المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المسلم المستنير والشرير

غسيل مخ :هي مجموعة مقالات إحاول من خلالها إعادة ترتيب أولويات التفكير ووسائله داخل العقل العربي ومن خلال ذلك أحاول المشاركه قدر إستطاعتي في إحداث نهضه فكريه تعتمد طرقا عده منها مراجعة المصطلحات السائده وتمحيصها
لا أسمع كثيرا في أيامنا هذه بل إنني لم أسمع علي الإطلاق ولم أقرأ أيضا مصطلح المسيحي المستنير أو اليهودي المستنير أو البوذي أو الهندوسي المستنير في نفس الوقت الذي يُستخدم فيه مصطلح المسلم المستنير ومصطلح المسلمين المعتدلين بنفس القدر الذي يُستخدم فيه مصطلح المسلم المتشدد ومصطلح المتطرفين الإسلاميين.
وقد تسعد كثيرا عندما يصفك البعض بأنك مسلم مستنير مع أنك في هذه الحاله تكون قد سلمت باستثنائية التنوير بين المسلمين وتكون أيضا قد منحت من وصفك بالمستنير حقا لوصف باقي المسلمين بالظلامية والإنغلاق , لأن تقسيم المسلمين إلي مستنيرين وغير مستنيرين هو مثل تقسيم العرب سياسيا إلي دول إعتدال ودول تشدد إنما يخدم غاية سياسيه ولا يعكس حقيقة واقعيه ومثالا علي ذلك أن حكومة سوريا المتشدده حسب توصيفهم ليست إلا جكومة منبطحة أرضا , تتعرض لغارة إسرائيليه ولا ترد عليها بل ولا تعلن عنها ولا تتقدم بشكوي إلي الأمم المتحده وهو أبسط وأقل وسائل الرد ,و مثلها مثل السودان الذي تتعرض أراضيه لغارة إسرائيلية تبقيها حكومة السودان سرا وفي طي الكتمان حتي تسرب أخبارها جريدة الشروق المصريه , ومن الإسلاميين المتشددين من يُخطف من بيته ليلا بعد ترويع أهله ويُعتقل دون تحقيق ويتعرض للضرب والإهانه ولا يبدي أي مقاومه ولا يقوم بأي رد من أي نوع اللهم إلا دعواه حسبنا الله ونعم الوكيل , ومع ذلك يوصف بالمتشدد وهو في في حالته التسليمية هذه.
إن المقصود في وصف مسلم ما بالمستنير ليس وصف الإسلام بالإستناره بل محاولة التأكيد علي أن شيئا ما حدث للمسلم غير إسلامه وجعل منه إنسانا سويا , تلك الفكرة العنصريه التي تصور ديننا دينا إرهابيا ذا طبيعة وحشيه , هذا المعني الذي أكده لي أحدهم بعد حوار طويل معه حول ما إذا كان الإسلام دين عنف وكراهيه وعندما أكدت له بالحجة والبرهان أن الإسلام دين سماحة وعدل فاجأني بوصفه لي بأنني مسلم متمسح chriestianized muslim وأنني أحمل مثل هذه الأفكار المتسامحه لأنني أعيش في الولايات المتحده وسط مجتمع مسيحي ولم تفلح محاولتي إقناعه أن جملة الأفكار المتسامحه التي حدثته عنها هي أفكار عامة المسلمين في كل أصقاع المعموره.
وقد لازم نعت المسلم المستنير من هم علي إستعداد للتنازل عن ثوابت عقائديه وعن حقوق قوميه وهم في الغالب ممن أصُيبو بحالة يأس أو إغتراب فكري أو كانو في خدمة سيد هنا أو سيد هناك بينما ظل الملتزمون بثوابتنا العقائديه والمدافعون عن حقوقنا التاريخيه هدفا دائما لهجوم تناولهم بالتقريع والإتهام بالرجعية والظلاميه وحملتهم فلول اليسار العربي وشرازم الليبراليه الجديده مسؤلية ما أصاب الأمة من جهل وفقر ومرض بينما لا يوجد في الغرب المسيحي من يصف مجموعات الأمش Amish المسيحيه بالإنغلاق والتخلف مع أن مجموعات الأمش ترفض حتي يومنا هذا إستخدام وسائل النقل الحديثه ويعتمدون في تنقلاتهم علي عربات تجرها الخيول ويعيشون في بيوت بلا كهرباء ولا يستخدمون الجرارات الزراعيه ولا التليفونات المحموله أو غير المحموله ناهيك عن الثلاجات أو أجهزة التلفاز أو الحاسوب لأسباب دينيه , ومع ذلك فإنهم يعيشون في سلام بأعداد كبيره في ولاية بنسلفانيا الأمريكيه وفي بعض مقاطعات ولاية أوهايو , ولا يُعكر صفوهم أطروحات الحداثه والتحديث

وعلي النقيض من هذه الحاله المتصالحه مع أنماط الحياه المتباينه حفل الخطاب الثقافي العربي في النصف الأخير من القرن الماضي ومازال بمصطلحات الرجعيه والتقدميه و مازلت أطرح أسئلة حول قدرة من يسمون أنفسهم بالتقدميين علي وضع تعريف مرجعي واضح ومحدد للرجعية أو للتقدميه , لأنها مصطلحات مثلها مثل مصطلح الإرهاب ومحور الشر , و ستبقي هلامية وغير محددة المعالم وبالتالي لا يُمكن إستخدامها في الحوار الفكري الجاد مثلها مثل وصف طيور الظلام والتي لا تتعفف خفافيش السلطه من النعيق به كلما ضغطت الحكومة علي زر تشغيلهم.
إن الكارثة الكبري ليست عندما يُقسمنا الأخرون إلي مستنيرين وغير مستنيرين ولكن الطامة الكبري عندما نتبني هذا التقسيم الذي يحدث حالة من الفرقه يُصبح معها الشعب الواحد عدة شعوب , عندما تستخدم مصطلحات الإنغلاق والرجعيه والعماله في إستبعاد قطاعات كبيره من أبناء الأمه كما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر وما زال يحدث , وتكرر في سوريا وليبيا وبلاد عربية أخري , وكما يحدث في جنوب اليمن إعتمادا علي توصيف مماثل وهو العداء للوحده وما قد يترتب علي ذلك من تداعيات كارثيه ,وكما هو حادث بشكل مُخجل ومقزز في المسألة الشيعيه السنيه وتبادل أوصاف المجوسيه والعماله والشعوبية المقيته.
وإذا كان العلمانيون قد إستخدمو مصطلحات التنوير والإنغلاق والرجعيه والتقدميه فإن قلة من الإسلاميين قد إستخدمو التكفير والتفسيق أداة للسيطرة والتحكم كما إستخدم الفاتيكان مصطلحات الهرطقه والزندقه مبررا لحرق المعارضين للكنيسه في القرون الوسطي و كان إتهام بعض النساء بأنهن ساحرات مبررا لحرقهن أحياءاً في الولايات المتحده الأمريكيه فيما يُعرف بمحاكمات ساحرات سالم في عام1693 Salem witch trial واستخدمت عصابات الكلان وصف عبد طيب لمن يسمحون لهم بالحياه علي هامش مجتمعات البيض لأداء الحرف المستحقره بينما إستخدمو وصف الزنجي السيئ لكل من أرادو قتله وتصفيته من العبيد المحررين في الولايات المتحده
ما أريد أن أخلص إليه هو أنه في حياتنا المعاصره وفي فترات تاريخية مختلفه كانت هذه الأوصاف سببا في كوارث حلت بالبشر وأنه قد حان الوقت لنتخلي عن توصيف الأخر بأوصاف سيئه وبديلا عن ذلك نعمد إلي مناقشة الأفكار الأخري والتي لا مانع عندي من توصيفها كل فكرة علي حده بما تستحق من الوصف لأن الأفكار لا تتعرض للملاحقات الأمنيه ولا تقدم للمحاكمات الإستثنائيه أو العسكريه ولا تُلقي في غياهب السجون ولا يمكن أن تتعرض للإغتيال السياسي مهما وصفناها بالرجعية أو الظلاميه بينما يكتوي من يُوصفون بهذه الأوصاف وتنتهك حرياتهم وحقوقهم الأساسيه فمن كان عنده غضب ما من فكرة ما فعليه أن يصب جام غضبه علي تلك الفكره نقدا وتحليلا دون أن يُصنف الناس إلي ملائكة وشياطين ويجر علي مجتمعنا حالة التناطح العشوائي التي ما تلبث أن تهدأ حتي تهب علينا نيرانها من جديد
أحمد خفاجي
ahkhafagy@yahoo.com




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."