المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
انتحار ..

 

 

مدخل.
أشعر بالضيق، بالموت الذي يلهو بداخلي، ذاك الذي خطف الطفلة التي نست أن تربط والدتها جدائلها. حزني يشكّل وجهي جامد لا حياة به.

ها أنا أنقع نفسي في بركة ماء منذ 15 دقيقة تقريباً ، متكومة داخلها وثقل يرقد على زواياي، اخترت نهايتي بهذه الطريقة، بهذا الوضع، تركت لهمّي المجال ليقرر متى تحين ساعتي و متى أحبس رأسي تحت الماء، هكذا .. بلا مقدمات .. برز من جمجمتي قرن صغير ، ظهر أمامي شيطان يبتسم، يداعب كفي الرطبة متمنياً لي ميتة مريحة.

مازال الماء يتدفق داخل البركة الصغيرة هذه بينما أسند ذراعاي على حافتها محاولةً إعادة توازني ، صوت ترقرق الماء يدفعني لأعماقي، يعوّضني دمعي ، والرطوبة الملتصقة بي تداعبني وتهوّن علي، لكن . لا جدوى . أدرت صنبور فتحة الشور المعلقة فوقي ، كنت أرغب في أن يخطفني الماء بعيداً معه، أنزلق معه لأطفح في أحد المحيطات ، كنت أرغب في أن يحيطني من كل الجهات ، أن أصنع لي سجناً من ماء ، فعن يميني ماء و عن يساري ماء وتحتي ماء وفوق ماء ، امتلأت بالرطوبة و الدخان أعلن احتفاله في المكان، تجمّعت سحابة دفء فوق صدري أثقلتني عن التنفس ، ثقل رأسي وقبل أن يتدحرج بعيداً عني فتحت عيني، مسحت بكفاي على شعري المبلل وملامحي ، أحسست فجأة بأن هاتفي النقال يرنّ الآن .. ،
تركته على أحد أرفف المكتبة ، هل سأموت قبل أن أعرف من المتصل ؟ ربما قد تكون فرصة جديدة للحياة . أي حياة ؟ مازلت أنا خارج الحياة ، جميع أحبائي لهم حياتهم البديلة إلا أنا لي حياة واحدة فقط و خذلتني ، حاولت أن أتصالح معها بشتى الطرق، بحثت ودرست ، هدأت و
تعقّلت ، جننت لكن لا فائدة ، رحلت وتركتني ، إنها تلعنني و أنا بدوري سألقنها درساً ربما
به لن تلعن أحد لا يستحق اللعنة ، أنا على أتم الثقة بأني لا أستحق اللعنة.
الماء يقترب من أنفاسي ، هي لحظات لأكون بعدها الجميلة الغارقة* ، ربما هو الحل ، على كل حال سيرضيني شكلي وأنا ميتة أكثر من شكلي باسمة ضاحكة قبل ساعة من وقت بكائي و انهياري، لا أريد أن أتحول إلى نفس بشعة بل سأتحرر.
ارتخت عظلاتي، لم أعد أشعر بمفاصلي، أنفاسي تحولت إلى سُحُب بطيئة ، انزلقت .. انزلقت
انزلقت .. تمددت على ظهري، صرت تحت الماء ، صار الماء تابوتي ، نسيت بما كنت أفكر حينها . تنفست فجأة ! جعلت الماء يحشد جيوش دفاعه ضدي و يهاجم أنفي ، دخل داخلي ،
شعرت بي أبتلع ماء ، شهقت بقوة ! . لأجد رأسي خارج الماء يقطر موت . مسحت على شعري بكفاي وأنا أسعل بقوة ثم .. ابتسمت ..وأنا أشهق و أسعل .. ابتسمت ، رغم كون ابتسامتي غير واضحة مشلولة لكني أحسست بها، أجهل حتى هذه اللحظة لماذا ابتسمت قبل أن أمد يدي على علبة غسول الشعر وأغرق شعري بالصابون.
غادرت الماء، رميت نفسي على سريري ، ذاك الشاطئ الذي يتلقفني دائماً دون اعتراض.





مخرج.
بعد ساعتين تقريباً من إعادتي لتوازني ، وجدت على شاشة هاتفي النقال عبارة :
""1missed call




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."