محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تأملات ماليزيه
تأملات ماليزية1(ترويض النمر )
هنالك قصص تعلق بالاذهان , بعضها لغرابتها والبعض لجمالها وروعتها وقد جمعت الحكاية الماليزية الأمرين سويا فهي غريبة كحكايات ألف ليلة وليلة, نري فيها البطل يقضي علي قوي الفساد ويخلص شعبه من الفقر والمرض رغم كل الصعاب التي تواجهه , وهي جميلة ورائعة أيضا ثرية بالمعاني النبيلة , ناهيكم عن كونها واقعية معاصرة , لذا أتمني أن تسمحوا لي بأن أقصها عليكم
وبداية أحب أن أتوقف علي نقاط في تاريخ مهاتير الشخصي
( مهاتيرمحمد ترويض النمر)

مثلي مثل كثيرين ممن تعلقت قلوبهم وعقولهم بالفذ ماهتير محمد, وباتوا يبحثون عن سر هذا الرجل.
هذا الرجل الذي كان وبحق طفرة في تاريخنا الإسلامي المعاصر , فهو الحاكم الاسلامي الوحيد الذي تنازل عن الحكم طواعية دون أن يواتيه أحد الأجلين (( العزل أو الموت )) . وهو الطبيب الذي نقل ماليزيا من فقر ومرض إلي حضارة وتقدم اقتصادي باهر , وهو القيادي السياسي الذي وقف في وجه السيطرة الأمريكية والصهيونية علي سوق الأعمال, وهو أيضا المناضل الذي أشاد بالمقاومة العراقية ..وفي كل ذلك كان بعيدا كل البعد عن أي شعارات براقة أو دعايات سياسية .
هذا الرجل استطاع ان يعيد تأسيس دولته من تحت الصفر ويعيد بنائها علي أسس اسلاميه وحضارية بعيدة كل البعد عن اي بروبجندا , لتتحول ماليزيا من دولة يسودها الفقر والجهل غارقة في الصراعات العرقية إلي دولة متقدمة بكل المقاييس .
********
الصعاب مصانع الرجال
ولد ماهاتير في شمال ماليزيا عام 1925 عاش فترة صباه خلال الحرب العالمية الثانية والتي انتهت باحتلال اليابان لجزر المالايو , نتج عن ذلك انقطاعه عن الدراسة ليجد نفسه عبئا علي أسرته , فقرر حيناها أن يعمل -رغم صغر سنه - وبالفعل عمل في كشك لبيع القهوه والحلو ..الخ وقد اكسبته هذه التجربة الكثير من المميزات أهمها الاقتراب من واقع الناس ومعايشته ,ولربما كانت هذه هي البذرة الأولي التي نمت في قلبه وشجعته علي الانخراط في العمل السياسي.
واحب ان اتوقف هنا لاقارن بينه وبين العديدين منا ممن تكبروا علي نوع العمل ,اعمل ان سوق العمل ضيق ولكن البعض يتكبر علي بعض الاعمال البسيطه والتي من شأنها ان تسانده ماديا بعض الشيء, ويكتفي بالاعتماد علي اهله .
دماء الوطن واحدة
انخرط ماهاتير في العلم السياسي تابعا لمجموعة مناهضي اتحاد الملايو عام 1948 وفي نفس العام بدأت في الظهور منظمات شيوعية أغرقت البلاد في أعمال عنف لمده 12 عام ومات خلالها 11 الف مواطن
تركت هذه الاحداث في نفسه بذره اخري لتنمو في قلبه وتشجعه علي تحقيق الوحده والوطنيه .
مهاتير هنا عكس الكثييرين ممن يسعون دوما لتقسيم أوطانهم التي مّن الله عليهم فيها بشيء من الاستقرار .
هبه من المولي
كانت الفرحة عارمة عندما حصل محمد علي منحه لدراسه الطب في كليه الملك ادوارد السابع الطبيه ,ليتخرج منها عام 1956 ويبدا العمل في مستشفي حكومي براتب زهيد مفضلا علاج الفقراء والاقتراب منهم عن حياه الرغد التي كانت سيوفرها له عمله في عياده خاصه .
ماهتير والبرلمان
كانت اول عضوية له عام 1964 ,هذا العالم الذي شهد توتر واضرابا سياسيا بين الاحزاب حول الهويه واللغة والقومية مما ادي الي تفجر الصراعات العرقيه في مايو 1969 ليفشل في ذات العام في الحصول علي مقعده في البرلمان كون برنامجه متعاطفا مع المالايا مما اثار حفيظة الصينين,لكن فقدانه لكرسيه قربه اكثر للشباب ,فبات في نظرهم القائد الريديكالي الذي يدافع عن الطائفه المستضعه ويتجول في احيائهم ,يقترب من مشاكلهم .
العصا تفيد احيانا
رغم تعلق محمد بالملايو (السكان المسلون الاصليون لماليزيا ) الا إن هذا لم يمنعه من التمرد علي حزبه ولم ينهه عن انتقاد طائفته مقدما كتابه (( معضله المالايو )) حيث انتقد فيه وبشده شعب الملايو واتهمه بالكسل والرضا بان تظل دولته متخلفه دونما محاوله للتطوير ,الامر الذي اغضب قاده الحزب الحاكم وادي الا منع تداول الكتاب في السوق.
لكن لان الله دوما مع الحق ولان النيه لم تكن نقدا لاجل النقد تقبلت القيادات الشبابيه الكتاب وتكاثفت الجماهير حول محمد .
تجديد الفكر وواقعيته
لم يؤمن مهاتير في يوم من الايام بالنظريات الجامدة , بل كان ساعيا دوما للتغير والتجديد ,باحثاً باستمرار عن حلول واقعيه فإنحاز بذلك الي الحلول التي يفرزها الواقع لدرجه قوله :(( ان الايدولوجيه الجديده هي عدم وجود ايدولوجيه ))
لم تعجبه الراسماليه والاشتراكيه علي حد سواء موضحا رفضه لهما بالقول :( المجتمعات التي تسودها الفلسفه الماديه سواءا اكانت اشتراكيه او راس ماليه يكثر فيها السخط المستمر والصراع الدائم للحصول علي مزيد من الممتلكات )
زوايا شخصيه محمد
اولهـم كان: ايمانه الراسخ بان التعليم هو المفتاح السحري للتمنيه.
ثانيهم كان: حفاظه علي التوازن الاجتماعي والطائفي
ثالثهم كان : الذكاء فقد ادرك اهميه انتمائه الي تيار سياسي واستناده الي طبقه اجتماعيه تحميه وتساند مشروعه التنموي, كما عمد الي تأكيد العلاقه بين الاسلام والتنميه .فعلي الرغم من عدم استخدامه لشعار اسلامي الا ان برنامجه كما يصفه الخبراء برنامج اسلامي
رابع زوايا شخصيته : كان تاكيده علي مبدأ كفاءه الانتاج وعداله التوزيع فقد عمد مهاتير الي زياده حجم ونوع الاقتصاد القومي واعطاء الفئات المحرومه نصيبا من الفائض دونما الجور علي ثروه الاغنياء
خامسا :كاريزما القيادي الناجح فهو قوي الشخصيه ثاقب النظره بعيد البصر متواضع مع كل ذلك
اخيرا تجنب اخطاء غيره واهمها : ان يتحول الي معبود للجماهير كما حدث لبعض القيادات الامر الذي انعكس سلباً علي ادائهم ومصدقيتهم .
كانت هذه بعض النقاط في حياه مهاتير والتي اثرت فيما بعد في قيادته وقدرته وجعلته مروض النمر الماليزي.
يتبــــــــــــــبع
دمتم في خير
|