المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماذا تتوقع من مجتمع يجهل حقوقه ؟!

 أن تجد مواطناً لا يعرف ما هو حق وطنه عليه ، وما هي حقوقه كمواطن يعيش على تراب وطنه , أمر طبيعي جدّاً في ظل الوصاية الجبرية على العقول والألسن والممتلكات .
485ekb

 ساقني إلى ذلك ما شاهدته على قناة ( الإخبارية ) السعودية في المادة التي يقدمونها بعنوان ( سؤال اليوم ) ، منذ عدّة أيام ، كان السؤال : ( ما هي حقوقك كمواطن / مواطنة ؟ ).. فكانت نماذج من الإجابات كالتالي :
- حقوقي كمواطن أن يتم تخفيض الأسعار .
- حقوقي كمواطن أن يتم افتتاح دور للسينما ..!!
- حقوقي متوفرة والحمد لله ولا ينقصني شيء .
- حقوقي أن أصلي وأصوم ، وأكون باراً بوالدي ..!
- حقوقي أن يتم قبولي في الجامعة .
- حقوقي ، كيف يعني من أي ناحية .!
- حقوقي أن أتوظف حتى لو سيكيورتي ، أنا عاطل لي سبع سنوات ..!

المتتبع لإجابات العيّنة التي تم طرح هذا السؤال عليها يلاحظ البساطة والسطحية في فهم الفرد لماهية الحقوق الإنسانيّة أولاً ، وحقوقه الوطنية ثانيا كأحد أبناء أو بنات هذا البلد .

غياب الوعي ، و عقليّة الوصاية المستطيرة على كل مفاصل حياة الفرد في بلادي ، جعلت إنسان هذا البلد يعتقد أن كل شيء يحصل عليه في بلده ، هو عبارة عن ( مكرمة ) أو مكآفئة توهب له عن طيب خاطر !

هذه الثقافة المترسبة في العقليّة المحليّة جعلت المخلوق السعودي أقرب إلى الإذعان والانقياد ، والتصديق والتطبيل ، ورسخّت فيه النمطيّة والتقليديّة ، والرضوخ التام لما يمليه عليه المنظرون من مختلف الجهات السياسية والدينية .

في مسجد الحي ، خطيب جمعتنا يتنبأ بأن حمى الأسعار ، وموجة الغلاء الذي يجتاح كل شيء ، هو بسبب ذنوب الخلق ، ومشاهدتهم لـ " طاش ما طاش " واستخدامهم لجوال الكاميرا ، و مشاركتهم في الأسهم التي يقول أنها نوع من القمار والسحت ..!

ولم يتحدث جزاه الله خيرا عن الذين شفطوا سوق الأسهم ، وهم الأكثر إفسادا في الأرض وأكلاً للسحت ، وعن الذين يمارسون ما لم يخطر على بال الشيخ الفاضل من شتى أنواع الموبقات لما في أيديهم من أموال لو ارتفعت الأسعار عشرة أضعاف لم تلحق بهم ، لماذا لا يعاقبهم الله كما يعاقب المسحوقين من أصحاب القروض ، و ذوي الدخل الممحوق ..!!

لا تزال سياط الصحوة المشؤومة ، وفتاوى منظريها ، تجلد هذا الشعب بمواعظ الترهيب والتخويف ، وتعزز بقوة لذهنية التحريم التي اجتاحت كل مناحي الحياة بما فيها مخرجات التكنولوجيا والعلوم الحديثة والفلسفة والفن والإبداع ، فلا يكاد ينجو من بين براثن فتاواهم جهاز جديد تم اختراعه ، أو معلومة فلسفية يتم الحديث عنها ، أو عمل درامي أو مسرحي ، أو حدث ثقافي أو اجتماعي طارئ كالأيام الثقافية ، أو المنتديات الاقتصاديّة ..!

ولطالما كانت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع السعودي هي المصدر الأول الذي ينطلق منه أشاوس المؤسسة الدينية السعودية في فرض أجندتهم على المجتمع من خلال زرع مفهوم ( عدم أهليّة ) المرأة في عقول النشا ، حتى استوعبت الفتاة السعودية أن الرجل أثمن منها ، وأنها ناقصة وغير مهيأة لأن تكون شريكة في بناء الوطن ورضيت أن تكون في خلفية الأحداث دائما لدرجة أنها صارت تدافع عن واقعها الشاذ ببسالة يكتنفها الجهل بالحقوق ، والتشرذم الفكري والعقلاني .


ورغم ذلك لا تزال الأصوات الحرّة والمخلصة ، ترتفع بين الفينة والأخرى من أبناء وبنات هذه الصحراء الطاهرة ، مبشرة بيقظة حتمية مرتقبة ، تزرع الكثبان زهورا ، تقاوم التصحرّ والغبار و مزايين الأباعر ، وتخبرنا بزوال غوغائية الأعراب وثقافة الغزو والاعتداد بالقتل وسفك الدماء و التباكي على الماضي البائس في عهد الثورة المعلوماتية والصناعية .

سيعرف بها الصغير قبل الكبير ، رجالا ونساءا ، أن الوطن للجميع ، باختلاف مذاهبهم وأفكارهم وانتماءآتهم ، الرئيس منهم والمرؤوس ، كلهم شركاء في الأرض والثروات والمناصب ، للجميع الحق في التعليم المجاني بكافة مراحله ، و توفير الدواء والرعاية الصحية المجانيّة ، و أن يُترك للجميع الحرية في التفكير والبحث والإنتاج ، وعدم مصادرة الآراء وقمع الحريات ، والسماح بالمشاركة الشعبية في الشورى وصنع القرار .

هذه هي حقوقي كمواطن وحقوقها كمواطنة ، و هذا ما يجب أن نغرسه في عقول أبنائنا من الأجيال القادمة .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."