المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لأننا تركنا ديننا ، نحن متخلفون من بين الأمم ..!

 21
 
" والله لن تنالوا النصر والتمكين ، والعزّة والرفعة ، ولن تهزموا اليهود والصليبيين ، حتى تعودوا إلى دينكم ، وتتبعوا سنّة نبيكم "

كانت هذه آخر كلمات خطيب صلاة العصر هذا اليوم ( في معظم مساجد السعودية يقوم أحد المتطفلين بعد صلاة العصر غالبا بإلقاء محاضرة أو قرآءة كتاب لتأخير الناس عن أعمالهم ) ..

سمحت لنفسي بتخطي تابو القداسة الذي يحيط بكلام المطاوعة غالبًا ، وفكرت دون أن أشعر بالذنب ، في كلام إمام مسجدنا ، هل نحن فعلا تأخرّنا لأننا تركنا ديننا ، أم لأننا ازددنا تديّنًا !!!

ثم كيف تركنا ديننا ؟ هل تحولنا إلى المسيحيّة مثلا ، وكيف نعود لديننا ، هل نعلن الشهادة من جديد وندخل في الإسلام زرافات ووحدانا ؟!

ماهذا التعبير الركيك المجحف الجاهل السطحي ، وكيف ينطلي على مجموعة الموميآءات الجالسين في المسجد مثل هذه التخاريف ، " أنتم تركتم دينكم ، فعودا إليه كي تنتصروا " !!

ثم أين هذا العدو الذي يجب أن نبقى متحفزين من أجله ، بالكراهية والتحريض والتفجير ، والقتل واللعن والسب ، أين هم الصلبيون ؟
الذي أعرفه أن كل دول العالم دول علمانية وديمقراطية ، ولا يوجد فيها دول دينية تدمج بين الدين والسياسية إلا بعض الدول الإسلامية والعربية ، التي تنص في دساتيرها ونظام حكمها على ( أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ) ، أما دول العالم الغربي ، فهي دول علمانية ، ليس للدولة دين رسمي ، ولا يوجد هذا البند في دساتيرها ...!
هي عبارة عن دول مدنية ديمقراطية ، الصليب ونجمة داوود تبقى في الكنائس والأديرة ، وحتى حروبهم اليوم هي من أجل النفط والسيطرة على الاقتصاد ، ولبيست حربا دينية من أجل الصليب ( سيأتي بعض الحمقى ليقول أن بوش قال : أنها حرب صليبيّة ) !!

وبالعودة أيضا لحديث إمام المسجد ، وعلاقته بالواقع الذي نراه ويراه كل من لديه ذرة عقل هو أننا نعاني من طفرة تديّن لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري ، فاقت حتى ما كان يمارسه النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته ، وخلفاء الدولة الإسلامية في عصر الإسلام الأول .

فأن ترى دولة مترامية الأطراف من الخليج إلى البحر الأحمر ، تتبع نظاما دقيقا واتوماتيكيّا في غلق متاجرها أثناء أداء الصلاة ، فلا يبقى متجر واحد إلا ويتم إغلاقه ، يعتبر إنجازا خارقا لم يحدث حتى في وجود الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة بصغرها في ذلك الزمان ، ولم يحدث في التاريخ الإسلامي كله أن ألزم الوالي أو الحاكم الناس بترك متاجرهم ومصالحهم ، ليؤدوا الصلاة في وقت واحد ماعدا صلاة الجمعة والتي ورد فيها نص قرآني يحث الناس على ترك البيع والتوجه لصلاة يوم الجمعة بعد النداء الثاني .

وفوق كل هذا ترى البوليس الديني ، يتجول في الشوراع والأحياء ، ينهر الناس ويأمرهم بالعبادات ، ويحملهم عليها قسرا ، وأحيانا قد يعتقلهم ، أو يضربهم حتى الموت ...!!

أيضا كل الطلاب في بلادنا يدرسون في التعليم العام ما مجموعه 65 % من محتوى المناهج ، للتعليم الديني ، وحتى المواد العلمية التطبيقية يتم إضفاء مسحة كهنوتية عليها لتصبح متناغمة مع السياسية الدينية للتعليم ، التي يتم من خلالها تأهيل الطلاب في المدارس الحكومية ليصبحوا كالأسفنج لديه الاستعداد للتشبع والتلقين ، كي يسير في المستقبل وفق ما يميليه عليه مشائخه وأمرآؤه دون أن يفكر لماذا هو هكذا ، ولمَ يجب أن يفعل ذلك ، فهو قد تشرّب الكراهية ، والأيديلوجيا القطبية ، وفوبيا الشرك ، ووجوب السمع الطاعة !

وسائل الإعلام الحكومية ، تعرض على مدار الساعة الكثير من البرامج الدينية ، وبرامج الإفتاء ، وبين كل برنامج ديني وبرنامج ديني آخر ، يوجد برنامج ديني أيضا ، والصلوات تنقل مباشرة من الحرمين ، و حتى أذان الرياض يتم توجيه إشعار به !
وامتثالاً لرغبة جيهمان أسد الصحوة الأول الذي مات جسده ، وعاش فكره ، لم تظهر فيروز وأم كلثوم ، على شاشة التلفزيون الرسمي من تلك الأيام ، وبقي كئيبًا حتى اليوم على حاله .

و أما بالنسبة للقنوات الفضائية الخاصة ، فالمتابع يرى أنه لم يسبق في تاريخ البشرية كلها ، أن تم تأسيس قناة فضائية تمارس العنصرية العلنيّة ضد المرأة ، وتمنع ظهورها نهائيا على شاشتها ، حتى ولو كانت ثكلى تبكي على ولدها الذي قضى في تفجير ، أو عجوزا بائسة عالقة في فيضانات التبت !

ثم أُخرج إلى الشوراع ، ترى النساء تمشي في مآتم لا تنتهي ، متوشحة بالسواد ، تنظر إلى بعضهن وقد وضعت العباءة على رأسها وغطت كامل جسدها ، فلا تدري هل مقبلة أم مدبرة ، وهل تحدّثك من ثغرها أم من قفاها ...!
هذا لم يحدث أبدا لا في العهد الأول ، ولا في العصور التي بعده ، وإلى عهد قريب كانت المرأة تعمل في مزرعتها وسط القرية وهي ترتدي ثوبها العادي ، لا تغطي وجهها ولا تعرف السواد ، أليس هذا السواد العارم الشامل أيضا مظهرًا استثنائيّا يُحسب لزيادة التديّن ...!!

وحدث ولا حرج عن المحاضرات التي لا تكاد تخلو منها المساجد يوميا في أي مكان في المملكة ، و في المدارس ، والمجالس ، و البلوتوث الدعوي ، وانشر تؤجر ، و حملة الداعيات الصحويات ، والعشرات من الأمثلة على ازدياد وتيرة التدين الذين تدعمه أموال النفط في مجتمع يؤمن بالغيبيّات أكثر من الحقائق العلميّة !

السؤال هنا يعود ليطرح نفسه ، ألا يعد هذا القدر من التديّن كافيا ، هل نهجر الحياة ونتهجّد في المساجد ، أم نفجر أنفسنا ، أم ماذا ؟
أليس ما نعيشه اليوم هو عصر ذهبي من عصور التدين الإسلامي المنضبط بقوة السلاح والسلطة ، إذا لماذا لم ننتصر ؟ لماذا لا نتفوّق على العالم ؟

الحقيقة المغيّبة هو أن العلم ، والعقل ، هي معايير تطوّر الأمم ، أما الدين فهو وضع شخصي بين العبد وربّه ، والمتابع لمعيار التديّن الاجتماعي الذي يضع حدودا لكل شيء ، وبين الفقر والتخلّف والعجز ، يجد أن العلاقة بين زيادة التدين والتخلّف هي علاقة طرديّة ، وليس العكس بكل تأكيد ، والمشهد العالمي يؤكد بذلك ..!



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."