محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حامي أسرار الدولة
أحمد حرزني..
حامي أسرار الدولة
يبدو أن المناضل القديم أحمد حرزني تفرغ هذه الأيام لمقاضاة الصحف والصحفيين على خلفية ما يعتبره هو شخصيا نشر لأرشيف مجلسه الاستشاري لحقوق الإنسان.
محمد حفيظ استدعي على عجل هذه الأيام للاستماع إليه، بعد ما نشرت جريدة "الحياة"، التي يديرها شهادات لقياديين في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان ينتمي إليه سابقا.
"الجريدة الأولى" التي يديرها علي أنوزلا، وجريدة "الحياة" التي يديرها حفيظ انفردتا بنشر شهادات سبق لأصحابها أن أدلوا بها خلال ما سمي ب"جلسات الاستماع"، التي كانت نظمتها سابقا ما يدعى ب"هيئة الإنصاف والمصالحة"، وهي شهادات سلطت الضوء على حقبة معينة من تاريخ المغرب الحديث.
أحمد حرزني يقول، بأن الشهادات المنشورة تعتبر من أرشيف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وبالتالي لا يمكن لأي أحد أن يتصرف فيها بالنشرأو غيره، دون أن يحدد المدة التي يمكن أن تبقى خلالها هذه المعلومات (الشهادات) حكرا على مجلسه الموقر.
ويقول الصحافيان الذين نشرا بعض الشهادات، بأنه ما دامت الدولة لا تتوفر على قانون للأرشيف، فإنه من حق الرأي العام الاطلاع على ما جرى في فترة من فترات تاريخ المغرب، بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.
الرأي العام يتابع باستغراب هذه المتابعات المفبركة من قبل مجلس أحمد حرزني، الذي كان ضمن معتقلي العهد السابق، وأصبح الآن من أشد المدافعين عن تلك الحقبة التاريخية الخاصة..
إن تاريخنا الوطني كله، إما مبتور أو مشوه أو مغلوط، وقد آن الأوان لإعادة كتابة التاريخ الوطني بالنزاهة التي تتطلبها الكتابات التاريخية.
إن حجب المعلومات عن الشعب هي في حد ذاتها عملية بشعة لا تقل بشاعة عن "الحقب السوداء والمظلمة"، التي عاشها المغرب والمغاربة في مختلف العصور التي مروا منها.
وإذا كان "الشهود" الذين أدلوا بشهادتهم لمجلس حرزني مازالوا أحياء، فإنه من حقهم وحدهم الاعتراض على ما نشر، وبإمكانهم كذلك أن يدلوا بنفس الشهادات سواء عبر كتاباتهم لمذكراتهم أو عبر الصحف.
وأنا أتساءل، فيما إذا قرر أحد هؤلاء أو كلهم نشر مذكراته التي ستتضمن حتما ما أدلوا به للمجلس، هل سيمنعهم حرزني أوغيره من ذلك؟ وهل تعتبر هذه الشهادات شهادات سرية؟
وإذا كان الأمر كذلك فإننا نرى أن السيد حرزني يقود حملة مخزنية لتكميم الأفواه وخرس الألسن، نيابة عن أولئك الذين مارسوا تلك الانتهاكات وقادوا حملة شرسة ضد الوطنيين بدءا من نهاية الخمسينيات "فجر الاستقلال"، ووصولا إلى التسعينيات من القرن الماضي، وكان المناضل أحمد حرزني من القيادات اليسارية التي تعرضت لتلك الانتهاكات الخطيرة.. فماذا تغير لديه حتى الآن؟
ربما يجد السيد حرزني نفسه قد حقق ما لم يكن يحلم به خلال سنوات النضال. وبمحض القدر، وجد نفسه أحد أعمدة النظام، ويرغب في إظهار حسن سلوكه أمام الدولة، حتى يتمكن من التدحرج إلى منصب أو مناصب أعلى من رئاسة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
إذا كنت من الذين طالبوا في السابق من الدولة أن تعتذر لضحاياها من أبناء الشعب، بسبب ما مورس ضدهم من ممارسات جهنمية، وكنت وما زلت من الرافضين لاستلام بقشيش من الدولة كما استلمه العديد من المناضلين السابقين، على خلفية ما تعرضنا له من اعتقالات ومحاكمات مطبوخة، فإنني أتوجه اليوم للسيد أحمد حرزني أن يعتذر للصحافيان: علي أنزولا ومحمد حفيظ عن الإزعاج الذي سببه لهما جراء هذه المتابعات الموجهة، وأعتقد أنه من حقنا جميعا أن نعرف القصة كاملة، وألا ينفرد بها الرئيس الحالي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
عبد النبي الشراط
مدير جريدة الوطن
|