محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
« يوميات يهودي من دمشق» لـ « إبراهيم الجبين »

أي مسار مرعب نفضي إليه آن انكشاف غطاء الصمت
المكان دمشق ، حيث يمكن أن « يمرّ الإله و لا يشعر به أحد» .
دمشق « مدينة الانتظار » و « الجرذان التي تحمل طاعون القاع » و السور المبني من « أحجار حية » .
في هذا المكان المطلِقُ رائحة الياسمين و الحارات القديمة و الأسرار ، يتجول " إبراهيم " ، رمزاً لمثقف تلقفه صمت الوطن الخانق ، و بطلاً لرواية عن أرضٍ تضيّق سعة الحلم .
الرواية سيرة أصوات خافتة و وحشة و خوف ، و إناث مشعّات شهوة و يأساً ، و معرفة تنادي مغامريها . باب لمجهول يهمس في إذنك بإغراء : « من نحن حتى نكتفي بما نعرف ؟ » .
" إبراهيم " الشخصية الرئيسية ، تجمع شخصيات الرواية كخيط المسبحة ، حيث " ليندا " المصنوعة من العالم الداخلي لمثقف ، و " أبو المحجن " المصنوع من رعب تحالف السلطة و التخلف ، و " إخاذ " الذي يبدو الحديث عنه ، ليس حديثاً عن اليهودي فقط ، إنه حديث عن مسار تمشي به مجتمعاتنا يفضي إلى جعل الآخر الطائفي يهودياً ، عند انكشاف غطاء الصمت ، عند المنعطفات ( فكّروا في العراق الآن ) .
الرواية مُنعتْ لأنها مسّت ملفات الصمت ، لأنها حاولت القفز من « الأعلى إلى الأعلى » و نسيت أن الأسفل متننا .
الرواية التي حاولت نصاً مقنعاً نجحت إلى حد بعيد عدا هفوات صغيرة . مثل اللقاء الأول لإبراهيم مع أبي المحجن ، حيث من الصعب أن يطلب الأخير بيرة للأول ، لأنه كان لايزال متلبّساً المشيخة بصورتها التقليدية قبل التحول ، و المكان عام .
و أيضاً عندما يظهر نجيب بعد سنوات طويلة ، تتحول راحيل إلى الحبيبة ، لا زينب ، كما في المقدمة .
رواية جميلة عززتها شعرية السرد المطلّة برأسها أحياناً ، و هي خطوة بإتجاه رواية سورية جديدة بدأت تظهر بخجل لدى كتّاب عديدين .
أختم بحوار موحي من الرواية ، أتركه دون تعليق :
« ـ أبراهام.. ولكن.. ما الذي حصل في ليلة الأربعاء.. قبل دفن محمد؟!
ـ كانوا يعدّون لدفن لغة محمد..
ـ كانوا يعدّون لدفن لغة محمد!! وماذا يعني هذا؟! ..
ـ يعني ما نحن فيه جميعاً الآن. »
* * *
|