المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
خطوط

أمي الحبيبة...

يوم أمسكت القلم، لأول مرة في حياتي، كانت يدكِ فوق يدي، تشدّ عليها وتوجه حركتها فوق السطور. كنتِ ترشدينني للكتابة على نقاط الأحرف التي رسمتِها لي مسبقاً.. يومها قلتِ لي: ماذا تريدين أن تكتبي؟ فقلت: "أمي الحبيبة!". اليوم وحين أمسكت بيد طفلي لنخط معاً أولى كلماته فوق الورق.. سألته نفس السؤال: ماذا تريد أن تكتب؟ فقال: "جدتي العزيزة!".. خطت يده الصغيرة الممتلئة اسمك الجميل، ثم أشرقت على وجهه ابتسامة رضا بانتهاء مهمته الكبيرة.

حين رأيت فرحته الغامرة، ونظرات عينيه المشعة تستجدي مني كلمات الثناء والمديح، أمسكت يده، ووسط دهشته الصبورة، بدأت أتحسس دفء يديك من خلال كفه الدقيقة، مررت إصبعي على خطوطها الناعمة، لأشعر بنبضات حبك تسري فيها، قرّبت وجهي منها، سمعت صوتك يقول لي: "أحسنتِ بُنيتي، ها أنت تحسنين كتابة أجمل الحروف والكلمات"، سقطت من عيني دمعة، حين أحسست بذلك الشعور العظيم، الذي يسميه الكُتاب "سعادة لا توصف"، سارع طفلي لمسح دمعتي من على خدي بهدوء وترقب. ضممته بقوة إلى صدري وأجهشت بالبكاء، فها أنا ذا يا أمي قد صرت أخيراً أماً مثلك!. وها هي الكلمات المُتعرجة، قد صارت جملاً طويلة. خطوطك التي لم تته بعد في متاهات الزمان والأيام، الخطوط الراسخة في باطن كفي، الملتصقة بجسدي، والساكنة في قلبي، هي شرايين وأوردة أوصالي.

شكراً لك يا أمي. شكراً على كل خطوط الخير التي مددتها لي، شكراً على كل تلك المبادئ الراسخة، والعقيدة الصحيحة، شكراً لكل الصدق والمحبة والتسامح والمغفرة والإحسان.

شكراً لكل الفضائل التي غرستِها في نفسي، وها أنا ذا اليوم أحمل هذا الإرث الكبير لأولادي، ولمن حولي ولكل الناس.

شكراً.. أيتها العظيمة، الجليلة، الصابرة، الملهمة، الحنونة، العطوفة..

شكراً لك.

ابنتك الممتنة جداً

ربى محمد ديب الدرع - الشارقة  




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."