محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تعبُ الاختلاف
« بدا لي أنه من المستحيل أن أقول وداعاً للعالم قبل أن أعطي كل ما يمكن أن أعطي » ، بيتهوفين كتب هذه العبارة التي تبدو كلاسيكية بامتياز . أنتَ هو عملك ، نفاده استهلاك لوجودك ، معادلة عيش لعالم تقليدي يبعد الإنسان ، العالم التقليدي هذا ( بلدان العالم الثالث ، أوربة ما قبل الحداثة ) لا يتيح للفرد اكتشاف وجوده ، لكن يمنح فسحة لانتزاع العبقرية وجودها ، فسحة اضطرارية و ليست مخططة ، لأن الأصل في هذه المجتمعات هو الصورة المثالية الوهمية لمجتمع يكرر نفسه و يدّعي تماسكه أمام مؤامرة كونية لانتزاعه من المستنقع الجنة .
العبقرية في هذه المجتمعات ، تهزّ بخفة ، تجدّد بنسب مئوية قليلة ، هي وجود تحت الوصاية .
* * *
تظهر فكرة لدى المبدع العربي ، بشكل متقطع ، تجذبني . فكرة عن خطأ المفارقة لقيم مجتمع متخلف و قامع نعيشه ، عن خطأ شم هواء العالم و الأفكار ، عن الانفصال المرير عن مسارات المجتمع و ناسه . هذه الفكرة قوية لدى مبدعي الحقبة الأصولية العربية ( الثمانينات فما بعد ) .
يكتب الشاعر المغربي « ياسين عدنان » في ديوانه « رصيف القيامة » :
« أوّاه
لو أني جئت مغلقاً تماماً
لما تسرّبت أيها العالم إلى داخلي »
فاجعة تراجيدية تمسك فيها كمّاشة طرفيها المجتمع القروسطي و العالم بك ، و أنت تفكر و لا تفعل ، تختنق بأفكارك .
« محمود درويش » يكتب في « الجداريّة » :
« كنا طبيعيين لو كانت نجوم سمائنا أعلى قليلاً من
حجارة بئرنا ، و الأنبياءُ أقلّ إلحاحاً » .
|