المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أمام إيران فرصة تاريخية



  
                      بقلم الدكتور محمد جميعان
     
يجمع المراقبون بان إيران أمام منعطف تاريخي منذ الإطاحة بالشاه ،واختلف في طبيعة هذا المنعطف بين المتفائل والمتشائم ، بين أتباع النظام والمتعاطفين معه وبين المناهضين للنظام وأعدائه،ولكن اخذ الصورة بحيادية قد يوصلنا الى الحقيقة وسيناريوهات المستقبل بشكل أفضل.
ما بين امريكا وإيران أزمة مكشوفة لكل مراقب ومحلل سياسي وعامل فيها ،إيران تسعى الى إكمال دورتها النووية ليسهل عليها بعد ذلك قرار إنتاج السلاح النووي بالكيفية التي تريدها،وهي تحاول جاهدة كسب الوقت بكل ما أوتيت من قوة المنطق والحجة والمناورة والدبلوماسية الى حين إكمال مشروعها دون التنازل عن حقها في التخصيب المشروع دوليا كمدخل وغطاء يقوي حجتها وتقف في وجه أي ضغوط او إغراءات للحيلولة دون ذلك .
تدرك امريكا طبيعة المناورات الإيرانية وما ترمي إليه وما تخطط له وما تريد ان تصل إليه ،ولكن ضعف البدائل وقصر اليد او(الذيل) كما يقولون في الوقت الحاضر يجعلها تظهر بمظهر المتعقل الذي يريد الوصول الى حل دبلوماسي مع تلويح خجول بالقوة ,وبالطبع فان تورط امريكا في العراق وسعيها للخروج منه بما يحفظ ماء الوجه وحاجتها الى إيران في ذلك مسؤولة عن هذا الموقف الأمريكي المتردد والمرتبك .
في الوقت نفسه تدرك ايران هذه المعادلة وتعرف عمق تورط بل(توحل) امريكا في العراق وبالتالي فهي تمسك امريكا باليد التي توجعها وتلعب بها بمهارة فائقة لغاية ألان. ولكن الى متى؟ وهل ستبقى امريكا أسيرة هذا الواقع وهي تدرك حجم المخاطر الاستراتيجية والقومية على مصالحها وعلى حليفتها إسرائيل في حالة إكمال ايران مشروعها النووي الذي سيتبعه مباشرة تنفيذ مشروعها الثوري العقائدي في المنطقة والذي احد بنوده الرئيسة سبق إزالة إسرائيل على يد آيات الشيعة في ايران والذي تكرر وروده على لسان الرئيس الإيراني احمدي نجادا باعتباره مدخلا استراتيجيا لقبول مشروعها العقائدي من قبل شعوب المنطقة التي تخالفها هذا المذهب ...
لن تسمح امريكا ودول المنطقة لإيران إكمال دورتها النووية في ظل هذه المخاطر وان اقتضى الأمر ترتيب سيناريوهات خروجها من العراق باستبدال قواتها بقوات عربية ودولية تتولى مهمة الامن مع قوى الامن والمليشيات العراقية(هذا على سبيل المثال لان هناك سيناريوهات كثيرة لخروج امريكا من العراق في حالة عدم استجابة ايران لوقف مشروعها النووي) سيما ان إسرائيل ترتعد رعبا وصفه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بيريز بأنه (محرقة سماوية جديدة لليهود في حالة ترك إيران إتمام مشروعها النووي).فأي فرصة تاريخية إذن إمام ايران في مواجهة حتمية ضربها وإنهاء مشروعها بالقوة لا سيما ان ايران اتخذت قرار استمرارها بهذا المشروع على كافة المستويات والأصعدة؟
إنها فرصة ايران التاريخية في دعم المقاومة العراقية في وجه الاحتلال بشكل كبير ومباشر وبالمستوى الذي تريده، تجمع فيه كل القوى العراقية بما فيهم حلفائها في العراق لدعم المقاومة وإنهاء حالة الطائفية القاتلة لترى بعدها ان خروج الأمريكان من العراق بقصد وتمهيدا لضربها أصبح مستحيلا إمام مزيدا من توحلها وعدم قدرة حلفائها على دعمها بأي سيناريو محتمل كما يصبح معها ضرب ايران أمرا مستحيلا ،إلا إذا أقحمت امريكا نفسها في حماقات عسكرية تعجل في نهاية عضمتها وتواجدها في المنطقة وبالتالي ان تخسر كل شيء دون مقابل (وهو أمر مستحيل في الحسابات العسكرية الاستخبارية والسياسية والمنطقية..)،بقي ان نشير ان خطوة من هذا القبيل من قبل إيران سوف تعادل في أثرها المعنوي في عقول ووجدان شعوب المنطقة تجاه إيران ومشروعها اثر زوال إسرائيل الذي سوف يسهل تحقيقه عندما تجتمع الأمة بأكملها على كلمة واحدة وهدف واحد دون تشتيت وتفريق.فهل يتحقق هذا الحلم؟
drmjumian@hotmail.com
www.maktoobblog.com/majcenter
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."