محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوارات ومقابلات
ثلاث علماء مسلمون في ضيافة الوطن
تمشيا مع خطها الرسالي ودورها في تقريب وجهات نظر بين المسلمين من مختلف المذاهب، وتوحيد الرؤى بين مختلف العناصر الفاعلة من كل الاتجاهات تستغل" الوطن" بعض الفرص للالتقاء بالعديد من العلماء والمفكرين وأهل الرأي والخبرة والتجربة لاستطلاع آرائهم في أمور عدة، وفي هذا الصدد التقينا مع ثلاث علماء مسلمين وهم السادة:
*سماحة السيد عبد المجيد الخوئي الخيرية – الدكتور محمد على الشهر ستاني رئيس الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية - الشيخ الدكتور محمد بحر العلوم مدير المعهد الاسلامي وكلهم يقيمون في العاصمة البريطانية لندن، وكان اللقاء بهذه المناسبة مشاركتهن في ندون "حقوق الإنسان في الإسلام بين الخصوصية والعالمية" التي نظمت مؤخرا بالرباط من طرف المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسسكو) في الفترة 20/22 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي وكان اللقاء الأول مع سماحة العلامة السيد عبد المجيد الخوئي الذي بدأ حديثه معنا برده على سؤالنا حول الفائدة التي يمكن أن يجنيها المسلمون من مثل هذه المؤتمرات .
بسم الله الرحمن الرحيم ، من الطبيعي أن الفوائد التي تجنى من مثل المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية كثيرة ومتعددة ، منها الفوائد التي يجنيها المشارك والمحاضر أو السامع والقارئ وفي مقدمتها التواجد والتلاقي والتعارف بين أصحاب السماحة المثقفين والباحثين من مدارس فقهية مختلفة سواء كان المؤتمر اقتصادي أو طبي أو علمي أو سياسي حتى،وخصوصا حينما تكون الندوة جامعة لمدارس وأصحاب آراء مختلفة، فيتطلع كل منهم إلى ماعند الآخر ليستفيد كل طرف من الآخر.
وبخصوص هذه الندوة التي نحن فيها فهي ندوة عنوانها "الحوار بين المسلمين" نحن نعلم في عصرنا الحاضر وكما يقال الكرة الأرضية أصبحت قريبة من بعضها (قرية واحدة) بفضل التطور التكنولوجي الذي يتيح فرصة الانتقال من مدينة ومن دولة لأخرى وشاشات التلفزة والقنوات الفضائية والإذاعات والجرائد والجامعات وما شابه ذلك، فلم يعد لأي صاحب فكرة أن يتقوقع في أي جهة ليعطي ما يخص مجموعته ونعلم من خلال كثير من الندوات عقدت بأن الحوار بين المسلمين والمسيحيين والأديان السماوية الثلاث،و الإسلام والغرب وما شاكل هذا، ولكن للأسف لازال المسلمون يجهل بعضهم بعضا وبعيدين جدا عن إخوانهم في الدين من مذاهب أخرى، وبدأت الفكرة من مؤسسة آل البيت( المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ) ضمن نشاطاتها وأعمالها الثقافية أن تدعو إلى عقد ندوة للمذاهب الإسلامية السبعة، (المذهب المالكي والحنفي والشافعي ومذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة) ومذهبي الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية والشيعة الزيدية وكذلك مذهب الأباضية فكان اللقاء الأول عام 1991 بعمان والثاني والثالث في عمان أيضا، ومنها فتح المجال للدعوة والتعاون بين المؤسسات الأخرى وتوسيع نطاق المشاركين في مثل هذه الندوات، يدعى لها السادة الأساتذة من مختلف هذه المذاهب الإسلامية .للتحاور فيما بينهم والالتقاء على ما يجمع عليه الكل لإعطاء فرص الإسلام، الدين السماوي الذي اختاره الله للعباد ودين خاتم الأنبياء والمرسلين ودين الحياة الذي نعتقد أنه صالح لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد حضينا بتوفيق الله لاستضافة والتعاون أولا مع هذه المؤسسة والندوات السابقة واستضفنا الندوة الرابعة في لندن في رحاب مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية ومن الطبيعي في كل ندوة يعطى عنوان لكل واحد لكتابة البحوث حوله والمناقشات وفي ساعات خارجة عن الندوة يتم اللقاء المباشر بين العلماء وهذه أهم استفادة يجنيها أي مشترك في هذه الندوات ، كان عنوان هذه الندوة الرابعة في لندن( أهمية الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم ) وهذه الندوة الخامسة التي دعينا إليها من طرف الايسسكو (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) وعنوانها : حقوق الإنسان في الإسلام بين الخصوصية والعالمية ، وقدمت خلالها اثني عشر بحثا من مختلف المذاهب وكل هذه البحوث جديرة بالاهتمام ، ليس لقراءتها فقط والاطلاع عليها ولكنها جديرة بنشرها على نطاق أوسع ما أمكن حتى يتمكن المسلمون من الاطلاع عليها ، وكذلك يجب أن يطلع عليها الآخرون من المنظمات المعاصرة لحقوق الإنسان وما ينادي به الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص وهيئة الأمم المتحدة ، التي وضعت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة1948 م الإعلان الذي به 90بالمائة من المواد سبق للإسلام أن نادى بها قبل 14 قرنا من الزمن ، ومن الطبيعي أنهم قسمو البنود وتصرفوا في بعضها لكن الأساسي موجود في الإسلام ومن حق كل مسلم أن يعتز ويفخر بالدين الإسلامي السماوي الذي يعتقد به، كون هذا الدين الحنيف أدرك مثل هذه الأمور قبل 14 قرنا والعالم حينها يتخبط في الحروب والقتال وماشاكل.. وفي وسط القرن العشرين حيث تطورت التكنولوجيا والتقدم العلمي وصعد الإنسان إلى الفضاء الخارجي، هذا الإنسان نفسه هو الذي وضع قوانين مثل حقوق الانسان وغيرها، هذه القوانين نفسها نلاحظ فيها جور وظلم صريح لم يعد خافيا على أي أحد يتابع مشاكل هذا العالم بالطريقة التي تستخدمها أمريكا وغيرها مكن القوى العظمى الأخرى من أعلى منبر من العالم المعاصر ، أي ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة لظلم الآخرين ليس الأفراد فقط بل شعوب بكاملها تحت حجة حماية الإنسان وحقوقه وأصدق مثال على ذلك هو الفيتو الخاص بالدول الخمسة ، فأي قانون لا يعجبهم يشطبوه ببساطة ويقولون لا نتفق عليه ولو اتفق عليه العالم أجمع، إنه من حق جميع الشعوب والدول أن تكون لديها مثل هذه الأمور هذا باختصار موضوع الندوة.
غير بعيد عن الندوة وانطلاقا من شعارها الذي هو: حقوق الإنسان بين الخصوصية والعالمية ، وهو عنوان جدير بالتأمل كيف بنا نحن المسلمين الذين جاءنا الإسلام قبل 14بكل الحقوق ، فتخيلنا عنها ولم نعد نطبق من الإسلام إلا الشكليات بينما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وضعته جماعة بشرية في عام 1948 فقط ووقعت عليه العديد من الدول الإسلامية فبماذا نفسر هذا الخنوع (نحن المسلمين) للقوانين الوضعية بينما تخيلنا عن قوانيننا الإلهية؟
الحقيقة موضوع المسلمين والدول الإسلامية سواء قبلنا بخنوعها أو تراجعها عن مبادئها ومواقفها على بنود حقوق الإنسان العالمية ليست من مختصات المسلمين هذا الأمر وإنما شأنها نفس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو أي فكرة أو مدرسة أو أي نشاط ، هناك فرق جوهري بين النظرية والتطبيق لبحث أمر علمي أو موضوعي مقسم إلى قسمين ، نظرية بحتة يمكن لأن تحسن أوضاعنا حتى على مستوى البيت العائلي ، والفرد فحتى الفرد ممكن أن يحسن حاله هناك أفكار موجودة أو مشتقة من الغير يفكر فيها الإنسان ويعتقد بها ، لكن في مجال التطبيق يجد صعوبة في تطبيقها ، الصعوبة في التطبيق أو عدم إمكانية التطبيق ليس معناه أن الفكرة خاطئة أو ناقصة مثلما حصل بالضبط مع قوانين الإسلام خاصة ، بعد وفاة الرسول (ص) اختلف المسلمون في موضوع الخلافة وصارت فرق ومذاهب والقصة مشهورة إلتزام بالشورى أو تعيين خليفة، وتأسيس لجنة مشتركة ،مع العلم نظريا هناك مدرسة آل البيت، مذهب الأمامية الإثنى عشرية يعتقد بوجود خطة مضبوطة من قبل الله سبحانه وتعالى عن طريق رسوله وكتابه وأحاديثه في السنة الشريفة في موضوع الخلافة وأنها لا تجوز إلا بالتعيين ، كما أن النبي لا يتم اختياره من قبل الناس وإنما ينزل علينا لطفا من الله سبحانه وتعالى لإنقاذ البشرية هاديا مبشرا ونذيرا ، من يكمل هذه الرسالة؟ يجب أيضا أن يكون منصوص عليه من قبل الله بواسطة الرسول وهذا الحق ليس من حق الأمة لأن الأمة بذاتها لو كانت قادرة وواعية بما فيه الكفاية لإدارة نفسها بنفسها ما كان البشر في حاجة إلى أنبياء كانت الأمم عليها أن تتطور وتتدارس أفكارها ، بينما نرى على مر العصور الله سبحانه وتعالى ، أرسل حوالي 124 نبي ورسول عام أو خاص في مناطق مختلفة من العالم لتعليم البشرية ، أما التطبيق هناك اختلاف كبير،فعندما دخلت الأهواء ودخل التلذذ والسيطرة على الحكم من غير وجه حق ، ولذا جمهور المسلمين أيضا اقتصروا على الخلافة الراشدة على أربعة فقط وليس هناك نص أو شيء يشير إلى هذا الموضوع لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أن الخلفاء أربع ، لكن لشدة الانحراف الذي رأوه زمن الخلافة الأموية في عهد معاوية بحيث حتى أقرب المقربين إلى الحاكم لم يرى أن هذه الخلافة خلافة، فاقتصروا على الخلافة الراشدة الأربعة الأوائل وأصبحت دولة ، هناك حكام يعني أساسا ( مفتي الدين زمن الخلافة الراشدة فالخليفة هو المفتي وهو السلطان .
بدأ هذا التقسيم إذن، وبدأ هذا ( في الغرب نظريا) القوانين الموضوعة ،موافقتها للدين أو مخالفتها مع غض النظر عنها ، لكن في جانبها الإنساني قوانين متفق عليها ، لكن عن التطبيق نرى منظمات أسست جديدة للدفاع عن حقوق الإنسان للتتابع الحكومات والدول التي وقعت على هذه المواثيق ولم تطبقها، فهناك فرق كبير من جانب التطبيق ، بينما الإسلام دين الفطرة فطرة الإنسان وحتى في الإسلام نفسه لم يكن الاعتقاد، حرفيا بقناعة من دون تقليد وبإدراك واعي وبحرية ، هذا التعبد غير مقبول من قبل الله سبحانه وتعالى و الآية الشريفة صريحة وواضحة "لا أكراه في الدين" إنا هديناه النجدين" وإنا هدينا السبيل إما شاكرا وإما كفورا" في مجتمع المشركين في قريش بعد أن حاول الرسول محاورتهم واقناعهم " عاندوا وأصروا على عنادهم نزلت السورة المباركة "قل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد إلى قوله تعالى لكم دينكم ولدي دين" لكم دينكم ولي دين في المعتقد ، ليس هذا معناه في المدينة ستفصل ، لم ينفصل الرسول(ص) إنما أسس مجتمع وأول شاهد عليه هي صحيفة المدينة، فيها اليهودي وفيها المسيحي، وفيها المشرك ووضع أسس المجتمع المدني ونحن أيضا ندعوا إلى تنظيم أحوالنا بعنوان"تنظيم المجتمع المدني حتى باختلاف المدارس الفقهية ، لكل اعتقاده وإن كان طريقه لهذا الاعتقاد صحيحا أن يلتزم به ويعمل ما لم يضر الآخرين، يعني الحرية الشخصية مكفولة حتى في القوانين العصرية مكفولة للإنسان بقدر ما إلى حد ما أن لا تؤذي غيرك ،إما باسم الحرية وتؤذي الآخرين فهذا عدوان على الحريات، هناك مقولة مشهورة عن الإمام الأفغاني عندما زار الغرب وفرنسا بالتحديد وبالتحديد وبعد عودته إلى مصر سأله تلميذه محمد عبده كيف وجدت الغرب : قال وجدت الإسلام ولم أجد المسلمين لأنه طبيعي في ذلك الزمن الآن تغير العالم ومن فيه.
*ما هو المطلوب الآن؟
نعم أحسنت: الفرق بين النظرية والتطبيق ، أساسا لو إعتبرنا أن الخلافة للمسلمين شورى فسوف يكون رأي آخر في حياتنا اليوم وإن قلنا أن الخلافة بالنص أيضا يكون لنا شأن أخرفي حياتنا اليوم ،و لهذا نذكر مسألة الخلاف الأساسي،لأنه لو اعتبرنا الأمر لا يتم بالتعيين وتم تعيين الأئمة الإثنى عشر، أيضا نرجع في زماننا هذا، بما أن الإمام الثاني عشر غائب نأخذ تعليمات الإمام الثاني عشر قبل غيابه، الذي عين السفراء الأربعة من بعده وأعطانا صيغة الاختيار ولمن نستقي منه أحكام ديننا (وإما في المستحدثات ارجعوا إلى رواة أحاديثنا من كان ورعا ومن كان مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه)، وهي شروط ما نسميه في عصرنا اليوم بالمرجع (المفتي) وبالمجتهد، الذي يجتهد من الأحكام الأصلية القواعد الأساسية للإسلام الكتاب والسنة ) أي يكون ورعا، أن يكون ملتزما أن يكون عالما وبين العلماء يجب أن يكون أعلم الموجودين وأكفأهم على عملية الاستنباط ، أن يقلد في الأحكام الفرعية هذا المرجع ، وهذه فيها خصوصية أيضا عبر هذه 14قرنا،نعرف بعد أن تقسمت بلاد المسلمين إلى دويلات صغيرة وكل دولة صغرت أو كبرت فقهاءها وعلماءها يلتزمون بوجوب طاعة الحاكم ، حاكم بلادهم فصار عندنا حكام للمسلمين وصار عندنا مفتون متعددين للمسلمين ، فبأي فتوى آخذ؟ هل أخذ بفتوى شيخ الأزهر ،أم أخذ بدار الافتاء في المغرب هل أخذ بمفتي العراق، هل أخذ بمفتي إيران، هل أخذ بمفتي آخر فهذا الخلاف الأولي يجرنا (انعكس) إلى وضعنا الحالي، بالوضع الحالي ، بحكم العقل، حتى بعيدا عن الخلاف المذهبي ،لا أظن من يقبل بغير الرجوع على أعلم الموجودين في الفقه ، كيف نجد هذا الأعلم ؟ هناك سبل وهناك ببساطة كيف تراجع أفضل وأخير الأطباء عندما تحتاج إلى علاج، وكيف تبحث عن أفضل وأخير واكفأ المهندسين عندما تريدان تشيد بناء، فممكن أن نرجع إلى فقهاء وعلماء في مجلس إسلامي عالمي وندعو العلماء ومنهم يتفق على الأعلم والأكفأ و الأورع والأتقى فيما بينهم ، ويصار إلى شيخ اللجنة الإسلامية يفرض على المسلمين جميعا طاعتهم ، لكن أعرف أن هذه الفكرة نظريا ممكن أن نبحث فيها ،لكن تطبيقيا مادام هناك حكام متسلطون على مناطق متعددة ، من أهواء مختلفة، تكاد تكون المسألة مستحيلة.
*أعتقد أن هناك نقطة رئيسية أخرى في الخلاف بين السنة والشيعة هي مسألة العصمة وأيضا ما يعرف عند الشيعة بزواج المتعة (الزواج المؤقت) لو تفضلتم بتسليط الضوء على هذه المسألة ، وذلك بهدف تقريب الصورة لمن لا يعرف عن هذه الأمور شيئا.
طبعا المسألة من قبيل العصمة وزواج المتعة وما شاكل من أحكام كلها مسائل فرعية يختلف فيها المسلمون مثلما اختلفوا في جزئيات الصلاة ،لأن القوانين التي مازالت في القرآن كلها قوانين عامة" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ،أنا مؤمن كيف أقيم الصلاة؟ كيف أوتى الزكاة ؟ ماهي النسبة المطلوبة من عندي؟ في القرآن غير موضحة الرسول (ص) في أحاديثه.."صلو كما رأيتموني أصلي" فعلي أن أتبع صلاة الرسول ، في القرآن مايوجد؟ في عدة مرات يذكر الصلاة بصيغ متعددة ..إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.إلخ.
العصمة شرط أساسي في قبول نبوة ورسالة أي نبي فتعتقد الشيعة بعصمة جميع الأنبياء والمرسلين من قبل الله سبحانه وتعالى بمعنى أنهم لا يخطئون..بمعنى أن النبي لا ينسى ولا يشتبه بمعنى أنه لا يمكن أن يوسوس في أفكاره وكلامه الشيطان والعياذ بالله وأنه مبلغ أمين من قبل الله مباشرة "لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"
*هذا عن الأنبياء فماذا عن الأئمة؟
نعم هذا عن الأنبياء ، أيضا هناك مدارس تختلف حتى في النبي، يقولون بأن النبي معصوم فقط في تبليغ الأحكام وأما في تصرفاته الشخصية غير معصوم، هذا غير مقبول من قبل الشيعة ومن قبل معظم المسلمين ، بدليل أننا نعرف ان الرسول (ص) ، أقواله وأفعاله وتقريراته حجة علينا، فلماذا نقول سنة النبي،ما معنى سنة النبي؟ يعني نرى كيف يصلي الرسول ، ونرى كيف يتحدث مع إخوانه وأصدقائه ،وكيف يتعامل مع اليهودي وكيف يتعامل مع المسيحي ،فإذا كان في هذه التعاملات أن نعتبرها حجة ونعتبرها (سوف نعمل مثلها) إذا كان هناك احتمال خطأ في هذه الأعمال فكيف يجوز لنا اتباعها.
هذا في عهد النبي، بمعنى في المبلغ ،من يعطينا أحكام ديننا ، على هذا الأساس ، ولما نعتقد بأن الإمامة هي استمرار للرسالة وللنبوة ولا تكون الإمامة لا منصوصة ومعينة من قبل الله ، لاهي باختيار الأنبياء ولا هي باختيار الناس ،ولنا شواهد كثيرة من القرآن الكريم في الأنبياء قبيل محمد (ص) قال تعالى، قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين "فنحن لم يكن بوسعنا أن نعرف أن ابن نوح كان من الضالين، من الفاسقين وهكذا..فهذا أمر لا يتم لا بتعيين وبنص من الله، ولما تكون الإمامة في استمرار للنبوة تلزمنا تطبيق نفس الشروط التي نعتبرها في النبوة، أن الإمام الذي يعنيه النبي من أتباعه كيف يمكن أن يعين من يخطئ كيف يلزمنا بإطاعته ومتابعته وهو يعلم أن هذا ممكن أن يرتكب الخطأ،فنعتقد بحكم العقل، وبحكم الروايات الموجودة عندنا في الأحاديث أن الإمام يجب عليه أن يكون معصوما ولكن هذه العصمة مقصورة فقط كما قلت في الأئمة الإثنى عشر المنصوص عليهم.
أما فيما بعد الإمام الثاني عشر فلا ..ولهذا نسميه بالاجتهاد ، هنا وبعد الإمام المنصوص عليه من قبل النبي تأتي مسألة ، من أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد ،لأنه اجتهاد قابل للصح وقابل للغلط.
من هم الأئمة الإثنى عشر؟
هم1) علي 2) الحسن 3) الحسين 4 زين العابدين، علي بن الحسن5 ) محمد الباقر 6) جعفر الصادق 7) موسى الكاظم 8) علي بن موسى الرضا 9) الإمام الجواد 10) الإمام الهادي 11) الحسن العسكري 12) المهدي الغائب.
كلمة أخيرة:ندعو الله أن يحسن أوضاع المسلمين في بلاد الإسلام أولا ويهدينا إلى سواء السبيل ويجمع كلمة المسلمين على الحق ويهدينا صراطه المستقيم القويم ويوفق جميع العاملين في خدمة الإنسانية لأن الإسلام دين الإسلام ودين الإنسانية قبل أن يكون اعتقادي للأفراد، وأن أكون ممتنا لأي قارئ وأي سامع وأي عالم أن يصحح مقولاتي أو أفكاري، فانا لازلت طالب من طلاب الحوزة العلمية ولازلت أستمر في الدراسة والتعلم من حقي عليهم ومن حقهم علي كإخوة أعزاء في الدين وكأساتذة كبار أن يرشدوني وينصحوني لكي أكون على الطريق الصحيح إن شاءالله.
حاوره في الرباط عبد النبي الشراط
جريدة الوطن
العدد22 السنة الثالثة
ديسمبر 1997
|