المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المتفوقون.. لا انتماء لهم!

 

تقدمت مرة بطلب وظيفة، فاتصل بها مدير الشركة شخصياً بعدها معبراً عن إعجابه بسيرتها الذاتية، وطلبه حضورها فوراً لاستلام العمل.

وعندما ذهبت، فوجئ المدير بحجابها الشرعي، وباعتذارها عن مصافحته؛ فما كان منه، إلا أن اعتذر بدوره عن قبولها بالعمل بحجة أنها ترفض التطور، والتفوق، والاندماج! وبأن شركته فقط للمنطلقين نحو العالمية من الجنسين!.

أخبرها بعدها كيف أن مجموعة من الشباب – من جنسيات عربية مختلفة – استطاعت أن تحقق النجاح والتفوق في كل أقطار العالم، فهم أطباء يتحدثون الإنجليزية بلهجة رعاة البقر في أمريكا، وهم مهندسون معماريون يتحدثون الفرنسية في كندا، وهم عارضون أزياء، ومسئولو مبيعات، ومقدمو نشرات أخبار، وممثلون، ومطربون!، وراقصون!، و......، و......الخ.

وكل ذلك سببه أنهم يعرفون كيف يمدون أيديهم لثقافات الغير، فينهلون منها حتى الثمالة!، ثم يصبحوا منهم وفيهم! في أقل من 24 ساعة! وتلك موهبة فذة، وملكة فريدة حباهم الله إياها!

فبقدراتهم السحرية هذه، يستطيعون تبوأ أعلى المناصب، ودخول أهم الأماكن، ونيل أعلى الرواتب!

أثناء الحديث، جالت بنظرها في الشركة المليئة بالنساء – شبه العاريات – ،وبالرجال – أشباه الرجال -!، وبالصخب الأميركي، ورائحة القهوة الإيطالي، واللكنات المكسرة من جميع اللغات!، وتسائلت: كم مرةً غيرت الحرباء لونها، فلم تصبح أبداً دجاجة أو خروفاً نافعاً لبني البشر! وكم مرةً حاول القرد وأعوانه – يعني داروين وشلته -  دخول تاريخ الإنسانية! إلا أنهم عبثاً يحاولون!

فلماذا عليها هي ممن تعتنق أفكاراً سلمية، نقية، صافية، أن تغيّرها مقابل حصولها على ملكة "جشع المال"!، لم عليها الانسلاخ من معتقداتها الدينية، لتحصل على عقيدة (الغاية تبرر الوسيلة)، لم عليها قضاء حياتها كلها متسخة، لتحظى بحمام دافئ و"جاكوزي" آخر العمر!

يمكن أن تكون طبيبة، معلمة، مهندسة – على قد الحال كما يقال! - ، ولكنها تحتفظ بتوازنها النفسي والديني والأخلاقي والعائلي، لديها انتماء كبير و واضح – لكرامتها - ، للغتها الأم – العربية!- ، لتقاليدها الشرقية، لبيئتها البسيطة، لهدوء الحياة فينا، وركودها حيناً آخر، ولموتها في معظم الأحيان!.

ويوماً بعد يوم، أخذت ترصد بتيليسكوبها، مجموعة الشباب التي تمتطي صهوة صواريخ العالمية!، فلم تر منهم أحداً على سطح القمر، أو حتى على سطح البيت!، مع أنهم حسب زعمهم ينطلقون بأسرع من الصوت والضوء معاً!

وإن كان سيصلون بصواريخهم المستعارة هذه فمن المفترض أن يكونوا وصلوا منذ زمن بعيد! هم طاروا، فلا هم حطوا، ولا هم عادوا!

بقي أن أقول: إن كان المتفوقون – لا ينتمون لشيء – فهم في الحقيقة لا يتفوقون حتى على أنفسهم!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."