وزير عراقي سابق: إسرائيل دربت البشمركة لتعزيز الصراع العربي الكردي
معلومات ضئيلة ومعطيات شبه معدومة.. لكن وجوده في أرض السواد حقيقة لايمكن لأحد تجاوزها أو القفز من فوقها، فحين تقرر ان تتطرق الى موضوع مخابراتي كبير كموضوع وجود الموساد الاسرائيلي وتمدده في العراق، ودوره في الحياة السياسية والاقتصادية والامنية اليومية في بلد عربي لم ينجح الى الان بتحقيق سيادته على أرضه، لا شك أن أكبر المعاناة ستكون في قلة المعلومة إن لم يكن ندرتها. كيف لا والبحث في عمل مخابراتي يستلزم أعلى درجات السرية. فالموساد الاسرائيلي المتواجد في اغلب عواصم العالم، لا يعمل بشكل مكشوف اينما وجد، ولو حتى في دول صديقة لاسرائيل، فكيف الحال في دولة عربية كبيرة كالعراق الذي يعتبر في وضعه الحالي ساحة مفتوحة امام اجهزة المخابرات العالمية. خطر ثقافي وسياسي يعتمد نشاط الموساد الاسرائيلي في العراق على عدة أبعاد تشكل في مجموعها خطرا يزيد عن مجموع ما يمكن ان تشكله أجهزة المخابرات الدولية، وذلك نظرا للصراع العربي الاسرائيلي، وبالتالي فإن خطورة اختراق الموساد لتفاصيل حياة دولة عربية كالعراق، ولعبه دورا في كثير من مقدراتها، ستكون له عواقب أكبر على مستقبل البلد سياسيا واقتصاديا وخاصة ثقافيا، فجميعنا يعلم ان اللحظات الاولى لاحتلال العراق عام 2003 كانت باتجاه متحف بغداد وإخلائه من الكنوز الأثرية والتاريخية التي تثبت حقائق هامة عن اليهود وتاريخهم المشبوه 1f50 . يعمل بأسماء شركات عالمية من الصعب جدا ان تحظى في العراق على من يستطيع تأكيد او نفي دور الموساد الاسرائيلي في العراق، إلا من باب التحليل السياسي او ربط تسلسل الأحداث العامة، وخاصة الامنية منها، وذلك من باب التقدير للامور أو الاحساس العفوي والفطري بها . مما يصعب مهمة التطرق الى هذا الموضع الحساس، والذي بات يشكل هاجسا كبيرا عند أغلبية السياسيين العراقيين، إذا ما اعتبرنا ان الشعب العراقي مأخوذ بمشاكله ومعاناته، لاسيما وأن المعلومات الضئيلة المتوفرة تشير الى ان هذا الجهاز المخابراتي يعمل تحت غطاء اسماء شركات وافراد اجانب اميركيين واروبيين. إسرائيل في كردستان يرى الدكتور أسامة النجيفي، عضو القائمة العراقية في البرلمان العراقي ووزير الصناعة الاسبق، ان العلاقة الاسرائيلية ببعض الاطراف في العراق بدأت منذ الستينات من القرن الماضي، حين تدخلت اسرائيل في الصراع الذي كان دائرا بين الكرد في الشمال والنظام المركزي العراقي في حينها، وتعززت في التسعينات من القرن الماضي ايضا في ظل الصراع الكبير الذي نشأ بين الاكراد ونظام صدام حسين، وذلك عبر فتح قنوات اتصال مباشرة مع الاحزاب الكردية الاساسية. تدريب البشمركة وأضاف النجيفي ان اسرائيل استغلت ضعف الاكراد في محيطهم العربي داخل العراق وخارجه، وساعدت بتدريب البشمركة (القوات العسكرية للاكراد)، وذلك بهدف تعزيز وتطوير الصراع العربي الكردي. ويؤكد النجيفي الذي ينحدر من مدينة الموصل الشمالية، ان ظواهر كثيرة كانت تؤكد وجود عناصر يهودية، واسرائيلية بالتحديد في مناطق كردستان، خاصة وان اصحاب القلنسوات كانوا يتنزهون في شوارع اربيل والسليمانية ودهوك علنا وامام الجميع . وان سلطة الحكم الذاتي في كردستان لم تنكر في يوم ما علاقتها باسرائيل أو حتى وجود شركات وافراد يهود على اراضيها. إيقاظ الفتن الطائفية ويضيف يمكن استخلاص دور الموساد في العراق في أيامنا هذه من خلال العديد من الاحداث الامنية التي لا تمت لطبيعة الشعب العراقي بأية صلة، ولا تخدم مصلحة أي طرف عراقي، وهي تصب في خانة التدمير والتخريب فقط، مشيرا الى محاولات ايقاظ الفتن الطائفية والمذهبية بين مكونات الشعب العراقي، والتي لا تخدم سوى مصالح أعداء الوطن والأمة، ولا يستفيد منها إلا من يريد الشر وإضعاف العرب والمسلمين. ويرى النجيفي ان من مصلحة اسرائيل ايضا ان تخترق السوق العراقية ببضائعها ومنتجاتها، ولو بأسماء مستعارة، كما تسعى جاهدة للاستفادة من خيرات العراق وثرواته في مجالات النفط والغاز 2029 والمعادن، وهذا أمر يدفعها للمحاولة عبر كافة الاساليب لبلوغ اهدافها. دور الحكومة ومسؤوليتها ويحمل النجيفي الحكومة العراقية الحالية في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، خاصة وأنها الأقدر على معرفة من يدخل البلاد ويخرج منها، ومن هي الشركات التي تتقدم لمشاريع الاعمار والاستثمار، وان تراقب بالتالي مناشئ تلك الشركات وخلفيات أصحابها. وبمعنى آخر فإن تمدد الموساد الاسرائيلي في العراق لا يكون عبر الشركات الامنية المختلفة التي اصبحت تملأ الاراضي العراقية فحسب، بل ايضا عبر الشركات التجارية والاعمارية والخدماتية , ولا ننسى هنا الدور الاميركي المحتل للارض في هذا المجال , وهو الذي ساهم بتهيئة الارضية المناسبة لهذا الدخ