.
...الثامنة مساءً .ينتابها نعاسٌ خفيف ، وتتورد وجنتاها ، وتشعر بثقل جسدها المنهك . تتخذ من ذراعها وسائد للحلم الذي يراود انوثتها منذ استوطنتها علامات التأنيث جميعها ، يتملكها الاجهاد فلا تجد بداً من تسليم جسدها لليل ، واريكة صالة الجلوس ، وقاعات الحلم الملكية ، والفارس واسطورة الحصان . ..الثامنة واربع دقائق من نفس المساء .والقمر يتلمس تعبها بضوئه الرمادي . فيشع وجهها نوراً على نور . وعلى حدود الواقع القمري ، ومايراودها من احلام جاء نطقاً على شفتيها :- انت انصهاري الذي يحول بيني وبين مساماتي .- وانتِ امتزاج فصولي حيث الصيف الحارق منتصف الصقيع .تمددت اكثر على الاريكة ، وانسابت في بعضها .. بدون سابق ترتيب ولا تقصد الانسياب .الاريكة واسعة ، تتسع لانسكاب انثى مملوءه بالتعب ، والاحلام ، واشياء اخرى ...ليتواصل الحديث على اطراف شفتين من كرز :- كوني نشوات انتصاراتي ولو للحظة .. فلطالما نسجت موتي اغنية في شفاه انثى لاتتكرر في تاريخ ملايين الرجال .. امرأة انشودة .. شجرة لوز اسطورية ، وطنا يتوسط انهار المنافي العذبه .- كل الذي ذكرته اشعر به ، احيانا اقف امام المرآه فاتذكر بانني افتقد الاحتراق . والدوامات ، والاعاصير ، والرعود ، واضواء البرق الخاطفه .. افتقدك بقوه ، وحينها يملؤني البرد والثلوج فارتعش الرعشة التي تكون في غيابك ، وهذه موجعه . اينك كل عمري ؟- كنت اصنعك داخلي ، وبمذاق احبه ، فابعثك في جسدي .. اوردتي حتى اوشك على الانفجار بك داخلي .- علمني .. اشرح لي تفاصيلي من اول صرخاتي ، وحتي صرت الجسد المرتمي فيك .. كم التهمت من قطع الحلوى في صغري؟ماهي الوان شرطان شعري؟..تنهدت ..صمتت ، فتنهدت ثانية ، وبانتهاء هذه الاخيره كان صراخ امها تذمراً من عدم قيامها باعداد وجبة العشاء لتسعة اخوه كانوا يتسكعون في شوارع المدينه .