" كل يوم نسمع مدافع رصاص وصراخ إيه يا أمي ما في يوم مرة أصح على صوت عصفور بي غرد جميل.. تفتكري يا أمي راح يجي ها اليوم..! ولا أنتي يا مريم تفتكري ها نعيش لليوم ألي نسمع فيه صوت العصفور الحر على أرضنا...؟! ولا راح نستشهد كيف كل هادون...!!"
ثم أشار بسبابته الصغيرة إلى الحائط إلى صور شهداء حيهم و تساقطت من عينه دمعه لامعة و كأنها ماسة تتأرجح على وجنتيه ولكن سرعان ما اقتربت مريم وعانقته وقالت له " بدك ازعل منك ولا أش,.... هادون يا خيى ما متوا هادون يفضلوا عايشن جوانا بذكراهم الطيبة " وقام محمود مبتسما من على المائدة ولكنها ابتسامه صفراء قائلا"لا يا مريم كده أنا ألي راح ازعل منك ناسيتي الآية القرآنية ألي بتقول
وبعدين ما تنسي إن هادون ماتوا من شان ما يدافعوا عنك وعن فلسطين كلها وبكرة إن شاء الله راح يجي اليوم ألي ناخد فيه بثأرهم و ثأر كل الشهدا ألي هم في الجنة خالدين "
سكت الجميع لوهله وفاجئهم الصغير بكلمه وقعت عليهم كالسيف وجعلت أمه تنتفض كالطير المذبوح حيث قال" ما رأيك يا محمود إذ كان كل ها الشهدا راح يدخلوا الجنه ليه مش بنروح أنا وأنت نستشهد ونقتل لوحوش المفترسة ألي قتلت أبوي و أنا صغير وناخد بثأرنا ونصير من أهل الجنة "ضحك محمود مستنكرا ولكن أمه صرخت في وجه و حذرته من أن تسمع منه هذا الكلام مرة أخرى ولكن من عجب العجاب أن احمد الصغير أنكر كل هذا وقال لأمه إنها هي من وصفت له كم الجنه جميلة وهى التي جعلت قلبه يتعلق بها وكم نصحته أخته مريم أن يصلى من اجل أن يكون من أهلها وبعد هذا ترفض أن يستشهد من اجل أن يدخلها سريعا سريعا
حقا انه طفل لا يعرف ماذا سيحدث لامه إن أصابه مكروه أو مجرد جُرحا صغير من تلك القذائف الابليسيه الملعونة فمهما كانت تكره العدو ومهما كانت تتمنى أن يتحرر أقصاهم وقدسهم المجيد ولكن أنه وحيدها الصغير أما يكفيهم شهيد واحد في أسرتهم الصغيرة وفى ذاك الوقت الذي كانت تفكر فيه الأم لماذا يفكر وليدها الوحيد هذا التفكير قطع حبل أفكارها جرس الباب وجرى الصغير ليفتحه و إذا به..............