه إليها لأقذفها ،
إحساس من الرهبة  ينتابني ، هذه أول كرة سأقذف في حياتي ،
أقذفها و تدخل المرمى ،
 يترامى علي 14 لاعب مقبلا و مهنئا ، ماذا وقع ؟
 لقد سجلت هدفا ، فهمت أن جوهر اللعبة هو أن نقذفها لتصل ذاك المرمى
و تحولت في لحظة من لاعب غير مرغوب فيه إلى لاعب مطلوب عند الفريقين
فزادتي ثقتي في نفسي و صرت في كل مرة أقذف  من كل إتجاه ، و كثيرا ما سجلت في ذاك اليوم و بعده ، و بدأ فريقي ينظر إلي كبطل  ، لم تكن لدي أي موهبة كروية  و أي " علم " ، و لكني صمتي الطويل  و ثقتي في نفسي  و اندفاعي أعطاني هيبة وسط الصغار
من شدة تعلقهم أنهم كانوا ينادونني لألعب معهم  ضد فرق الحومات الأخرى ،كما ينادون المنقذ ،
كانوا ينادونني و يترجون  : تعال إلعب معنا و إلا سنخسر ،
و كنا نفوز ضد فرق بنفس فوضانا ،  
في يوم كانت لدينا مقابلة مع حومة أخرى قوية و فيها لاعبون يتدربون في النادي ، و جاءوا يستنجدون بي و يستغيثون ،  حتى تساءل الفريق الخصم  عن هذا الاعب الخطير الذي يستنجدون به ، جئت ، و منينا يومها بهزيمة نكراء .
 
هذه الذكرى على طرافتها تعكس شيئا كثيرا مما هو موجود في الواقع ، و تشرح فكر و سلوكات شائعة في مجتمعاتنا، في مؤسساتنا ....هي قصة حقيقية و رمزية أيضا ،  و سلوكات الأطفال المبررة لضعف عقولهم توجد عند كثير منا كأفراد و مجموعات و لا عذر فيها
دعونا نتأمل .....
 
الصغار يتعلقون بسهولة بشخص و يعتمدون عليه فهو بالنسبة لهم  منقذ لا يرون له بديل
 أما الكبار  تكون لهم خطة و رؤية و فكرة  لما يريدون يعتمدون فيها على جهدهم جميعا بل  و على جهد غيرهم أيضا  ، لا ترتبط بالأشخاص فلا يزول  عملهم بزوال الأشخاص
 
الصغار يخرجون للعب ،للمحيط الخارجي ، دون أن يعدوا أنفسهم لذلك ، أما الكبار فهم يستنفذون العلم قبل الشروع في أي عمل و لا يخرجون للمواجهة قبل التعبئة  و الإستعداد .
 
الصغار  مشتتوا الجهد فوضويون و لو بدوا مجتمعين في مكان واحد
أما الكبار فهم يوزعون بينهم المواقع بحكمة ، قد لا يكونوا في مكان واحد قد يبدون متباعدين و لكنهم يسيرون على طريقة واحدة
  
يتوه الصغار عن هدفهم و يفقدون الرؤية لأنهم يريدون أن يرو كلهم من نفس الزاوية ، أما الكبار فلا يفقدون أبدا الصورة الكلية لأن كل منهم تخصص في زاوية فهو يتقن النظر منها 
 
سهل أن تتميز وسط الصغار حتى و لو لم يكن لديك علم أو كفاءة حقيقية ، حتى و لو لم تكن من الباحثين عن العلم ، سهل أن تقودهم ، و لكن ما تلبث أمام الإختبار الحقيقي أن تهزم ،و يهزموا معك
أما الكبار ، كبار العقول فهم يبحثون عن العلم  يزنون الناس بعلمهم الحقيقي و ليس بالمظهر
 
 
الكبار : كبار العقول ، كبار النفوس هم الذين يستوعبون التحديات و يصلحون بحق
أما الصغار  فكل ما يفعلون  لا يعدوا أن يكون ....
لعب أطفال
أبناء أمتي ....
نحتاج أن نكون كبارا .....



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."