المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لعبة الألف جرح!

 

قال الأول أمام أصدقائه وزوجاتهم: "أنا أجيد فن الطبخ أكثر من زوجتي"، وقال الآخر: "لا تستطيع زوجتي طهو ثلث الأطباق التي أجيدها"، وقال ثاني: "أنا مطبخ عالمي متنقل!"، ردت الزوجات: "هذا غير صحيح"، "أستطيع أن أطهو أفضل منك"، "لا تصدقوه، أنا من يطهو دوماً"، فيما بقيت أخرى صامتة مكتفية بنظرات الحنق والغضب!

وبهذا الحديث بقي الأزواج وأصدقائهم طوال تلك الأمسية يهاجمون، فيما بقيت الزوجات يدافعن ويدفعن! وكلما هدّأت إحداهن حمّى النّقاش، أشعلها آخر بتعليق منه يستوجب الرد.

فالعديد من الرجال، يحب مستوى معين من الحوار، يكون عبارة عن "أخذ وعطاء"، نقاش يجعلهم في الحقيقة يقولون كل ما يودون، معتقدين أنهم يدحضون حجج، ويقدمون براهين، ويُظهرون تقدمهم وتفوقهم المذهل أمام زوجاتهم وأصدقائهم. وأصول هذه اللعبة تكمن في استمرارها!، وقدرة الرجل على السيطرة على ردود أفعال زوجته، لأن معظم الزوجات تتلقى نصائح ثمينة قبل الزواج، تأخذ منحى لطيف، بأن "لا تعانديه"، "الرجل الشرقي يحب أن تكون كلمته الأولى والأخيرة"، "تحلي بالصبر والهدوء لمصلحتك، ولصالح بيتك"، "وتذكري: تخرب كثير من البيوت بكلمة، ونقاش سخيف!"، مما يضطر الزوجة أن تلعب لعبة أقل ذكاءً من فطرتها، فتناور، وتحاور، وتكر وتفر، ولكن دون المستوى الذي تجيده، والذي بإمكانها به أن تقضي على خصمها بالضربة القاضية! ومن الجولة الأولى!

هي إذا طريقة صينية قديمة للقتل اسمها "طريقة الألف جرح!" يعمد من خلالها القاتل بعد شد وثاق ضحيته، إحداث ألف جرح في جسده حتى يموت!، متلذذاً بموته البطيء، وعذابه الطويل في وثاقه المحكم، ولا أبالغ إن قلت أن نسبة كبيرة من الزوجات، تتحمل طويلاً عذاباً وألماً وآلاف الآلاف من الجراح، حتى تُقتل كل وسائلها الدفاعية، دون مقاومة، مربوطة بحبل الزواج المقدس، ومكبلة بقيد القوامة، المُعلق في سقف التقاليد المسيئة لفهم تعاليم ومبادئ الإسلام النبيلة.

ولكنني وفي غمرة هذا النقاش، قلت للرجال: "هل لي بسؤال لكم، تجيبون عليه بصراحة تامة أمام زوجاتكم؟!"، ردوا بثقة كبيرة: "طبعاً!"، قلت: " ماذا لو كنت تريد أن تطهو طبقك العالمي اللذيذ، ودخلت للمطبخ، فوجدت القدور والأواني وكل ما تود الإعداد به غير نظيف - يعني بحاجة لجلي - !؟، سكت الأزواج دقيقة، ثم حملقوا بوجوه زوجاتهم، إذ لا يمكنهم التلاعب في الجواب أبداً، بعدما وقعوا جميعاً في المصيدة!، قال الأول: "أستعين بزوجتي!"، وقال الثاني: "أؤجل الطبق لوقت آخر"، فيما لاذ الأخير بالصمت!

قلت لهم: يا إخواني، تستطيع كل واحدة منّا أن تدخل المطبخ، فتعيث فيه، وتخرب، لمدة ساعتين أو ثلاث، ثم تخرج بطبق مكسيكي، وسلطة روسية، وحلوى سويسرية!، لكن الأمر بالنسبة لربة المنزل ليس مجرد وجبة طعام، إنها منظومة عمل متكاملة، ترتبط مسؤولياتها ببعضها البعض، فلا ينفك منها شيء عن الآخر، ولو انفكت لأخفقت في إتمامها بالشكل الصحيح، وعندما تُخفق الزوجة في إتمام أتفه الواجبات في منزلها، لا يرحمها من اللوم أحد، ويبقى تقصيرها في إعداد طبق ما، وصمة عار على جبينها، يتناقل خبرها جيلاً بعد جيل، وكأن المرأة لا عمل لها في منزلها سوى ملئ المعدات والكروش!

بقي أن أقول؛ أنني وبعد ذلك اليوم قفزت للرقم (1) في قائمتهم السوداء، طبعاً لا أقصد قائمة طعامهم، فهي دائماً ملونة، وبجميع ألوان الطيف!!

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."