المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العلاقة بين الوهابية والديانات الوثنية القديمة !

العلاقة بين الوهابية والديانات الوثنية القديمة !

 122056

الحركة الوهابية النجدية ، كانت منذ انطلاقها حركة سياسية دينية ، صاغت أيديولوجيا معقّدة ، تعكس البيئة النجدية المحلية في ذلك الوقت ، و بما أن محمد بن عبد الوهاب كان طرفا سياسيا في المقام الأول في صفقة الدرعية عام 1157 هـ ، إلا أنه كان يـُعنى أكثر بالتطويع الديني لأتباع الحركة حينها ، انطلاقا من ( محاربة الشرك ) والبدع و الجهاد ضد ( مسلمين ) يعتبرونهم حسب هذه النظرة ( مشركين ) دماؤهم وأموالهم غائم للوهابيين المتحمسين !


الواقع أن محمد بن عبد الوهاب ، الذي لقي ممانعة شديدة في العيينة مسقط رأسه وفي الأقطار العربية والإسلامية التي سافر لها ، و كذلك بين مشائخ الحجاز ، وحتى بين بلدات نجد ، وجد في كنف أمير الدرعية مساندا مأمونا ، سيمكّنه لاحقا من تنفيذ أجندته ووساوسه التي بدأ بتنفيذها حالما دخل حريملاء ، وقام بعزل أخيه ( سليمان بن عبد الوهاب ) الذي كان من أشد المعارضين له .

الوهابيون قديما وحديثا تسيطر عليهم حالة أشبه بالفوبيا ، يمكننا أن نسميها ( فوبيا الشرك ) وعندما تأسست الدولة السعودية الثالثة ، قام ( إخوان نجد ) بتدمير كل آثار الحجاز الإسلامية ، وسلخ المسلمين والعرب من تاريخهم العتيد على الأرض ، بحجة الخوف من الغلو في المساجد الأثرية والأضرحة و آثار الأولياء والصالحين .

الطريف في الأمر أن هذه الفوبيا اجتاحت كل شيء ، حتى هدمت بيت محمد بن عبد الوهاب ، و محت آثاره ! بل إن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز ، ردت على أحد الكـتّاب في جريدة الرياض في هذا الشأن حيث قالت اللجنة :
(( الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد ... :
فقد نشرت جريدة الرياض في عددها الصادر 21/10/1412هـ مقالاً بقلم : س . ر تحت عنوان :
ترميم بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحريملاء ، وذكر أن الإدارة العامة للآثار والمتاحف أولت اهتماماً بالغاً بمنزل مجدد الدعوة السلفية الشيخ : محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في حي غيلان بحريملاء ، حيث تمت صيانته وأعيد ترميمه بمادة طينية تشبه مادة البناء الأصلية .. إلى أن قال : وتم تعيين حارساً خاصاً لهذا البيت ... إلخ.
وقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية على المقال المذكور ورأت أن هذا العمل لا يجوز ، وأنه وسيلة للغلو في الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وأشباهه من علماء الحق ، والتبرك بآثارهم والشرك بهم ، ورأت أن الواجب هدمه وجعل مكانه توسعة للطريق سدًّا لذرائع الشرك والغلو ، وحسماً لوسائل ذلك وطلبت من الجهة المختصة القيام بذلك فوراً ، ولإعلان الحقيقية والتحذير من هذا العمل المنكر جرى تحريره )) ، فتاوى ابن باز ( 7/425) .




المطـّلع على هذا الحرص المفرط خشية الوقوع في الشرك ، يتوقع أن الوهابية هي دعوة مجردة تحض على الإخلاص لله ، و تنقية النفس والذهن من أي شيء قد يؤدي إلى التعلّق بغيره تعالى ، وإذا سلّمنا بأن هذه هي حقيقة الوهابية ، فإننا بالمقابل نجد أن ( توحيد الأسماء والصفات ) الذي جعله ابن عبد الوهاب النوع الثالث من أنواع التوحيد ، في كتابه المشهور ( التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) .


مفهوم توحيد الأسماء والصفات عند الوهابية ، يختلف تماما عن بقية أهل السنة والجماعة ، مما جعل الوهابيين يصنفون مخالفيم من السنة على أنهم أشاعرة وماتريدية ، و لكي نتحدث بشكل أوضح فغن الوهابيين لا يختلفون كثيرا في نظرتهم لله تعالى عن أرباب الديانات الوثنية القديمة ، فهم يتخيلون الخالق جل وعلا كما يتخيلون مخلوقا يشبههم ، ولو قالوا أنهم لا يشبهون ولا يمثلون ، ولكنهم يقرون لله الصفة كما جاءت ! إلا أنهم فعلا يصرّون على أن هذه الصفات هي صفات حقيقة ، وليست مجازية .

الوهابية يقولون أن لله يدان ! وأنهما يدان حقيقيتان ، وكلتاهما ( يمين ) لأن اليد اليسار كخة ، ولا ينبغي أن يكون لله يد يسرى ، تعالى اله عما يصفون ، ويستندون في ذلك لقول اله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح 10] ، فيقولون أن هذه مبايعة حقيقة من الله لهم ، أي أن الله له يد كأنه يصافحهم بها ، وهذا يدل على وجود اليد عند الله ، أما الأشاعرة فيقولون أن هذا دليل على التأييد كقول الشخص : قلبي معك ، يدي فوق يدك ، أي : قدرتي مع قدرتك ، وقوتي فوق قوتك . وأن هذا ليس دليلا على وجود يد فعلية عند الله ، كما أن الله في آية أخرى يقول ( يداه مبسوطتان ) فهل لله يد واحدة أم يدان أم اكثر !! و إذا قال أحدهم يا أخي وجود اليد دليل على وجود يد أخرى ! وعندها فإن هذا التأويل ينحدر بالوهابية إلى ( التجسيم ) الذي يجعل الله تعالى في هيئة الإنسان وله يدان في العقل الباطن عند مشائخ الوهابية ، يجعلهم يجسمون الله ويشبهونه بالمخلوق البشري من حيث لا يعلمون أحيانا ! وهذا دليل على ضحالة الفكر ، والجهل الشديد ، والفقر الذهني ، وضيق الأفق في فهم الكون والمخلوقات والحياة !
وإذا جاءوا إلى إثبات الأصابع جاءوا بالحديث المشهور ، والعجيب أنها خمس أصابع !

كما أن أصحاب هذه العقيدة دائما يقتطعون الشواهد من السياقات ويبطلون مفعول السياق ، ولا يحترمون الموضوع التي وردت ضمنه ، ويجعلونها مشبعة لاتجاهاتهم في تفسيرها ، فحين يقتطعون قوله عز وجل (تجري بأعيننا) مفصولة عما قبلها وبعدها من الآيات، وقوله عز وجل (ولتصنع على عيني) مفصولة عما قبلها وبعدها من الآيات ويأتون بها بعيدة عن كل ما وردت ضمنه حتى يتخيل بل حتى يجزم القارئ أن الغرض من الآية ليس إلا إثبات أن لله عيناً أو أعيناً وليس هناك غرض آخر البتة !

سبحان الله ، فلو كان للطيور آلهة لكانت تطير ..! ولو كان للأسماك آلهة لكانت آلهتهم تسبح !

سمعت محاضرة للشيخ ابن عثيمين يحاول فيها إثبات الجهة لله عز وجل ! وأنه لا صحة لمن يقول أن لا فراغ بين الله وبين الكون ، و لا صحة لكلام من يقول أن الله موجود في كل مكان ، وأن هذا الكلام دليل على نفي الوجود وليس دليلا على ثبوته !
 

الذي يقرأ خيالات الوهابية عن الله عز وجل ، يدرك لماذا كان أصحاب الديانات القديمة يتشابهون مع آلتهم في الشكل ، والصفات والمزاج ، والانفعالات ! فتجد بوذا يشابه الصينيين ، وتجد الآلهة ( أثينا ) امرأة جميلة تشابه نساء اليونان الفاتنات !


أما الوهابية فيعتقدون أن الله يفكر بعقلية بدوي عاش متنقلاً بين عفيف والدوادمي !



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."