قناة المجد تحتضر !
قناة المجد الفضائية ، القناة الدينية المعروفة ، التي تبث على مدار 24 ساعة عبر باقتها مواضيع دينية واجتماعية وترفيهية ( مقننة ) وبانوراما من الأفلام الوثائقية والدعويّة ، سمعنا مؤخرا أنها تواجه صعوبات إدارية ، أدت إلى استقالة العديد من أفراد مجلس إدارتها وفي مقدّمتهم فهد الشميمري .القناة تفتقد دراسة الجدوى الحقيقة ، والتخطيط السليم ، الذي أدى إلى تراجعها وهبوط نسبة مشاهدتها مؤخرا من بين كل القنوات الفضائية الدينية الأخرى .من المعلوم أنه عند رغبتك في القيام بأي مشروع يجب أن يتبادر إلى ذهنك في البداية ضرورة أن تكون هناك جدوى واضحة لهذا المشروع ، حتى يستمر و ينمو ويزدهر ، والواضح أن المسؤولين في قناة المجد ذات الطابع الصحوي المتزمّت جدا ، أمعنوا في تغليب الجانب الحماسي والعاطفي ، على الجانب العلمي والمنطقي .هذه القناة التي أُحيطت بهالة كبيرة عند إنشائها ، والتي بدأت بتوزيع أطباقها الخاصة رغبة منها في البعد عن تلوّث أجهزة استقبالها بالقنوات الأخرى ، و ربما كان وجود قناة عامة على اللواقط الشاملة ، من باب الحضور للانتشار وإنكار المنكر ..!!وجود أي مركز إعلامي أو ثقافي أو منتدى حواري ، يعتمد على وجود شريحة لا بأس بها تتفاعل معه بالقدر الكافي ، وتدعم بقاءه واستمراريته ، والمجد وُجدت أصلا لتلبية رغبات الفئة الأقل والأكثر تقادما وانغلاقا في عصرنا الحديث .النمط الذي تقدم به برامجها ، والأسلوب التقليدي الذي تتفاعل به مع جمهورها الذي قد يكون حديث عهد بالفضائيات عموما ، لم يعد يجدي نفعا اليوم ، طالما أن القناة تسير مصادمة للتيار ، وتنطلق عكس الجاذبية ، إنها تحتاج إلى قوة دفع لم تعد تجدها في عصر الانفتاح الثقافي والمعلوماتي منقطع النظير .حتى الأطفال لم يعد يرق لهم مشاهدة ( كوالا الصحوي ) وأصبحوا يتحدثون عن أبطال الديجتال و السبيادر مان ، ثم إن أكثر البرنامج غرابة في هذه القناة هو برنامج ( منتدى المرأة ) الذي يقدمه ( رجل ) ! ويتواصل مع النساء المتحدثات عبر الهاتف ، ويطرح مواضيعا بعيدة جدا عن طموحات المرأة العصرية ، وعن حديث الشارع النسوي الذي بات أكثر وعيّا مما يعتقد منظرو العهد القديم ....!وقد بغلت القناة ذروة الانتكاسة ، حينما عرضت برنامجا خاصا يتحدث عن ( خفايا ) قضية بنت القطيف المغتصبة ، والتي كان الإعلاميون والمثقفون والحقوقيون يحاولون جهدهم للدفاع عنها ، لتظهر قناة ترفع شعار العدل والورع والإيمان محاولة تشويه الصورة ، وخلط الأوراق ، وترسيخ المقت والجرم والكراهية لمن يدافعون عن فتاة مسلمة قد تكون أخطأت وهي بحاجة إلى الستر والتوبة أكثر من التشهير وقذف التهم ، لم يلبث الله تعالى أن بارك جهود زمرة المجد بأمر ملكي نسف كل ما استماتوا من أجله ، وسبب الكثير من الإحباط للقناة ومشاهديها والمتحمسين من أجلها ..!قناة المجد الفضائية ، عزلت نفسها منذ البداية ، و هي تعيش اليوم عزلة أكبر ، في ظل انفتاح المجتمع و وعيه ، فلم يعد ينطلي عليه مايقوم به الدروايش الذين صاروا أشبه بمن يؤذن في فلاة ..!حتى المشائخ صاروا يناقشون قضايا الوطن الجوهرية مع شذى عمر على قناة الـ LBC ، وكثيرا ما نرى النجيمي وغيره ، يظهر في الـ MDC وقناة عين ، مدركين أن من يشاهد قناة المجد هم قطرات في بحر مجتمعنا ذو الأمواج المتلاطمة .من الصعب أن تزرع بذرة فاصوليا في صحراء التنهات ، وحتى إن نمت ، فإنك من الصعب أن تسقيها قبل أن تجف وتموت ، أو تغطيها الرمال الزاحفة .