محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
كيف ننصر غزة...
كيف ننصر غزة...
لا شك أن كل الدماء التي تراق في غزة وكل الأرواح التي تباد بوحشية ليست غريبة عن الاحتلال عامة وعن اليهود والصهاينة خاصة, كل هذه الدماء والأرواح تستفز مشاعر أي إنسان مهما كان دينه أو ملته أو توجهاته فما بالك بنا نحن كمسلمين وعرب تجمعنا كل أسباب الأخوة والأصل والانتماء, بلا ريب هناك غضب وألم وسخط تترجمه الشعوب بالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية وحملات التضامن.. وهذا كله محمود فهو على الأقل نوع من أنواع التكافل, لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل يكفي هذا لتقليم مخالب الإسرائيلين وهل يمنعهم من نشبها مرة أخرى في منطقة ثانية وثالثة...
ما يجب أن نفهمه هو أن غزة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة, وأطماع إسرائيل التي تختزل أمريكا في المنطقة العربية لن تنتهي في الحدود الفلسطينية, هذا يعني أنه على أقل تقدير دول الجوار تنتظر نفس المآل, وسكوتها وجمودها إزاء الانتهاكات والعدوان والاجتياحات الإسائيلية هو بمثابة إشارة خضراء لتوسيع رقعتها على حساب أراضيهم واختراق حدودهم ليسقطوا بدورهم في سياسة الاحتلال الجزئي الذي تنتهجه إسرائيل في المنطقة, وبذلك سيلاقوا مصير الثور الأحمر الذي أدرك حين هلاكه أنه إنما أكل يوم أكل أخوه...
إن القضية أكبر من مجرد التأثر العاطفي و التظاهر والشجب والشتم.. إنها قضية استضعاف واستباحة للحرمات, وقضية أطماع سياسية مدروسة ومحكمة التخطيط, والأهم أنها قضية اقتصاد يمسك بزمام السياسة, بل وقضية عقيدة مع ضلالها إلا أنها تزرع ويعتنى بها لتنتج محصولا يكون الزاد في معركة اسرائيل للاحتلال والتوسع.
لهذا كله فالوعي الشعبي يجب أن يرقى من الرؤية المحدودة للقضية إلى رؤية بعيدة المدى, فالمعركة لا تنتهي إذا خسرنا جولة أو أخرى لكن الهزيمة تكون نهائية إذا سلمنا بقوة الطرف الآخر وأهملنا أي سبيل للمقاومة واسترداد ما سلب.
الشعوب الغاضبة التي لا تصنع من غضبها سوى الغبار الذي سرعان ما يذهب أدراج الرياح, هي شعوب عاجزة لا يمكنها التأثير أو التغيير, إذن فالأولى أن نفكر ونسعى لمعالجة هذا العجز أولا, والعلاج ينطلق من الفرد نفسه ليمتد إلى الجماعة فالالتزام والانضباط والاصلاح في الفرد نفسه وفي محيطه المصغر هو القاطرة التي إذا تحركت تجر وراءها الوطن والقومية والتأثير الإيجابي.
ما يجري في غزة وما جرى ويجري في غيرها وسيجري إن استرسلنا في غفوتنا, هو بسبب الأمية والجهل والتخلف والفساد المستشري في كل القطاعات الحيوية, والانسلاخ الديني والخضوع لسياسة القطيع... فإذا لم نستطع إصلاح كل هذا في أنفسنا وفي محيطنا لنكتسب بذلك قوة التأثير والتغيير, قطعا لن نتمكن من وضع حد لعدوان إسرائيل أو غيرها بل ولن نمنع تكالب الأمم علينا لأننا سنكون الفريسة الأسهل, فالوهن والضعف والتخاذل لا يقود إلا إلى الذلة والانحطاط, أما النصر والتمكين فلا يتأتى إلا بالإصلاح والإعداد والتفوق في القطاعات الحيوية التي أصبحت تدير دفة العالم مثل الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا...
نصر إخواننا في غزة يبدأ من أنفسنا فلن يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا من فساد وفرقة وحرص على الجانب الأتفه من الحياة...

|