محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بين المسيار والأم العزباء!
منذ أن انتشر "زواج المسيار"، أحدث ضجيجاً إعلامياً ودينياً كظاهرة اجتماعية غير تقليدية. تعددت الآراء حوله، بين مؤيد ومعارض، فمنهم من رآه غير صحيح ولا يجوز، إذ أنه زواج غير مكتمل الأركان، ومنهم من رأى فيه حلاً لمشكلة العنوسة للعديد من الفتيات!
في إحدى التجمعات النسائية، فتحت إحدى الحاضرات موضوع: "أسوأ ما في زوجي"!؛ فقالت الأولى: أسوأ ما في زوجي أنه بخيل جداً، ولو وجد مقياس عالمي للكرم، لحظي بمئات الدرجات تحت الصفر!، مقابل بذخ غريب على نفسه فقط، وعبد الدرهم هذا في الحقيقة، من أثرى الأثرياء، لكن هذا الطبع فيه يستحيل أن يتغير، ولذلك فإن حياتي معه باتت مستحيلة بالنتيجة.
وقالت الثانية: أسوأ ما يمكن أن يتصف به الرجل هو بلادة الإحساس، هو غير موجود عندما أحتاجه، مُلح ومُتطلب عندما أكون في ذروة انشغالي، كثير اللوم والعتاب لأتفه الأسباب، وعند مناقشة الأعذار! يتعطل جهازه السمعي!
وقاطعت الثالثة صديقتها بقولها: يوجد أسوأ من أزواجكن بكثير، وأنتن في نعمة! هل تعرفن من هو الزوج الشرس المجنون ذو القبضة الحديدية والقدم الفولاذية؟ وهل تعرفن الرجل ذو اللسان الطليق بالأذى والرذيلة! والذي لا يتوقف أبداً عن الابتذال والإسفاف في سرائه وضرائه!
بكت الرابعة بحرقة وقالت: يوجد الأسوأ! رجل يحبس امرأته كالعصفور الجريح بلا ضماد، يقتلها بالفقر، ويحرقها بحظر رؤية الأهل، يدميها ليلاً بطول الوصل، يشقيها بكثرة العمل، سنة بعد سنة، طفل وراءه طفل!.
بعد أن انتهت الحاضرات من الحديث المطوّل، سألتهن: "ما الذي أبقاقن صابرات صامدات؟"، فأجبن بصوت واحد: "الأطفال"!
عرفت وقتها، لماذا تختار المرأة بملئ إرادتها "زواج المسيار"، رغم أن المرأة الغربية سبقتها لحل مشابه - وإن كان غير مقبول شرعاً - باختيار كونها أماً عزباء، بلا زوج.
وخلافاً لما كانت تردده جداتنا المصريات "ظل راجل ولا ظل حيطة"، أو جداتنا السوريات "الزلمة بالبيت رحمة ولو كان فحمة"، فإن الموضوع الآن اختلف، إذ أنه وبعد أن بدأت المرأة العمل خارج المنزل، وأخذت تستلم راتباً شهرياً مثل الرجل، أصبحت قليلة الصبر على عيوب زوجها، فما كان يملئ فمها بالتراب بمنّه وماله!، أصبحت تعمل مثلها مثله، بل إن نسبة كبيرة من الزوجات يكون راتبهن دعامة للمنزل وبقاء للرفاهية فيه.
ورغم أنني كنت سابقاً أنظر لزوجة المسيار بعين العطف والشفقة، فأنا أنظر إليها الآن بعين الحسد والغبطة! فهي أولاً، أفلتت من ربقة استعمار الرجل لها!، ثم نالت استقلالها كاملاً في العمل!، ثم حظيت بالأطفال، وقامت بتربيتهم على طريقتها! فأصبحت أماً، وبقيت عند أهلها وفي وطنها، ولم تفارقهم! وبرأيي هي تجني من إيجابيات هذا الزواج، أضعاف ما تُرمى به من سهام سلبياته!
بقي أن أقول: عذراً أيها الرجل على فظاظة مقالي معك اليوم، ولكن ليكن بمعلومك يا عزيزي؛ إن أسوأ كلمة قالتها المرأة للرجل هي التي لم تقلها له بعد!
|