"هو يتهرب من مسؤولياته""انت لست أهلاً لتحمل المسؤولية"قد نسمع كثيرا بهذه العبارات ... فأي مسؤولية هي وماذا يعني التهرب ولماذا؟
لماذا المسؤولية؟إن حجم البلاء المحيط بالأمة يحتم علينا تحمل المسؤولية بل أنّ الأعمال المناطة بنا تحتم علينا أن يكون حجم ومباشرة وتحمل المسؤولية في المستوى المطلوب. إن هناك ضرورة تحتم علينا تحمل المسؤولية، ومعرفة حجم التكليف والجهد المناط بكل فرد. ألا يدعونا ما يعانيه إخواننا المسلمون في شتى بقاع الأرض من ظلم واضطهاد وقهر واحتلال ألا يدعونا ذلك لأن نتحمل مسؤولية العمل للإسلام؟فمن لم يتحمل مسؤولية العمل للدين فإنّ الطامة تقع على الجميع.وعدوي إن يأكلني اليوم فغداً سيدور الدور عليك.المسؤولية في الإسلام تكليف يزداد معه العبء، ويزداد معه ثقل المراقبة والتبعات، وثقل المحاسبة بل والابتلاءات .إن تحمّل المسؤولية لا يأتي إلا من استشعار عظم الأمر المسؤول عنه، فلو تحدثنا عن المسؤوليات وتحمّلها ولم نتحدث عن ماذا مسؤولون لن يكون هناك باعث لتحملها ولو كان العكس لكان العكس.إنّ استشعار المسؤولية لا يأتي إلا بمعرفة الأمر الذي نحنُ مسؤولون عنه وليس أعظم من الدين والإسلام .تعود بنا الذاكرة لمواقف الأوائل من قادة السلف الصالح، الذين أدركوا كم هي ثقيلةٌ تلكم المسؤولية.لماذا التهرب من المسؤولية:إننا قد نحتاج أحيانا إلى (( قم يا حذيفة )) ولكن إذا زرعنا في أنفسنا ومن حولنا حب الانتماء لهذا الدين العظيم سنرى (( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظٌ عليم )) وسيظهر فينا شعار( أنا لها ).إنه ليس من العيب التقصير في المسؤولية بل هذا من سمات البشر من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط ولكن العيب التخلي عن المسؤولية، والذي لا يعمل أصلاً من الطبيعي أن لا يخطئ لأنه لا يعمل شيئاً حتى يخطئ فيه، ولا يتهرب من المسؤولية إلا العاجز الذي لا همّ له، والتهرب من المسؤولية هو خوفٌ من المجهول وهذا ليس من صفات المسلم.أيكون أصحاب الباطل والمبدأ المنحرف أولى من أهل الحق في تحمل المسؤولية؟ إنهم يتحملون المسؤوليات وما يليها من تبعات لأنهم يعتقدون أنهم على صواب وهم ليسوا كذلك. والله لا يستيقظ أهل الباطل إلا إذا نام أهل الحق. فلا بدّ أن نعتقد أننا على صواب وأننا على حق بل ونزرع ذلك فيمن حولنا لأنّ تحمل المسؤولية يقودنا إلى البذل والتضحية والصبر والثبات.من يتهرب من المسؤولية بحجة التورع وأنه ليس أهلاً لذلك فهذا عجز الثقات، لكل فرد صفات يتسم بها وقدرات يستطيعها وأعمال يتقنها وهذا مربط الفرس، دورك في العمل بما تملك من قدرات ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها بل يجب سدّ الثغرات.فاستشعار عِظم الدين الإسلامي الحنيف الذي أنزله الله لصلاح البشرية يقودنا للعمل والتضحية والجهاد وإلا (( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))أسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يجعل أعمالنا في رضاه ولخدمة ديننا وأمتنا ودعوتنا اللهم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
نشر في 9-1-2007
hedaya