المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عاطفة المرأة.. التهمة البريئة!

 كثيراً ما يتردد على مسامعنا، مواضيع حول سيطرة العاطفة على تكوين المرأة الفكري، وكثيراً ما فسر العامة حديث "ناقصات عقل ودين" على أن عاطفتهن تغلب على عقولهن في اتخاذ معظم قرارات حياتهن.. وكثيراً ما سمعنا عن دموع المرأة، وكيف يصفها الكتاب والقصاصون بدموع التماسيح، كناية عن غزارتها ونعتاً لعواطفها بالكذب والمراوغة.
 ولكنني، وفجأة... اليوم عندما كنت أستمع لشكاوى ومشاكل بعض صديقاتي، وجدت أن عاطفتهن البريئة؛ بريئة من كل التهم الموجهة لها!
فأولى الصديقات، تتحدث عن نزوات زوجها الطائشة مع نساء أخريات، يعود إليها بعد كل نزوة نادماً متحسراً، يذرف لها بضع دمعات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، متممها ببضع كلمات عن حبه وتعلقه بها لا تتجاوز أيضاً أصابع اليد الأخرى! مما يجعل عاطفتها الموصوفة دوماً بالجياشة والغير عقلانية! تسامحه فوراً وتمسح له وجنتيه اللتين بالكاد بللتا بماء ملحي!، وكأن نزوات الرجل وتهوره لا تعتبر اتباعاً لشهوات عاطفة مجنونة! فعاطفته يغفر لها المجتمع لأنه رجل، ومتفيقهو الدين لأنه يحق له الزواج بأربع، وأخيراً الزوجة لأنها لا تملك سوى خيار الغفران!
ولو فرضنا جدلاً أن امرأة كان لها نزوات كذلك الرجل، لصوّبت لرأسها مائة بندقية، وفُرغ رصاصها دون تردد!، وأنا هنا لا أقارن بغرض تشجيع المرأة على رد الإساءة بالمثل، ولكن بهدف تصحيح معتقدات مجتمعية إسلامية، يُفترض أن تكون على وعي كامل بالمساواة في الحدود بين الزوج والزوجة.
أما الصديقة الثانية، فزوجها سليط اللسان، طويل الأركان! والكنايتان تعنيان أنه طويل اللسان واليد، بعكس الحديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، فلا سلمت لا من لسانه ولا من يديه. عندما يريد أن يقدم لها ما فرضه الله عليه من واجبات تراه، يلحق كل عمل مهما صغُر أو كبُر، بعبارات كـ "أترين كم أحبك، أفعل كل ذلك لأجلك، أتمنى أن أرى معروفاً منك مقابل كل ما أقدمه لك، احمدي الله أنني قبلت بك زوجة، و.......، و......"، هذه العبارات يقولها لها في حال كانت عاطفته المطلقة السيطرة! في حال هدوء وصفاء! وفي حال يقوم هو بواجبات الزوجية التي هي حق لها عليه، أما في حال طلبت منه الزوجة طلباً إضافياً حسب زعمه كزيارة أهلها، أو استقبال صديقاتها عندها، وقتها تجيش عاطفته العقلانية!، وينبري لسانه عن كل ما يليق ولا يليق بالكلمات بين زوج وزوجة تجمعهما الآية "وجعلنا بينهما مودة ورحمة"، ويبدأ بالتصرف كطفل صغير مستغلاً الموقف كي يبتزّ سكونها وسكوتها ليمر ذلك اليوم أو المناسبة بسلام وبدون فضائح بين الأقارب والجيران!. فتراه في صباح يوم العيد يجعجع ويزمجر لأي سبب، والسبب الحقيقي بات معروفاً للزوجة التي وإن اتهمت بعاطفة سلبية إلا أنها أنصفت بالحاسة السادسة! فهو لا يريد أن يقدم لها "العيدية"!، ويستحيل بأي شكل من الأشكال أن يزورها أقاربها دون أن يفتعل مشكلة عويصة قبل وصولهم بعشر دقائق، كي ينغص عليها ساعة أو ساعتين من اللقاء الأسري المرتقب.
الصديقة الثالثة، تزوجت رجلاً فقيراً وكانت هي من عائلة غنية، إلا أنها صبرت وتحملت شظف العيش وشقاءه لتساعد زوجها، ليصبح من أثرى وأنجح رجال الأعمال في البلد، فعلت ذلك كله مدفوعة، بحب زوجها أولاً، فقلب المرأة وعاطفتها لا تتسع لأكثر من رجل، ثم لرغبتها بمستقبل أفضل، إلا أنه وبعد وصوله لقمة النجاح، رماها عند أول ناصية طريق! وكأنها لم تكن زوجته يوماً! فعل كل ذلك لأنه اكتشف بعد خمس عشرة سنة من الزواج أن عاطفته الإيجابية! لم تكن تحبها يوماً وأن فيها من العيوب ما لا يستطيع حصره وعده لكثرتها، وأنه آن الأوان ليحظى بزوجة متفهمة لوضعه الاجتماعي الجديد، ولأسلوب حياته الراقية المترفة، وأن زوجته (الفقرية) القديمة لا مكان لها في هذا العالم!    
الصديقة الرابعة، نستطيع أن نصف عاطفتها البريئة بالأكثر غباءً بين الأربعة! فهي وإن كانت متعلمة ومثقفة، إلا أن زوجها في كل يوم يهزأ بها، وبعلمها، وأهلها، وعملها، وكل ما ينتمي إليها! مقابل عمل دؤوب ومرهق تقوم به لتقدم له مرتبها كاملاً آخر الشهر، يصرف منه بضنين عليها وعلى أولادها ويبعثره على أهله الذين يظنون أنه حق لهم، تعمل على رعاية وتربية أولاده تربية إسلامية حميدة، وفي كل مرة يهدم لها كل ما تبنيه بجهد في دقيقة واحدة، لا يمكن أن يسمح لها باقتناء أو امتلاك أي شيء إطلاقاٌ! فهي امرأة والأنثى تصرفاتها محكومة بالعاطفة لا بالعقل، ولذلك فهي ستضيع كل ما تملك لأنها حتماً لن تُحسن التصرف، ما يجعله بشكل أو بآخر يسيطر على كل ما تملكه محولاً ملكيته إليه بطريقة أو بأخرى، مبرراً أفعاله بخوفه على مالها ومجوهراتها!؛ ولعل زوجها هذا لم يقرأ عن دراسة علمية كشفت أن أنجح وأكبر سيدات الأعمال هن نساء، وأن أعداد الناجحات منهن باتت أكثر بكثير من منافسها الرجل، فهن صاحبات حس أمني، وقدرة فائقة على ترقب وتوقع أحداث مستقبلية، وكان مبرره الدائم الذكر هو أن الرجل يملك القدرة على قيادة كل الأعمال في العالم حتى ما كان منه من اختصاص المرأة، ضارباً مثل، كبار الطهاة بالعالم هم من الذكور!، وأنا أقول لزوج هذه المسكينة، كبار طهاة "لقيمات يقمن صلبه"، ومن "يعيش ليأكل"، لا يقارن مطلقاً بمن "يأكلن ليعشن" من رائدات سيدات أعمال تدور بين أيديهن مئات الملايين من العملات!    
طبعاً هذه المواقف من قصص صديقاتي،  تتفاوت بالقرب والبعد من رجل لآخر، فكل حسب خلفيته الثقافية والمجتمعية، وكل حسب فنونه في اللعب على حبال عواطف وأعصاب زوجته التي بدورها، تتفاوت ردود أفعالها بين المقاومة العنيفة، أو الاستسلام التام بقضاء الله وقدره، ونصيبها المحتوم!
ما وصلت إليه.. حقيقةً، أنه من يعيب على المرأة عاطفتها، فليعلم أنها الابنة، بحنانها وعملها الصبور في كل مكان، وخدمتها المتفانية ودون مقابل لكل ذكور البيت، من الغسيل إلى الكي، إلى الجلي والطبخ، إضافة لدراستها.   
وهي الزوجة، التي جُعلت عاطفتها المخلصة ويا للأسف، مجالاً خصباً للسخرية والتندر في بلادنا العربية، هي ذاتها من تتحمل الكثير من القهر والذل، والصبر على صنوف وألوان الحياة إن لم يكن من أجل زوجها فمن أجل أولاده، ومهما قاومت تبقى رقبتها الرفيعة بيد رجل يعرف كيف يلويها.
وهي الأم التي لم تتذمر يوماً من بكاء رضيعها، أو غضبه، أو شغبه، فقد زرع الله في قلبها عاطفة الأمومة التي لم ولن يعرفها الرجل، الذي يدير ظهره لزوجته حالما يبكي الطفل في الليل معتبراً أن تهدئته والنظر في شؤونه المزعجة، هي مهمتها.
فهل كل هذه العواطف البريئة، المخلصة، النادرة، خطأ تقترفه! أم أنها ميزة حباها الله إياها، لا عيب يظن الرجل أن عليه تقويمه.
بقي أن أقول أخيراً.. لم أرى بحياتي أنثى تبكي بكاءً كاذباً، لم تكن دموعها يوماً مراوغة، وإن كان على كثرتها، فهي لكثرة ما ترى وتقاسي وتعيش الألم بأشكاله المختلفة، وبالمقابل، وعندما ترى رجلاً يبكي، فاعلم أنه واحد من ثلاثة؛ إما يحاول الوصول لهدف ما بضراوة، أو أن هذا الهدف ضاع منه للأبد، أو أنه بعدما كان له صار لعدوه!



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."