محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
العرب هم عدو أنفسهم ..
العرب هم عدو أنفسهم ..
هل بالفعل العرب هم عدو أنفسهم؟ وهل المسلمون هم من يلحقون الأذى بالإسلام ؟ سؤالان اطرحهما بعد قراءتي لمقالة نشرت على موقع الهند اليوم الالكتروني للكاتب الصحفي الهندي كاتشان غوبتا يوم السبت 30- حزيران -2007 ، بعنوان ( فلسطين ماذا بعد حماستان) حيث أقدم عرضا لما أورده الكاتب في مقاله وبعد ذلك نأخذ شياً من التحليل فقد ابتدأ الكاتب مقالة عن الوضع في الشرق الأوسط وما آلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وقد وصف الأوضاع في قطاع غزه بأنها تطورات هامه وخطيرة للغاية ويمكن أن تؤثر بشكل كبير ومباشر على أمن الهند الإقليمي ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة العربية وعلى علاقاتها العربية من جهة والإسرائيلية من الجهة الأخرى .
وأردف قائلا بأنه غير راضي عن تصرف نيودلهي التي أصبحت غير مهتمة بالدرجة المطلوبة بملف الشرق الأوسط والأوضاع فيه وان سياسة الهند وصلت إلى درجة مشابهة للسياسة الأمريكية القائمة على ردود الأفعال.
كما أضاف بان سخرية القدر أثبتت حقائق طالما كان العرب والمسلمين يرفضون الاعتراف بها وبأنهم يرفعون شعارات تدعي بأن اليهود هم عدو الإسلام وهي التي تعرقل قيام الدولة الفلسطينية وان الإحداث الأخيرة أثبتت عكس ذلك وان العرب هم عدو أنفسهم وان المسلمين هم اللذين يلحقون الأذى بالإسلام ، وأورد الكاتب في مقالته أيضا بأن حماس أعلنت قيام دولة إسلامية في القطاع مبيناُ بأن ذلك سيشكل مثار قلق لنيودلهي.
وقد وصف الرياض بأنها المتضرر الأكبر وسط الدول العربية وإنها تبذل جهوداً لأجل استقرار المنطقة والرفاهية للشعب الفلسطيني وتقديمها تنازلات كثيرة بعضها معروف والآخر طي الكتمان وأشار إلى مبادرة السلام السعودية والتي وصفها بالشجاعة خلال قمة عام 2002 .
واختتم الكاتب مقالته بأن الشرق الأوسط ما كان يحتاج إلى مزيد من الفوضى وحمامات الدم والمغامرات غير المحسوبة فالشعب الفلسطيني هو الضحية والمعاناة نفسها.
أرى بأن هناك مغالطات في أكثر من نقطة أوردها الكاتب في مقاله لا أتفق معها أبدا، ويبدوا لي بأن كاتب المقال اكتفى بالنتائج التي تجري في الوقت الراهن وما تناولته وسائل الإعلام ،واكتفى بالنتائج ولم يكلف نفسه بدراسة الأسباب الحقيقية التي أوصلتنا إلى هذا الحال.
اعتقادي بما يحدث في الشرق الأوسط لن يؤثر بشكل كبير على امن الهند ومصالحها في المنطقة العربية هذا إذا ما أخذنا على عاتقنا بان الهند ستكون في الموقف الايجابي وابتعدت عن الانحياز إلى طرف دون الآخر ، إلا أن الكاتب بين في الفقرة الثانية من مقالته قال بأنه يشعر بالحرج من السياسة الهندية تجاه المنطقة العربية التي أصبحت مثلما هي السياسة الأمريكية ، وهنا لا أريد أن أخوض في موضوع السياسة الأمريكية التي أضحت لا تخفى على احد، ويتطرق الكاتب بان نيودلهي أصبحت لا تهتم بالدرجة المطلوبة بملف الشرق الأوسط والأوضاع فيه ، إذا أخذنا ما أورده الكاتب في بداية مقاله سنجد أن تضارب واضح في الأفكار، كما إني لا اتفق معه بأن نيودلهي أصبحت لا تهتم بملف الشرق الأوسط بالدرجة المطلوبة لأن هذا يعني ضعف العلاقة العربية الهندية من جهة والعلاقة الإسرائيلية الهندية من جهة أخرى، كما انه لا يخفى على احد بأن الهند تربطها علاقات مع العرب ليست تاريخه فحسب بل تعدتها إلى المصالح التي لا حصر لها كما هو الحال مع إسرائيل ، مما يجعل الهند لا تتخلى عن ملف الشرق الأوسط وما الزيارات المتكررة بين المسئولين الهنود والشرق أوسطيين المتبادلة وتعين مبعوث هندي للمنطقة إلا اكبر مثال على عمق العلاقة وتوطيدها فالتغير الذي يحدث في المنطقة لن يؤثر على الهند ولن يكون مثار قلق ولن يهدد أمنها الإقليمي ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة إذا ما تبنت نيودلهي موقف مبني على العدل والإنصاف.
أما ما أورده الكاتب بخصوص الوضع في الشرق الأوسط تجعلني أقول بأن سخرية القدر جعلت كاتب تحصيله التاريخي ورؤيته للوضع في الشرق الأوسط ضعيف ، بأن يصف العرب والمسلمين بأنهم عدو أنفسهم، كما أني توصلت إلا انه يفتقد إلى مبادئ غاندي وأرائه حول الوضع في فلسطين ( والتي هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط ) وقال إن ما يحدث في فلسطين أمر غير أخلاقي يجب مقاومته ، وعندما تكونت إسرائيل قال : لقد أصبحت قضية من الصعب حلها ، لو كنت يهوديا لقلت لليهود إن الإرهاب الذي تستعملونه سوف يضر قضيتكم )
أما إذا استعرضنا في ذاكرتنا السنوات التي تلت اتفاقية أسلو ، وما تبعها من مؤتمرات وقمم ولقاءات وخطط واقتراحات ، نجد أن الجانب الفلسطيني كان على وتيرة واحدة ، حيث أن منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية في قبضة حركة فتح التي اتسمت خلال تلك الفترة بالاعتدال والجنوح للسلم ، وذلك بهدف تحقيق شيء على ارض الواقع ، إلا أننا وجدنا الجانب الآخر وأقصد إسرائيل التي تخبطت نتيجة للتيارات السياسية والأفكار الحزبية التي سيطرت على سدة الحكم فيها ، فقد خلقت حالة غير مستقرة جعلت السلام تائها أو في طريق غير واضح المعالم ، فعلى سبيل المثال التصرف الذي قام به شارون ودخوله الاستفزازي إلى باحة المسجد الأقصى المبارك بغض النظر عن الهدف السياسي منه ، فقد فجر انتفاضة خلقت حالة فوضى يدفع أثارها لغاية الآن كلا الطرفين، كما أن حكومته تصرفت بشكل عدواني فحصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مكان إقامته في رم الله وتدمير البنية التحتية للسلطة وقطع الاتصالات معه ، فإذا كان هذا جزء الشريك الرئيسي في صنع اللبنات الأولى من السلام هكذا.. فبعد كل هذا اعتقد بأنه لن يترك مجال أو نفس للمسير أو الاستمرار.
فالمتتبع للوضع يجد أن اتفاقية أسلو التي مضى عليها سنوات ما زالت تلازم مكانها وخارطة الطريق أصبحت خارطة لبناء الجدار الفاصل العنصري الذي قال عنه الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه كالأفعى يتلوا في الأراضي الفلسطينية ، فإذا كان هذا حال الجدار في أرض فلسطينية طالما حلموا الفلسطينيين بإقامة دولتهم عليها وعاصمة يطالبون بأن تكون لهم يحرمون من الصلاة في أقصاها ، وجرائم واغتيالات ترتكب بحقهم وحق قياداتهم وسجون ملئت بأسراهم وأطفالهم ومبادرة سلام شجاعة وجريئة تطلقها السعودية بمباركة كل العرب ترفض ، ناهيك عن الأساليب الكيدية التي ترتكب ضدهم في كثير من المواقف كل هذا طبعاً بمباركة وفيتو غربيين، كل هذا في اعتقادي افرز حكومة في هذا الوطن الذي ينشد التحرر، رفضها الكل رغم نزاهة الانتخابات ورقابة دولية .. لماذا ؟ لأنها اختارت بان تكون قريبة لنبض الشارع وأرادت أن تكون مختلفة عن شقيقتها فتح في النهج والخطاب السياسي رغم أنها وافقت على دولة في حدود 67 واشترطت الاعتراف ونبذ العنف باعتراف الأخر بحقوقهم وإقامة دولتهم وذلك خوف من أن تخسر شعبها على المدى القريب والمجتمع الدولي برمته على المدى البعيد الذي لم يحرك ساكنا لأبو عمار.كان هذا هو حالهم لما شاهدوه بأم أعينهم بأن ما بنته وشيدته حكومات فتح كان مصيره الدمار خلال أيام وسويعات .
الغريب بأن كل هذا وأكثر لم استطع أن أورده في مقالتي قد غاب عن السيد غوبتا ، إلا إنني في نفس الوقت لا أنكر بأن هناك أخطا لدينا لكنها لا تجعلنا أن نكون أعداء أنفسنا أو نلحق الأذى بديننا ، فحالة الخلاف لا تفسد جوهر القضية فكلا القطبين يريد إقامة الدولة والكرامة ولو اختلفت طريقة التنفيذ .
برأي أنه لا ضير إذا حاولنا مره أن نسبح ضد التيار إذا كان هائج يريد أن يبتلع من هم على شواطئنا الآمنة ويدمر بيادر قمحنا ويقتلع زيتوننا ويحطم لعب أطفالنا ، لسنا مغامرين .. إلا أن حالنا جعل دول تتدخل في شؤوننا وتحارب بدمائنا وتجعل أظفار المنية تغرز في رؤوسنا كما هو الحال في العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال حدث لا حرج ... ، بهدف سد أو تأخير حرب وشيكة على دولة مثل إيران ، أو للسيطرة على المنطقة والتحكم في خيراتها وموقعها الاستراتيجي كما هو حال دول الغرب .
ختاماً.. نحن دعاة سلام ، لأننا نعبد رب هو السلام ويحثنا على السلام وفي نفس الوقت يحثنا على رفض ورد الضيم والظلم فإذا ما وضع الميزان في منطقتا سنكون النموذج والقدوة والمثال في الأمن والسلام والألفة.
|