____________________________________________________________________
مدينة مضاءة بالأزرق الفاتح ، أمشي فيها ، أشعر شعوري القديم ، الشعور الغامض و المنقبض الملازم لبداية العام الدراسي .
في المدينة التي كما لو أنها فارغة ، أفزع عند منعطف تخرج منه شحّاذة بحجاب شرعي كامل تمدُّ يدها المغطاة بكف أسود و تنوح بالدعاء .
أتركها لتفاجئني أخرى . أرى البيوت و الشوارع زرقاء مخففة ، أحسّ ببرد محبب .
أمشي دون نية الوصول ، بقليل من الخوف و الترقب . أتذكر انتشاء أطعمة محببة في دمي ، انتشاء متع غامضة تحملها الشرفات الخالية ، و الشوارع ، و المدينة ، و قدماي تسيران بآوتوماتيكية شدِّ الفرح القاسي .
رجلٌ طيب يأخذني من يدي إلى مخازن أشياء تفرح طفولتي ، يفتح خزائن غرف مليئة بكتب ملونة و بمجلات أطفال و مكعبات تجميع .
يلفحني سرورٌ عتيق مخبّأ بحرص في جسدي .
يتسع العالم مع شهيقي الطويل ، و لا يعود إلى عادته عند زفيري ، هكذا تتفتح أبواب مطمورة و تلمع نقاط الهواء و تهب موسيقا فرِحة .