محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خلفية الموقف العربي ومدى صوابه ؟
هل الصواب الهروب من الخطر الى الأخطر
وهل الحكمة تجاوز العتب الى الغضب
الدكتور محمد جميعان
لعل أهم أساس في استقرار بعض الانظمة في المنطقة لغاية الآن هو تجاوبها مع نبض الشارع بل ان شعبية الرئيس جمال عبد الناصر الكبيرة نابعة رغم رحيله من كون مواقفه صدى لنبض الشارع العربي نفسه الذي يرى العزة والكرامة أولوية على الخبز والمادة لآن الحياة رسالة أثبتها الشاعر العربي حين قال( لا تسقني كاس الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كاس الحنظل).
لقد تراجع الموقف الرسمي العربي تجاه قضية الأمة الرئيسة وابتعد عن نبض الشارع الذي امن لها الاستقرار حين كانت تقف الى جانب المقاومة وتدعمها سياسيا وماديا ومعنويا بل وتعد جيوشها أحيانا لتحرير الأرض حتى حرب رمضان عام 1973 تحولت بعدها الى حديث السلام وابتعدت عن رغبة الشعب شيئا فشيئا وأصبح الموقف استنكارا وشجبا للمجازر الإسرائيلية وصمتا في بعض الأحيان وكان الشعب في المقابل يرى ذلك ويدعوا لهم بالهداية وسبل القوة ويعذرهم أحيانا باعتبار العجز العربي غير قادر على مواجهة إسرائيل ومناطحتها ..
أما المنعطف التاريخي الصاعق الذي لا عذر فيه ولا هداية في هذا الموقف فهو تحميل المقاومة الإسلامية مسؤولية فعلها الشريف تجاه المحتل الغاصب واعتبارها مغامرة وهي تتصدى للمجازر الصهيونية وتسعى لتحرير أسراها وتحجيم غطرسته مما أعطى المحتل غطاءا سياسيا ووزنا اعتباريا ليستمر في عدوانه..فهل اصل المشكلة اسر جنديين صهيونيين على يد حزب الله واسر آخر على يد حماس في عملية عسكرية جريئة أشعلت الحماس في نفوس المؤمنين وهي ترى مجازر الصهيوني الغاصب أمامها وأمام العالم الذي يتفرج عليها أم ان المشكلة مصيبة الاحتلال الغاصب لفلسطين الذي لم يقتنع بعد انه كيان مصطنع وجسم غريب في المنطقة ؟ وهل الرد ان حق له ذلك بقتل الأبرياء وجزر المدنين ونحر الأطفال والنساء وتدمير لبنان بشكل وحشي كما يحلو له في الوقت الذي يحتفظ في سجونه البغيضة بأكثر من عشرة الآف سجين منهم الأطفال والنساء أعراض الشعب والأمة!!
اعرف ان خلفيات الموقف العربي الرسمي هو استشعاره للخطر الإيراني ومشروعه على هذه الانظمة باعتبار حزب الله المجاهد امتداد عقائدي لإيران تماما كما ان حماس المجاهدة امتداد لحركة الإخوان المسلمين وفكرها في المنطقة وما يرافق ذلك من ضغوط دولية وأمريكية على وجه الخصوص وبالتالي فان النظام العربي يحاول درئ الخطر عن نفسه عندما يتخذ هذا الموقف!!ولكن أليس التعبئة التلقائية التي تحصل الآن أثناء هذه المواجهة الملحمة التي بها الظلم والمجازر وبها النصر والعزة وبها قصف حيفا وما تليها من مفاجاءت وما بها من مجهول لا يمكن السيطرة عليه هي الأخطر على هذه الأنظمة وبالتالي السؤال السياسي والأمني الكبير هل تهرب من الخطر الى الأخطر؟ وهل تتجاوز العتب الى الغضب؟
قد يقول قائل ان المدخل الاستراتيجي لقبول المشروع الإيراني العقائدي لدى شعوب المنطقة هو إزالة إسرائيل ودعم المقاومة الإسلامية لتحرير فلسطين.. ولكن السؤال هنا أيضا ماذا عسى ان يكون موقف الشعوب التي ترنوا الى العزة والكرامة والتحرير وهي ترى من يدعم المقاومة مالا وسلاحا وخبرة وتدريبا..في مقابل من يحملها المسؤولية ويعترها مغامرة ويتنصل منها ؟ الى جانب من سوف تقف الشعوب عندما يقترب الخطر ؟ أليس هذا هو الأخطر ؟ ومرة أخرى هل الصواب في الموقف الهروب من الخطر الى الأخطر؟! وهل من الحكمة في الرأي تجاوز عتب الشعوب على صمت أنظمتها واستنكارها وشجبها في بعض الأحيان الى غضب الشعوب الذي تراه اليوم في الشارع وعبر الفضائيات الذي لا يخفى على أي مراقب سياسي او امني للحد الذي تمنت فيه أحدى السيدات على الفضائيات (من غير المتحجبات ) ان تتدثر وتلف بعباءة سيد المقاومة حسن نصرا لله تبركا به وهي تلوم الأنظمة في موقفها تجاه تحميل المقاومة ما حصل..
نحن أمام منعطف تاريخي ليس من السهل المرور عليه دون حسابات دقيقة ولم يعد خافيا على احد ان هذا المحتل الذي يرتكب المجازر باحتراف وبشكل يومي غير مسبوق دون دافع من ضمير او واعز من أخلاق او هيبة من نظام او مراعاة لاتفاقيات وعهود او إحراج لوسيط او متأمل في خير.. تضرب بكل ذلك عرض الحائط ولا تحسب حسابا سوى بقائها واستقرارها في المنطقة فقد لاغير ولو كان على حساب بقاء الآخرين واستقرارهم .. أليس الأجدر والأجدى امنيا وسياسيا وللتاريخ الذي لا يرحم ومن اجل الاستقرار ان يدعم الموقف العربي الرسمي هذه المقاومة التي تمثل نبض الشعب حتى لا تفسح المجال لاصحاب المشاريع ان يخطفوا الشارع منها وتصبح بلا جمهور كالضائع الذي لا ظهرا أبقى ولا ماءا حصل ..أليس الموقف بحاجة الى مراجعة ؟
|