المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الخطر الداهم ...

 

الإستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة أشرف على إعدادها  خبير أجنبي هذه كانت بداية الفشل حسبما يرى البعض فالدراسة التي أشرف على إنجازها الخبير الفرنسي كارول لم تكن شاملة بما فيه الكفاية ولم تراع  جوانب  عدة ذكر  بعضها الحاضرون في الورشة حينها على قلتهم وجاءت الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها بلادنا مؤخرا لتذكرنا ببعضها  لتذكرنا ببعض تلك النواقص في الاستراتيجية  التي رحب بها الحاضرون و  اعتبروها خطوة في الاتجاه الصحيح لتطوير منظومة شاملة لقطاع السياحة في موريتانيا  إنها المقاربة الأمنية وعملية التوعية المواطنين بأهمية ما نملكه من قيم أخلاقية  في تطوير السياحة  الوطنية وتعزيز هذه القيم وهما عنصران مهمان  في أي  تطور اقتصادي واجتماعي وسياسي للبلد  ، الإستراتيجية لم تشر إلى  عنصر الأمن وما ينبغي ان يتخذ على هذا الصعيد ،  ليس من اختصاص الخبراء الذين اشرفوا على هذه الدراسة - على ما أعتقد-  وضع الخطط الأمنية المناسبة لحماية السياح و  للتصدي  للمخاطر الأمنية المختلفة لكن من صلب اختصاصها ان تشير إلى ما ينبغي اتخاذه  في هذا  المجال لحماية  سياحتنا الوليدة  التي أشارت الإستراتيجية الى ان الأمن الذي كان ينعم به البلد هو إحدى العوامل المهمة في جذب السياح الى موريتانيا كما ان الاستيراتيجة التي أشادت بقيم التسامح و  السلم الاجتماعي  واعتبرتها من ضمن عوامل ساهمت في ازدهار السياحة و اطراد نموها في الأعوام السابقة  لم تضع خطة لدعم هذا التوجه العام ولم تعط توصيات في هذا الشأن أعني جانب التحسيس بأهمية هذه القيم و دورها المحوري في تطور هذا القطاع .

 يذكرني الموضوع بالشرطة في الأفلام المصرية التي لا تأتي إلا بعد ان يكتمل المشهد الدرامي لنتفاجأ بسياراتها وهي تملأ المكان ، الآن يطرح السؤال أكثر من أي وقت مضى   وبعد ان تمت المصادقة على الإستراتيجية هل رأت هذه الأخيرة  النور  لتموت وهي في المهد ، من المسؤول عما حدث ؟   

يرى البعض ان الأحداث الأخيرة تستهدف أساسا قطاع السياحة الذي بدأ يشهد تحسنا في الآونة الأخيرة  فالمستهدف لم يكن السفارة الإسرائيلية في نواكشوط بقدر ما كان رسالة مفادها ان هناك أطرافا لا  تريد لسياحتنا ان تتطور لسبب نراه غاية في التطرف والسذاجة ، انه ببساطة  كون السياحة  توأما حقيقيا للانحلال الأخلاقي والتفكك الاجتماعي  مفاد هذه  الرسالة ان الأجانب غير مرحب بهم في موريتانيا  ... هكذا يفهم البعض أو يريد ان يفهم الآخرين - رغما عنهم -  معنى  السياحة  .

 الحادث الأخير في نواكشوط  ومن قبله مهاجمة  السياح في ألاك  لم يكن من قبيل الصدفة انه عن سابق إصرار وترصد هناك من يريد ان  تبقى موريتانيا في حظيرة  الدول المعزولة عن ركب  التطور والتفاعل  مع العالم الخارجي ووجد ضالته المفقودة في بعض الشباب المتدينين ليؤدلجوهم من أجل تحقيق   مآربهم  الخاصة  ونواياهم الشريرة في تشويه صورة البلد الوديع و إظهار الموريتانيين الذي عرفهم القاصي والداني بنبل الأخلاق والتسامح والكرم بمظهر المتوحشين المتطرفين  هكذا أراد المتطرفون و انتهزوا غياب التوصل بين هذه الفئة  من الشباب و أهل الشأن من العلماء والمثقفين والمصلحين في بلدنا ،

 

هذه الأحداث جاءت لتدق ناقوس الخطر لتذكيرنا بالحقيقة المرة التي قلما حسبنا لها حسابا أننا نحن معشر الموريتانيين نخال أنفسنا في عالم ودنيا ليست دنيا العولمة والقرية الكونية و أننا نعيش في برزخ وأننا محصنون ضد كل المخاطر و المشاكل المستجدة  .... انتهت هذه المسلمات وعلينا ان ندرك الموضوع .

أخفقت الإستراتيجية الوطنية في طرح رؤية واضحة لما ينبغي ان يتخذ في مجال تحسيس وتوعية المواطنين بأهمية السياحة لبلدنا والآفاق التي يمكن أن يفتحها خصوصا في مجال التعريف وهو لعمري نشاط يجب ان يكثف في هذه الفترة على وجه الخصوص ونقول للغيورين على بلدهم ممن أعمتهم الآراء الضالة و الفكر المنحرف ان السياحة ليست أبدا كما صورها لهم شيوخهم و منظريهم ،أسالوا أنفسكم هذا السؤال من سيسمع بموريتانيا و بشنقيط وبالتراث الذي يفتخر به مواطنو هذا البلد إذا لم يزره زائر أو يتحدث عنه سائح أو يكتشفه مستطلع أهذه هي الحكمة والموعظة الحسنة ألم يكن حريا بهؤلاء الانصراف إلى ما هو أجدى من ترويع الآمنين وقتل المستأمنين

نقول موريتانيا دولة مسلمة و السياحة في موريتانيا كما هو حال باقي القطاعات تنطبق عليها قوانين البلد  المسلم  فلا مجال إذن للمزايدة   ونقول للجميع : الأمن أولوية قبل كل شيء وان  هناك مستجدات ينبغي ان تؤخذ في الاعتبار وقبل ان يتسع الخرق على الراقع ينبغي ان يتحمل كل طرف مسؤولياته .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."