الوجه ، رمز كرامة الإنسان ، رمز عزّته ، هويته ، شخصيته ، العلامة التي تميزه عن غيره من الناس ، رفعه الله ، كرّمه ، جعل فيه البصر والشم والتذوق ، جعله نافذة الجسد على الكون ، كيف يرضى أي عاقل في كامل قواه أن تتم تغطية وجهه ، أن يتم عزله عنه العالم بإسدال " خرقة " من عدة سنتيمترات مربعة على وجه تجعله ( لاشيء ) ، معتما أبلهـاً أخرقا ، تجعله كائنا أشبه بالجماد بلا هوية ، بلا رمز ، بلا استقلالية ، بلا شخصية !المفارقة العجيبة أن يصير هذا الرمز المعزز الطاهر المرفوع ، يصير عورة ، مصدرا للعار ، مصدرا للعيب ، ليتم بناءا على هذه الذريعة ستره ، مواراته ، حجبه عن الناس ، إبعاده عن الأنظار ، لتولد في النهاية أجيال تربت على اشتهاء ولو نظرة واحدة في وجوه بعضها ، أو جزء من الوجه ، أو حتى عين واحدة ...!!بعد الخبر الذي قرأناه جميعا عن اكتشاف مذهل لأحد السعوديين أسماه " جراب الحشمة " الغرض منه إخفاء صور السعوديات من بطاقة الأحوال !!
أجزم أننا بعد هذا الاختراع سندخل التاريخ ، سنكون أعجوبة القرن الحادي والعشرين ، ستكتب عنا الموسوعات والوكالات ، سنكون ثامن عجائب الدنيا ، سندخل كتب الأساطير ، تماما مثل الحكايات التي كانت تروى عن الأطباق الفضائية في التسعينات ، و حوادث مثلث برمودا ، وقصص روبرت ستيفنسون !الذي يعجل الأمر مثيرا للسخرية بشكل يشبه الصدمة ، أن مكتشف جراب الحشمة باع خلال عشرة أيام فقط 30 ألف نسخة !!في أي مجتمع يحدث ذلك ؟ عند أي نوع من البشر يستساغ مثل هذا الهراء ؟ في أي مكان من العالم نجد مثل هذا الجنون والتهريج ..!!ماذا يعني هذا الأحمق بجراب الحشمة ، وهل اللواتي لا يغطين وجوههن في البطاقة ! غير محتشمات ، هل هن بغايا !! أم سوقيات ومبتذلات ..!! إلى أي حد وصل هذا المجتمع المريض في عقله وقيمه ، وإلى أين يريد أن يصل ..!!أي ديكتاتور يحلم بمثل هذا المتجمع المتماثل المصرّ على الرأي الأكثر قمعا وغباءا وتخلفا و إهانة ورجعية ، متأكد أن موسولينيي في زمانه لو وجد مثلهم ، ما كان أهدر وقته بكل هذه الحروب ! ما الذي جعل هذه العقول تدمن الجلد والتوبيخ و تبحث عن الأغطية ، من الذي ضحك على هذا الجموع فصيّرها قطيعا يقوده الفحل إلى حيث يريد أن يرتع به، في المكان الذي يشاء !وأي نسوة هن اللواتي يسعين لتبرير ذلك ، والرضا به ، والبحث عن مئة ألف سبب ليقلن أن هذا تشريف وليس هوانا ، ويستمتن في الدفاع عن من يسعى في مسخهن ، وشطب إنسانيتهن ، و كيف ترضى إحداهن أن تكون نصف إنسان ، بنصف عقل ، مجرد وعاء يصب فيه مرضى العقول سؤآتهم ، ثم يغطونه حتى يتم استخدامه مرّة أخرى ..!!في السعودية وحدها وجه المرأة عورة في السعودية وحدها وجه المرأة كفرجها في السعودية وحدها وجه المرأة عورة تماما مثل مخرج النجاسة ..!