محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الخروج من المأزق المصري عبر الخوج من مأزق الإخوان
تعتبر جماعة الإخوان عصب الحركه الإسلاميه في مصر والعالم العربي بتواجدها المنتشر وتراكم نضالاتها وتضحيات المنتمين إليها ومع تضائل حجم التيار القومي العربي وإنحسار اليسار إن لم يكن نهايته السياسيه ولفظ المجتمع العربي للفكر العلماني الليبرالي والإشمئزاز منه وعدم الثقه في كوادره ومفكريه تبقي حركة الإخوان قوة المعارضه الأساسيه والوحيده تقريبا في الشارع السياسي العربي والمصري تحديدا.
من هنا جاء إهتمامي بالمسأله الإخوانيه تشجيعا ونقدا ,فكل من يحمل الهم المصري يجب أن تكون عينه علي هذه الجماعه ذات الثقل الكمي والنوعي وحيث أنني من المؤمنيين بالتوحيد والتجميع والبعد كل البعد عن الإنشقاق والتشرذم قدر الإمكان فأنا لا أحبذ أي محاوله لإنشاء كيانات سياسيه جديده لتكون معبرة وممثلة للحلم الإسلامي فالأفضل من ذلك والأكثر عمليه هو التوجه إلي الإخوان بكل فكره جديده ومحاولة إحداث حراك فكري سيؤدي حتما إلي تغييرات عمليه وأنا لا أتفق مع من يصفون الإخوان بالجمود لأنهم دائما ينطلقون إلي هذا الحكم من منطلق رفض الإخوان لأفكار يعرضونها فأنا عندما أعرض فكرة ويرفضها الإخوان فهذا يحتمل أنني مخطئ في العرض أو أنهم مخطئون في الرفض وهذا لا يسوغ وصفهم بالجمود ويجب أن أذكر هنا أنه من السمات الأساسيه للفكر الإسلامي أن لديه ثوابت ومقدسات لا يمكن ولا يجب المساس بها .أنا من أنصار أن تكون الإخوان بوتقة وملتقي الطرح الإسلامي وعلي الإخوان أن يدركو أنهم لا يملكون الحق المطلق للتقرير للأمه بل الأمه تملكهم وتملك غيرهم من الإسلاميين ممن هم خارج صفوف الإخوان ومن ثم فعلي الجميع أن ينصاع لمصلحة الأمه التي توجب التلاقي وأنا أتمني علي التجمعات الإسلاميه الصغيره ألا تطرح نفسها لتكون بؤرة الإلتقاء ففي هذا الطرح نوع ما من العبثيه وتضييع الوقت وإعاده لإبتكار العجله ولنكن واضحين إنه بحث عن الظهور وإكتساب صفة الزعامه التي غالبا ما تأتي قزميه لا فائدة منها للعمل الإسلامي
الان إسمحو لي أن أعرض وجهة نظر
رغم الشعبيه الهائله التي تتمتع بها الجماعه المحظوره والتي عبرت عن نفسها بإستمرار في إنتخابات الإتحادات الطلابيه والنقابات وأخيرا في إنتخابات مجلس الشعب المصري الأخيره والتي جاءت نتائج المرحله الأولي منها مفاجاءة للحكومه المصريه بل ولجماعة الإخوان نفسها مما إضطر الحكومه لإرتكاب كل المحظورات القانونيه بل وإلي إعتماد بلطجه سياسيه وقمع وإعتقالات شملت كوادر الجماعه من جميع المستويات, رغم هذه الشعبيه لم تستطع الجماعه إحداث تغيير كلي أو جزئي في إتجاه التغيير السياسي للدوله المصريه مع الإعتراف للإخوان بمجهود محمود في العمل الإجتماعي والإغاثي والدعوي والذي له أثاره علي أرض الواقع
من وجهة نظري توجد عدة أسباب حالت دون الإنجاز السياسي للإخوان لعل أهم هذه الأسباب هو الحظر المفروض علي أنشطة الجماعه وجو الديكتاتوريه الذي يخيم علي مصر وتزوير الإنتخابات والإعتقالات وهذه الأسباب المتعلقه بالظروف المحيطه بالإخوان ليست محلي بحثي الان فما أبحث فيه هو ماهية الأسباب التي قعدت بالجماعه عن تحقيق الإنجاز السياسي
أولا ما هو تعريفنا للإنجاز السياسي لأي مجموعه سياسيه وأنا لن أستخدم لفظ حزب سياسي لأن الإخوان ليسو حزبا سياسيا كما أننا لا نريد حصر النشاط السياسي للأحزاب فقط حيث أنه يمتد ليشمل سائر مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الجماعات الدينيه حتي في الديمقراطيات العلمانيه فمثلا توجد أحزاب مسيحيه في أوروبا وما يسمي بالتحالف المسيحي في الولايات المتحده
قمة الانجاز السياسي لأي مجموعه سياسيه يتحدد من هدف قيامها ومن طبيعة برنامجها السياسي فالمجموعات المعارضه للإجهاض في أمريكا قمة إنجازها هو التجريم القانوني للإجهاض واستمرار هذا التجريم ولوبي شركات التبغ الأمريكيه يعتبر قمة إنجازه السياسي هو تمرير قوانين تحمي مصالح هذه الشركات وإحباط تمرير أي قانون يضر بها
قمة الانجاز السياسي للإخوان المسلمين هو الوصول للسلطه لتفعيل برنامجهم للنهضه الإسلاميه وهي غاية مشروعه لا غبار عليها وهذا ما يتوقعه منهم المواطن العادي الا ان الاخوان لا يطرحون ذلك بنفس درجة الوضوح التي ذكرتها,أنهم لا يصارحون أنفسهم بهذه الغايه معتقدين أنهم ليسو طلاب سلطه وبأنهم يعملون لخير الأمه من أي موقع ودائما ما يطالب الإسلاميون الحكام بالرجوع إلي الإسلام مع الوعد بالوقوف ورائهم أنذاك وفي ذلك خلط للأمور وتمييع للقضيه لو كنت في مكان الإخوان لكانت رسالتي المعلنه للحكومه أنتم فشلتم في تحقيق التقدم والحياه الكريمه للأمه وعليكم أن تتركو السلطه ونحن نطرح أنفسنا كبديل عنكم أمام الشعب ,إعلان ذلك بوضوح يستتبعه حتمية وجود برنامج سياسي واضح محدد معروض أمام الجماهير وهذه الصوره غير موجوده حاليا عند الإخوان ودليلي علي ذلك ما نسب للدكتور عصام العريان بشأن الإختلاف حول أمور في برنامج الإخوان المعلن عنه حديثا والذي طلب تأجيل البت في بعض المسائل المختلف عليها في البرنامج وهذا يعطيني دلاله واضحه أن المسأله مجرد سجال فكري وليس نقاط محدده في برنامج نسعي لتحقيقه 1 ,2 و3 وما أزعجني أيضا ويؤكد ما ذكرت أن هذا البرنامج أرسلت منه خمسين نسخه لخمسين مثقف مصري وحاولت الإطلاع عليه من خلال موقع إخوان أون لاين ولم أعثر عليه وقد كنت أتوقع أن ينشر هذا البرنامج للجميع لكل المصريين وخاصة هؤلاء المحبين للإخوان وهم كثر فان كنتم جادين في التغيير الذي هو ببساطه شديده تغيير الحكومه الفاشله واستبدالها بحكومه جيده بالوسائل السلميه فسيكون من المنطقي عرض برنامجكم علي كل الشعب صاحب الموضوع
لكن لماذا لا يسعي الإخوان لاستلام الحكم الان؟؟؟؟؟؟
1
لأنهم يعتقدون أن الأمه غير جاهزه لتقبل الحكم الإسلامي وتحمل تبعاته ,,
2ولأنهم لا يريدون تحميل الإسلام مسئولية فشل تجربه إسلاميه قد تأتي غير مكتمله أو قد تجهض بسبب عداء خارجي يضع البلاد في ظروف إقتصاديه صعبه
أما السبب الأول فأنا أري أن الأمه مسلمه بفطرتها منحازه إلي الإسلام حتي وإن لم تكن تمارسه في صورته النقيه وما تلبث الأمه ان تسمع خطابا إسلاميا إلا وتنحاز إليه فهل من المعقول أن نتخيل أن المواطن العادي يفضل الحياه تحت الجور والفساد والمحسوبيه وإهدار المال العام علي العدل والإصلاح والمساوه التي لا يكون معها مسموحا لمن له واسطه ان يدخل كليات الشرطه والكليات العسكريه ويترقي في مناصب الدوله دون ان يستحق ام ان كانو يفهمون النظام الإسلامي علي انه ذاك النظام الذي يدق علي ابواب الناس لاجبارهم علي صلاة الفجر او يضع مقاييس قانونيه لزي المرأه تقوم الشرطه بفرضها أو يستوجب كل رجل وامرأه يسيران في الشارع معا ان كانو زوجا وزوجه أو إخوه فهذا لن يكون مقبولا جماهيريا ولن يقبل في يوم من الايام ولا اعتقد ان الإخوان يعمدون إلي ذلك
أما السبب الثاني والخوف من الفشل فهذا من الأسباب التي دعتني لكتابة هذا المقال فنحن نسعي لنجاح تجربة النهضه الإسلاميه من خلال فتح حوارات ومناقشات حول الفكر السياسي الذي سيقود البلاد حتي نستفيد من تجارب كل الشعوب الناهضه وأنا أري أنه إذا إعتمد الإخوان سياسة لتطبيق الإسلام ذات شقين الشق الأول منها ما تقوم به أي حكومه في العالم من فرض القانون للصالح العام في المعاملات وتطبيق الزكاه والتخلص من الإقتصاد الربوي وتكافؤ الفرص والتنميه
والشق الثاني هو برامج تربيه ودعوه واعلام لضبط السلوك الانساني بما يشيع القيم الإسلاميه في المجتمع دون اللجوء لتقنينها وفرضها باستخدام سلطة الدوله والتي هي بطبيعتها كأي حكومه قابله للفساد أكثر من مؤسسات الدعوه التي لا تمارس السلطه
إذا مارس الإخوان الحكم بالطريقه التي شرحتها الان فان الشعب المصري بكل مكوناته سيقف ورائهم وسيتحقق علي يديه انجازات عظيمه لقد فعلها الشعب المصري مع عبد الناصر الذي جاء للحكم مع مجموعه من الضباط صغار السن وبدون تنظيم سياسي ضارب في جنبات المجتمع المصري مثل الإخوان وقد عادي النخبه السياسيه والعلميه في مصر وارتكب أخطاء كبيره ولاضطراره لبناء تنظيم سياسي أصيب النظام الحاكم باختراق الافاقين والمنتفعين ومع كل ذلك فقد انجز النظام الناصري انجازات عظيمه بالشعب المصري الذي كان خيرة أبنائه في المعتقلات فما بالنا إذا جاء الإخوان للسلطه وتجنبو أخطاء عبد الناصري ولم يعتقلو أحدا ولكي تحكم دون ان تعتقل أحدا عليك ان تترك حرية التعبير مطلقه حتي لهؤلاء المعادين للفكره الأسلاميه من علمانيين ويساريين يجب ان يترك هؤلاء وغيرهم ليمارسو عمليه نقديه حقيقيه للنظام وانا اتوقع انه مع نظام يحقق نجاحات اقتصاديه وعلميه للمصريين سيكون قادرا علي إحتواء معارضته
وما بالك إذا جاء الإخوان للسلطه ومعهم الالاف من كوادرهم المشهود لهم بالاخلاص والتفاني
قد يردون بل وهم يردون فعلا علي مثل كلامي بان النظام الناصري لم يكن مختلفا جذريا مع القوي الإستعماريه كما سيكونو هم وعليه فقد تضرب مصر بعنف ان هم قدمو إلي السلطه أقول لهم لقد كان النظام الناصري مشتبكا مع الهيمنه الغربيه بكل صدق واخلاص وكان مختلفا جذريا مع القوي المسيطره عالميا ولم يكن مستوي الوعي الجماهيري العربي ووسائل الاتصال به متاحه كما هي اليوم وصنع عبد الناصر وعيا ومشروعا نهضويا عظيما مع اني أؤكد أنه لم يكن معه من الرجال ما هو متوفر اليوم للإخوان
إن للإخوان طريقة دأبو عليها منذ بداياتهم علي يد الإمام الشهيد حسن البنا وهي تربية جيل مسلم حتي تكون أعداده تمثل غالبية الشعب وهنا سيتحركون للتغيير وسأعب عن ذلك بكلمات أخري إنهم يريدون ألا يتحركو حتي تكون الغالبيه العظمي من الشعب من المتديينين الإسلاميين وهذا مستحيل إجتماعيا سيظل التديين بالمعني الإخواني يمثل نسبه محدوده من أي مجتمع يدين بأي دين وهذه طبيعه بشريه لا يمكن أن نتخطاها
أسلوبهم هذا كان ممتازا لتكوين قيادات في كل ركن من اركان مصر وقد نجحو في ذلك الان جاء الوقت لكي يستثمر هذا النجاح لتكوين حركه سياسيه تحمل هموم كل المصريين أعني كل المصريين مسلمين وأقباط متديينين وغير متديينين من اليمين ومن اليسار ولكي يكون الاخوان كذلك عليهم ان يتصالحو فكريا مع كل مصر بداية من الصوفيه المصريه مرورا بالاقباط وصولا الي اليسار المصري عليهم ان يفكرو لا علي انهم فصيل سياسي بل علي انهم امل هذا البلد في الخلاص من التخلف الذي لحق به
هذا المقال هو مشروع فكره لا أدعي كمالها ستكتمل عندما يدلي كل ذي فكر بدلوه لذا أدعوكم للحوار
|