محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
التدابير الشرعيَّة للحدّ من ظاهرة انتشار الطلاق في المجتمعات المعاصرة
التدابير الشرعيَّةللحدّ من ظاهرة انتشار
الطلاق في المجتمعات المعاصرة
الدكتور حسام الدين الصيفي
الأستاذ المساعد بقسم الفقه وأصوله
الجامعة الإسلامية العالمية ـ ماليزيا
ihossam@maktoob.com
ملخص البحث
تُعد التدابير الواقية من أهم الإجراءات العملية المستخدمةفي محاصرة عملية الطلاق، والحد من ظاهرة انتشاره المتزايد في المجتمعات المعاصرة، إذ إن التدابير الواقية تهدف إلى تحصين المجتمعات من تغلغل هذه الظاهرة فيها، وتُكسبها مناعة ذاتية تقيها من شر الوقوع فيها، فالوقاية خيرٌ من العلاج، ودرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.
يُعد الطلاق مشكلة اجتماعية نفسية،عرفتها جميع المجتمعات البشرية قديماً وحديثاً على السواء، ولكن يبدو أنه قد ازداد انتشاراً في الأزمنة الحديثة. والطلاق هو " أبغض الحلال " نظراً لما قد يترتب عليه من آثار سلبية تتمثل في تفكك الأسرة، وظهور روح العداوة والبغضاء والقطيعة بين أفرادها، هذا فضلاً عن الآثار السلبية التي تغزو حياة الأطفال، وتسرق براءتهم، وتدفع بهم إلى نفق مظلم من الاضطرابات النفسية، والسلوك المنحرف والجريمة وغير ذلك.
ومما لا شك فيه أن تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، وتكوين الأسرة قد نال قسطاً وافراً من اهتمام المفكرين منذ زمن بعيد. ونجد في كل الشرائع والقوانين نصوصاً كثيرة، وفصولاً واسعة تتناول تنظيم هذه العلاقة، وتعمل على ضمان وجودها واستمرارها على أفضل وجه، وأحسن حال. وقد اهتم علماء الدين ورجال الفكر والقانون وعلماء الاجتماع والنفس بهذه العلاقة، كلٌ يحاول من جانبه، وحسب رؤيته، ومرجعيته الدينية والمعرفية أن يقدم ما يؤدي إلى بناء هذه العلاقة بشكل رشيد، ويضمن لها مقومات الثبات والاستمرار، لأن في ذلك استمرارَ الحياة نفسها وسعادتَها وتطورها. لذلك رأى الباحث أن يدرس، في مقاله هذا، التدابير الوقائية التي شرعها الإسلام للتقليل من حالات الطلاق، وإبعاد شبحه الكريه عن الأسر، عسى أن تساهم المعرفة بهذه التدابير الحكيمة في الحد من ظاهرة انتشار الطلاق التي تعاني منها مجتمعاتنا المعاصرة.
هذا، وسوف يقوم الباحث بمعالجة الموضوع وفق المنهجية العامة للفقه الإسلامي في معالجة أسباب الطلاق للحدِّ منه، والطرق التي اقترحها لعلاج تلك الأسباب، من خلال توجيهات القرآن الكريم، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيقات الصحابة، والتابعين، والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وكذلك من خلال القواعد الأصولية العامة،وسدّ الذرائع، والمصالح المرسلة، والسياسة الشرعية.
مقدمة
الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبي الهدى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إن صلاح الأسرة طريق صلاح الجماعة، وتماسكهاكلها، وهيهات أن يصلح مجتمع وهت فيه حبال الأسرة. كيف وقد امتنَّ الله سبحانه على عباده بهذه النعمة... نعمة اجتماع الأسرة وتآلفها وترابطها، فقال سبحانه: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنـُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحــل: 72].إن الزوجين وما بينهما من وطيد العلاقة، وإن الوالدين، وما يترعرع في أحضانهما من بنين وبنات، يمثلان حاضر المجتمعومستقبله، ومن ثمَّ فإن الشيطان حين يفلح في فك روابط أسرةٍ ما، فهو لا يهدم بيتاً واحداً،ولا يحدث شرخاً محدوداً، وإنما يوقع المجتمع بأكمله في أذى مستعر، وشر مستطير، والواقع المعاصر خير شاهد.
والإسلام يفترض أولاً، أن يكون عقد الزواج على التأبيد، وأن تكون الرابطة الزوجية قائمة ومستمرة بين الزوجين، حتى يفرِّق الموت بينهما، ولذلك لا يجوز في الإسلامتأقيت عقد الزواج بوقت معين[1].غير أن الإسلام وهو يحتِّم أن يكون عقد الزواج مؤبّداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض، لهم خصائصهم، وطباعهم البشرية، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد، إذا تعثر العيش، وضاقت السُبُل، وفشلت وسائل الإصلاح والتوفيق بينهما، وهو في هذا واقعي كل الواقعية، ومنصف كل الإنصاف لكل من الزوج والزوجة.فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة، ووسيلة متعيّنة لتحقيق الخير، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما، فقد يتزوج الرجل والمرأة، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق، وتنافراً في الطباع، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر، نافراً منه، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب، ولا يرضى من سلوكٍ شخصي، أو عيب خفي، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج، وهو لا يرغب في التعدد، أولا يستطيعه، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين، ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر اللهU،فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بدّ منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت عاجزة عن تحقيق المقصود منها، والتي لو أُلزم الزوجان بالإبقاء عليها؛ لأكلت الضغينة قلبيهما، ولكادَ كلٌ منهما لصاحبه، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام، لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد، وللتخلص من تلك الشرور، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر، قد يجد معه ما افتقده مع الأول، فيتحقق قول الله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً ﴾ [النساء: 13].وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل، والضرورة، وطبائع البشر وظروفالحياة[2].
وهذا البحث خصص لدراسة التدابير التي من شأنها أن تحول دون وقوع الطلاق أو تخفف من حدته، وهي موزعة على قسمين: قسم له علاقة بمرحلة ما قبل الزواج، وآخر له علاقة بحالة قيام الزوجية، وعليه تم تقسيم البحث إلى أربعة مباحث، وهي:
المبحث الأول: التدابير السابقة على الزواج
المبحث الثاني: التدابير المطلوبة أثناء الحياة الزوجية
المبحث الثالث: تدابير إجرائية قبل وأثناء الطلاق
المبحث الرابع: تدابير تخص القضاء
المبحث الأوَّل
التدابير السابقة على الزواج
قبل أن أشرع في بيان تلك التدابير جدير بنا أن نقف عند مصطلح التدابير، فالتدابير عبارة عن: مجموعة الإجراءات والضوابط والقواعد التي يمكن اتخاذها من قِبَل الأطراف المعنية بأمر الطلاق للحدّ من ظاهرة الطلاق في المجتمع الإسلامي.
وتقوم فكرة التدابير الوقائية أو الاحترازية على أسس شرعية من القرآن، والسنة، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة. ومن عادة الشرع أنه لا يترك المفسدة حتى تقع ثم يقوم بمعالجتها، بل يبادر إلى اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة من أجل سدِّ المنافذ إليها، فالشريعة كما قال الإمام الشاطبي: (مبنية على الاحتياط، والأخذ بالحزم، والتحزر مما عسى أن يكون طريقا إلى المفسدة)[3]. وتتمثل التدابير السابقة على الزواج في الآتي:
1ـ حُسْن اختيار كلا الزوجين للآخر:
أباح الشرع رؤية كلا الخاطبين لبعضهما الآخر، والتعرف على أخلاقه، وسلوكه وشكله الخارجي في حدود الضوابط الإسلامية، فليس من المعقول ألا يشاهد أحد الزوجين الآخر إلا بعد عقد القِران. وهنا يجب الاعتراف بأن خلل وسبب فشل كثير من الزيجاتيكمن في طريقة الاختيار أساساً، وليس لأننا لا نعرف كيف ندير حياتنا الزوجية بعد الزواج. قد لا نكون نملك الحل الآن لهذا الخلل، ولكن الاعتراف وكشف خطأ، وعوار الطريقة الحالية، وعدم الدفاع عنها بحجة العادات هو البداية التي سوف تقودنا إلى إيجاد حل مناسب دينياً واجتماعياً يتناسب مع خصوصيتنا.
وقد يكون السبب مقروناً في بدايته بسوء الاختيار، حيث يكون اختيار أحدالطرفينللآخر مرتبطاً بطمعه في أمواله،فيستيقظ شعوره، ويستعيد وعيه واتزانهبعد مدةٍمن الزواج، ويعلمأن ما فعله كان يجب أن لا يفعله حيث إن كثيراً من الفتيات يرتبطن برجال أكبر منهنسناً، وذلك لمركزهم أو لثرائهم لتكتشف إحداهنبعد الزواج أن المال وحده لا يكفي لجلبالسعادة لها، فتحاول جاهدة أن تنفي خسارتها،وتبرر فشلها بالإسراف في زينتهاوالترفيه عن نفسها وبيتها، لتشعر بأن هناك نجاحاً وهمياً قد حققته، وما ينطبقعلىهذه الفتاة ينطبقعلىغيرها من الشباب الذين يجرون وراء المال بالزواج من مُسنّات،فتكون نهاية زواجهم الفشل والإحباط والتحسر والندم،وما زلنا نقول بأن حُسْنالانتهاء من حُسْن الابتداء، ولكن ما يجب علينا أن نعرفه هو أن علماء النفس المختصين في الحياة الأسرية،وعلماء الإسلام لم يتجاهلوادورالمال باعتباره سبباً منأسباب الاختيار، ولكنهم أكدوا على ضرورة إعطاء الأولوية لمعيار الدين والقيم في اختيار أحد الطرفين للآخر، فقد قالرسولنا الكريمr: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالهاولدينها،فاظفر بذات الدين تربت يداك"، و قال في موضع آخر: " مَنْتزوجامرأة لمالها لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلادناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بصره،ويحصِّن فرجه،أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه"[4]. وقال أيضاً: " لا تتزوجوا النساء لحسْنهن فعسىحُسْنُهن أن يُرديهن، ولاتزوجوهن لأموالهن فعسىأموالهن أن تُطغيهن، ولكن تزوجوهن علىالدين"[5].
لذا أقول:إنه يجب توفر الدين أولاً لأنه المرشد للعقل والضمير،ثم تأتيالصفات الأخرىالتي يرغب بها الإنسان بطبعه وبغريزته،ويميل إليها في نفسه حتىينجحفي حياته،ويكوّن أسرة تُؤسَّس في بنائها علي المودة والتعاطف والاختيار الصحيح،والتدين والصراحة والتقدير والاحترام والثقة والحب، لكي يصلا في زواجهما الناجحإلىالأمن النفسي[6].فمن الواجب علىكلٍمن المتقدمين للزواج أن يضعا فياعتبارهما أنه ليس شرطاً أن يكون الشخص ثرياً أو غنياً، بل أن يكون أهلاً للزواج،لأنه ربما كان لديه له من النقائص والعيوب ما يجعله غير صالح للزواج مطلقاً، وأنهناك الكثير ممن يملكون الكفاءة، والأهلية،ولكنهم ليسوا أثرياء.يقول تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[النور: 32].
وهنا يلفت القرآنانتباه المتزوجين إلىأن الله U سيجعل الزواج برحمته سبيلاًللغنى،وسيمد الزوجين بالقوة التي تجعلهما قادرين على التغلب علىأسباب الفقر، فلذلك يجب علىالفتيات أوالشباب مراعاة الاختيار المتأني السليم، وعدم الانقياد وراء الشهوات والأموال التيقد تحكم علىالزوجين بالفشل بسبب عدم التفاهم وعدم الثقة وعدم الأمانة والكذب،وعدم الاحترام أو الخيانة، مما يؤدي في النهاية إلىالانفصال والطلاق[7].
2ـ الكفاءة في المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي:
تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها الدين وفي رواية عنه إنها ثلاثة الدين والحرية والسلامة من العيوب[8]. وقال أبو حنيفة: هي النسب والدين. وقال أحمد في رواية عنه هي: الدين والنسب خاصة. وفي رواية أخرى هي خمسة: الدين والنسب والحرية والصناعة والمال[9]. وإذا اعتبر فيها النسب فعنه فيه روايتان. إحداهما: أن العرب بعضهم لبعض أكفاء. الثانية أن قريشا لا يكافئهم إلا قرشي وبنو هاشم لا يكافئهم إلا هاشمي. وقال أصحاب الشافعي: يعتبر فيها الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة[10]. ولكن نثبت هنا أنه لا أحد من العلماء يقول: إن نكاح الفقير للموسرة باطل إنْ رضيت، ولا يقول:إن نكاح الهاشمية لغير الهاشمي والقرشية لغير القرشي باطل، وإنما نبهنا على هذا لأن الكثير من العلماء يحكون الخلاف في الكفاءة هل هي حق لله أو للآدمي؟ ويطلقون مع قولهم إن الكفاءة هي الخصال المذكورة، وفي هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه.
ومن الإجراءات والأساليب التي تساهم في التقليل من الطلاق تهيئة وإعداد الزوجين قبل الزواج، فمن الخطأ الشديد افتراض أن مجرد وصول أي شاب أو شابة إلى سن البلوغ يعني أنهما قادران على تحمل أعباء الزواج و تحمل مسؤولية تكوين أسرة. إذ لا بدَّ من تهيئة الشباب والشابات للحياة الزوجية من خلال المناهج التعليمية لأننا نتكلم عن مستقبل مجتمع كامل، فهذه من الأساسيات التي لابد من وضعها في مناهجنا التعليمية، وبالذات في المراحل المتقدمة حتى نستطيع أن نهيىء أجيالنا من الذكور والإناث لحياة زوجية صالحة وسعيدة، ومتماسكة، تستطيع الاضطلاع بدورها في بناء المجمتع. ولابد أيضاً من إيجاد مؤسسات قادرة على أن تتعامل مع الأسرة كإقامة دورات تدريبية وندوات ومحاضرات عن كيفية التعامل في الحياة الزوجية،فالعمل المؤسسي مهم جداً لضمان استمرار عملية تهيئة الشباب للزواج، وهذه المؤسسات لها دور فاعل وريادي في ماليزيا، إذ تقوم هذه المؤسسات بتوعية الزوجين وتعليمهما الآداب والأخلاق الإسلامية.
3 ـ أهمية الثقافة الجنسية:
تُعد الثقافة الجنسيةفي أحد جوانبها جزءاً من الثقافة الصحية العامة، وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع.
وإذا نظرنا إلى الثقافة الجنسية من منظار الثقافة الصحية العامة، نجد أن البحث عن تنمية الوعي الصحي العام بما فيه الوعي النفسي لابد أن يتطرق إلى القضايا الجنسية والثقافة الجنسية الصحية، نظراً للعديد من الارتباطات فيما بينها[11].
ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين، أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي، وهذا بالطبع غير صحيح، فقد كان الرسول rيعلم الصحابة كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع، والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي.
ومن الناحية الطبية تعتبر المعلومات الجنسية الصحيحة ضرورية، كي يعرفالإنسان نفسه ذكراً كان أم أنثى، والأعضاء الجنسية جزء من تكوين الجسم الإنساني، وتشبه باقي أعضائه في وظائفها الطبيعية وفي أمراضها المتنوعة، والموضوعات التي يمكن طرحها ضمن التثقيف الجنسي الصحي متعددة، وأبسطها موضوع الجوانب التشريحية لجسم الإنسان وللأعضاء الجنسية،وموضوع البلوغ ومظاهره، وموضوع الحمل والولادة، وموضوع الأمراض الجنسية بما فيها الانحرافات والشذوذ، وموضوعات النظافة والطهارة والقضايا الفقهية المتعلقة بالجنس وغير ذلك. [12]
فالعفة والإحصان قيمة كبيرة من قيمنا الإسلامية، وهي مما يميز مجتمعاتنا عن المجتمعات المتحللة، وحاجة الرجل إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل حاجة فطرية،ولا ينظر الإسلام إليها نظرة بعض الأديان الأخرى على أنها قذارة أو رجس، بل هي غريزة فطر اللهUالناس عليها، ولا بد من تسهيل الطرق الشرعية إليها، حتى لا يضطر النـاس إلى ركوب الحرام، ولا سيما في عصر فُتحت فيه أبواب المحرمات على مصاريعها، وكثرت فيهالمغريات بالمنكر، والمعوقات عن المعروف. إن الإسلام لم يستنكف من الاستمتاع الجنسي، ولم يقلل من شأنه إذا كان حلالا، بل قال الرسول الكريم:" وفي بِضع أحدكم صدقة! قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أليس إذا وضعها في حرام، كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر"[13].
والرغبة بالجماع ميلٌ فطريٌّ عند الرجل والمرأة، وللزوجين حقٌّ فيه فلا يجوز أن يمتنع أحدهما عن تمكين الآخر منه، والأصل أن يُمارس الجماع برضا الطرفين ورغبتهما، ولكن قد يحصل أحياناً أن يعتزل الزوج زوجته، أو تتمنع الزوجة عن زوجها، لأسباب شتى، ولهذا وضع الفقهاء بعض الضوابط فيه، فذهب الحنفية والشافعية إلى أن للزوجة حقاً في الجماع مرةً واحدةً يستقرُّ بها مهرُها، هذا في القضاء، وأما ديانةً فلها الحق في كل أربعة أشهر مرة، لأن الله تعالى جعل هذه المدة أجلاً لمن آلى من امرأته، أيْ حَلَفَ ألا يُجامعها مدَّة مـن الزمن. أما المالكية والحنابلة فقد ذهبوا إلى أنَّ الجماعَ واجبٌ على الزوج إذا لم يكن لـه عـذرٌ بالامتناع، فإذا امتنع بلا عذر معتبَر قيل له: إمَّا وطئتَ وإما فارقت! قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: وأرى أن يُقضى بذلك، وظاهــر المذهـب أنــه يُضـرب له أجل الإيلاء (أربعة أشهر) فإن لم يعاود وطأها حقَّ لها الفسخ.
أما من الوجهة الطبية فإن الامتناع عن الجماع لفترات طويلة بين الزوجين يضعف رابطة الحب بينهما، وقد يولد بعض الاضطرابات النفسية، وقد تنعكس هذه الاضطرابات على البدن فتصيبه بالوهن، وقد تضعف القوة الجنسية مع تطاول الزمن، وقد أشار بعض العلماء إلى هذا فقالوا: (ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثاً: ينبغي أن لا يدع المشيَ، فإن احتاج إليه يوماً قَدَر عليه، وينبغي أن لا يدع الأكل، فإن أمعاءه تضيق، وينبغي أن لا يدع الجماع، فإن البئر إذا لم تُنْزَح ذهب ماؤها. وقال محمد بن زكريا: من ترك الجماعَ مدة طويلة ضعفت قوى أعصابه، واستدَّ مجاريها، وتقلَّص ذَكَرُه، قال: ورأيتُ جماعة تركوه لنوع من التقشُّف، فبردت أبدانُهم، وعسُرت حركاتُهم، ووقعت عليهم كآبةٌ بلاسبب، وقلَّت شهواتُهم وهضمُهم)[14].
4 ـ معرفة أهداف الزواج والعلم بالغرض منه:
يرى كثيرون أنَّ الزواج يعني وجهاً جميلاً وبيتاً منظَّماً وعشاء فاخراً. وكثيرات يرين أنَّ الزواج رجل غني وحرية واسعة وانطلاق بلا حدود. لكن ثمَّة غرضاً يجهله بعض الأزواج، وهو أنَّ الهدف من الزواج هو تحقيق السعادة لكلا الطرفين دون ضرر أو إضرار بأي طرف آخر. وحتى تتحقق هذه المسألة فعلى الطرفين الاهتمام برعاية حقوق كلّ منهما، واحترام تلك الحقوق في إطار الحرص على عدم تبادل الأدوار بينهما، فالزوج رجل والزوجة امرأة، فحين تمتشق المرأة القوامة.. وحين يضحِّي الرجل بغيرته متساهلاً مع زوجته؛ يصهل خيل الطلاق؛ لأنَّ الرجل مهما قدَّم من تنازل سيطالب بتلك القوامة، وهي حق من حقوقه، والمرأة مهما طلبت من الرجل أن يمنحها حرية أكثر، وأن يخفف من غيرته ستطالب بها يوما، لأنَّها ستدرك أنَّها المظلَّة التي تقيها عواصف الحياة، وإذا حدث الرفض من أي الطرفين لواقع تبادل الأدوار هذا فسيصهل خيل الطلاق، سيصهل الخيل!! ويغدو الطلاق لعبة نار يلهو بها من يشاء.[15]
وقلة الخبرة بالزواج وطبيعته تؤثر في مجرى الحياة الزوجية، فقد تُفاجأالزوجة بواقع ومتطلبات لم تخطر على بالها، واصطدامها بهذا الواقع يجعلها تعيشبتعاسة مما تعكسه على العائلة ككل. وضعف استعداد الفتاة وتوقعاتها غير المنطقية قد يؤدي إلى فشل الحياة الزوجية، إذ تحلم الفتاة أحياناً بحياةرومانتكية مفعمة بالحب والحنان، وبحياة خالية من المسؤوليات، وبعد الزواج تصطدمبالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها.
5 ـ الكشف الصحي قبل الزواج:
لولي المرأة أن يشترط من المتقدم للخطبة إجراء الفحص إذا كانت هناك قرائن تدل على احتمال الإصابة بالمرض سواء للمخطوبة أو للذرية مستقبلا، لاسيما في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الأمراض المختلفة مثل نقص المناعة المكتسـب (الإيدز) والزهري والسيلان وغيرها، فانتشار الإيدز بشكل مخيف حسب الإحصاءات غير المعلنة، وكما قرره أهل الاختصاص، بين أوساط الشباب في الأزمنة المتأخرة، والأمانة الملقاة على عاتق ولي المرأة، تجعل القول باشتراط الفحص إن أحب الخاطب الاقتران من الأمور المؤكدة إذا ظهرت القرائن التي تدل على احتمال الإصابة، والخاطب بالخيار إن شاء رضي بذلك وإلا اختار غيرها. وقد جاء في فتاوى اللجنة الشرعية بوزارة الأوقاف بالكويت: "يستحب، بل يجب في بعض الحالات إخبار الراغبين في الزواج بما تكشف عنه الفحوصات، سواء كان حصول التشويه بالحمل مؤكداً أو محتملاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"[16]، والله أعلم"[17].
وتكمن فائدة الفحص قبل الزواج:
- إن المُقدِمين على الزواج يكونون على علم بالأمراض الوراثية المحتملة للذرية إن وجدت فتتسع الخيارات في القبول بعدم الإنجاب،أو عدم إتمام الزواج.
- تقديم النصح للمقبلين على الزواج إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك بعد استقصاء التاريخ المرضي والفحص السريري واختلاف زمر الدم.
– إن عقد الزواج عقد عظيم يبنى على أساس الدوام والاستمرار، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض فإن هذا قد يكون سبباً في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر به.
ـ بالفحص الطبي يتأكد كل واحد من الزوجين الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب، وعدم وجود العقم، ويتبين مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية.
– بالفحص الطبي يتم الحد من انتشار الأمراض المعدية والتقليل من ولادة أطفال مشوهين أو معاقين والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم [18].
6 ـ الإعداد النفسي والإيماني للزوجين
أولاً: ابدأ بنفسك أولاً حتى تكون قدوة صالحة لأهل بيتك، كن أول متبع لما تأمر به، وأول مُنته عما تنهى عنه، وهذا الأمر كان واضحاً بيناً في هديه r.
ثانياً: اغرس شجرة الإيمان الكاملـ بحسب المستطاع ــ بالله Uوبرسوله r في قلبك أولاً، ثم في قلب زوجك وأفراد أسرتك فرداً فرداً.
ثالثاً: تعامل في كل ذلك بالرفق واللين، طارحاً كل ما تتعذر به من حرارة الطبع وسوء العشرة، أو أن هذا لا ينفع مع نساء هذا الزمان!! ونحو ذلك.
رابعاً: ابن بيتك على الألفة والمحبة والتقدير لأهل بيتك صغيرهم وكبيرهم، استخدم في ذلك كل الوسائل المشروعة ( القبلة، الابتسامة، الهدية، المدح والتغزل، الثناء عند الناس، الإسرار... )
وقبل ذلك وبعده أكثر من اللجوء والاستعانة والابتهال والتوكل على الله وحده والدعاء الصادق في الخلوات والسكنات، ثم اعزم عزيمة أهل الصدق، وليكن ذلك دأبك ليلاً ونهاراً[19].
المبحث الثاني
التدابير المطلوبة أثناء الحياة الزوجية
هذه التدابير لها أقسام ثلاثة، قسم مشترك بين الزوجين، وأخرى تدابير تخص الزوج، وأخرى تخص الزوجة.
أ. التدابير المشتركة بين الزوجين:
1 ـ ضرورة التفاهم بين الأزواج للتغلب على المشكلات الحياتية والنفسية:
تكمن المشكلة في الحياة الزوجية في كثير منالأحيان في جهل كل من الزوجين بما ينفر الزوج الآخر منه، أو جهله بما هو سبب الغل والحقدوالعداوة لدي الطرف الآخر نحوه، وهذا يعني أنه قبل كل شئ لا بد من جلسة أو أكثربين الزوجين يستمع فيها كل منهما إلى الآخر استماع من يريد أن يفهم وجهة نظر الآخرليرى: لعل الحق معه فيها، وليس استماع مَنْ يريد الدفاع عن نفسه، ورد التهم عنها،وإثبات أنه ليس مخطئاً، وأن كل الخطأ هو خطأ الطرف الآخر، إذ في هذه الحالة تنعدمإمكانية فهم الطرف الآخر، وبالتالي يستحيل أن يفهم كل منهما الآخر، وبالمقابلفإن على كل من الزوجين عندما يحكي للآخر شكواه أن يتجنب لوم الآخر، وأن يتجنباتهام الآخر، إذ الهدف من بث الشكوى إنما هو جعل الآخر يفهم معاناة الأول، ويدركدوره فيها كي يغير من نفسه، أو من سلوكه، حتي تنتهي هذه المعاناة، وليس الهدفمحاكمة الطرف الآخر، ومعاقبته علي ما ارتكبه في حق صاحب المعاناة، ويتم ذلك بأنيقول صاحب الشكوى للآخر: عندما فعلت كذا وكذا شعرتُ أنا بكذا وكذا، وهذا أسلوبيحقق التعبير عن المشكلة دون الاتهام واللوم للآخر، إذ الاتهام واللوم يدفع الآخر لاتخاذ موقف الدفاع، ويحول بينه وبين فهم المشكلة المطلوب حلها.إن هذه المصارحة في إطار من الرحمة، كثيراً ما تحقق التغيير،فيقوم الطرف الآخر بتغيير ما يستطيع تغييره في نفسه كي يستعيد بعض إعجاب زوجه به، ويقوم بتغيير سلوكه الذي كان يسيء فيه للطرف الآخر بوعي أو دون وعي.أما ما لا يستطيع الطرف الآخر تغييره في نفسه من طباع مثلاً، فلابد فيه للطرف الأول من التقبل لهذه الطباع التي لا يحبها في زوجه، ولا بد له منتقبل العيوب الخلقية الجسدية التي من العسير أو المستحيل تغييرها، فالتقبل يمهدالطريق للحب، والحب يؤدي إلي مزيد من التقبل[20]. وقلة التفاهم بين الأزواج بحيث يتكلم الاثنان معاً، ولا يسمع أحدهماما يقوله الآخر، وما يعاني منه من آلام ومصاعب، قد يعقِّد المشاكل، وقد يتنبهالأزواج لهذا الأمر، ولكن بعد فوات الأوان.[21]
يؤدي التوتر والقلق والشعوربعدم الاطمئنان والكآبة، نتيجة لما تزخر به الحياة في وقتنا الحاضر من صراعاتومشاكل، إلى إصابة الفرد بالتوتر والقلق وعدم الاطمئنان، بحيث أطلق على هذاالعصر عصر القلق والتوتر، وهذا الوضع ينعكس على المعاملة القائمة بين الزوجين ممايؤدي بالتالي إلى كثرة المشاحنات، والشجار، وتوتر العلاقة فيما بينهم، الذي قد يؤديإلىفسخ ذلك العقدبالطلاق.
2 ـ تدعيم الاحترام بين الزوجين أمام الأبناء وأمام الناس ومع بعضهما
تؤديالإهانات، وجرح المشاعر والمواقف المنكدة إلى تأزم الأمور، وقد يؤدي فقدان السيطرة على الانفعالات إلى الضربوالإهانة، واستعمال الكلمات النابية بين الزوجين يزيد الطين بلة، وفقدان الاحترامبين الزوجين يؤدي إلى فقدان الحب، وبالتالي إلى كره الواحد منهما للآخر[22]. إن التصرف المثالي عندما نتلقى إساءة ممن نحب هو كظم غيظنا الذي لا بد أن يثور فينفوسنا، لكن هذا الغيظ لو بقي فيها فإنه يتراكم ويتحول إلي غل وحقد، وقد ننساهلكنه يبقى في النفس ليحول بيننا وبين حبنا للزوج أوالزوجة، لذا لا بد أن يتبع كظمالغيظ عفوٌ عن الإساءة، وذلك بعد مرور بعض الوقت وهدوء النفس والمشاعر، والمرحلةالأرقى والفعالة جداً في التأثير في الزوج ( أو الزوجة ) الذي أساء، هي الدفعبالتي هي أحسن، أي الإحسان إليه بإخلاص، ومن القلب رغم إساءته، وهذا مستحيل ما لميسبقه العفو والمسامحة، لذا عندما امتدح الله المتقين قال عنهم: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ % الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. [آل عمران: 133ـ134].إذن ( الكاظمين الغيظ )، وبعد كظم الغيظ ( والعافين عن الناس )، وبعدالعفو دعوة إلى الإحسان إلىالمسيء، أي إلى الدفع بالتي هي أحسن ( والله يحبالمحسنين). وحتى يكون العفو والمسامحة من أعماق القلب يحتاجالإنسان إلي تكرار هذا العفو بلسانه وفي غياب الطرف المسيء مراراً وتكراراً، إذالتكرار باللسان مع محاولة الشعور بما يقوله اللسان يجعل الأمر يصل إلي أعماق القلبليطهره مما فيه[23].
المسامحة والعفو والغفران من أعماق القلب، لا المسامحةبالعقل واللسان فقط، وحتى تكون المسامحة والعفو من أعماق القلب لا بد أن يتذكرالإنسان أنه هو المستفيد الأول منها، وأن الله يعوضه عما لقي من الإساءات لأن اللهدعانا إلى المغفرة حتى للكفار المعاندين، ووعدنا بالثواب عليها، ومستحيل أن يكونذلك حباً لهم، بل هو من أجل أن تتخلص نفوس المؤمنين من مشاعر مزعجة للنفس، وبهذا يكون معنى العفو أنه مسامحة في سبيل الله ترضي الله وتريح النفس، ولاخلاف في أن الزوج أو الزوجة أولى بها من الكفار أو الغرباء، ذلك أن الأقربين أولىبالمعروف[24].
3ـ التحلي بالحكمة وعدم التعلق بالمغريات والمثيرات:
يُمدح الرجل بالحكمة والاتزان، وكذلك المرأة؛ حين يكون من أوَّل مواصفاتها أنَّها امرأة رزينة (متأنية عاقلة). إنَّ غياب تلك الصفة يعني انهيار الحياة السعيدة ثمَّ سقوط برج الزواج. لكن الملاحظ أنَّ كثيراً من النَّاس يفتقر إلى الحكمة في اتخاذ القرارات، وخصوصاً قراري الزواج والطلاق، وهما القراران اللذان يرسمان منعطفاً خطيراً في حياة الفرد.
فزيجات كثيرة تتم دون السؤال الكافي من الزوج عن المرأة، وعن تربيتها، عن دينها ومقدار تمسُّكها به، وحرصها عليه، فقد يكتفي كثير من الرجال بالمواصفات الخارجية.
وزيجات كثيرة تتم على عجل دون سؤال عن الزوج، إذ يُكتفى أيضاً بمقدرته المالية أو نسبه الرفيع.. أو حتى أين سيقيم حفل الزفاف.. وأين سيمضي بزوجه شهراً من "العسل"؟!
وهنا تختفي الحكمة!
وتختفي الحكمة أيضاً حين يكون من أسباب الطلاق توافه الأمور، فهذه امرأة طُلِّقت لأنَّها لم تجد طبخ وجبة ما! أين الحكمة؟! وأخرى طلَّقها زوجها حين أفسدت آلة من أدوات المنزل! وثالثة اختلفت وجهات نظرها مع وجهات نظر زوجها، فكان الطلاق حاسماً لهذا الخلاف!! ورابعة.. وخامسة..
وهذا زوج أخذته العزَّة فرمى كلمة الطلاق على زوجته تحدياً حين طلبت ذلك.. وغير ذلك، أمثلة كثيرة توضِّح أنَّ الحكمة قد غابت أو غُيِّبت في مثل تلك المواقف، والحكمة مطلوبة من الطرفين، لكنَّها في حق الرجل أوجب؛ وذلك لأنَّ زمام الأمور بيده، والمرأة قد تستعجل في لحظة انفعال، وغضب فتطلب الفراق، لكنها حين تسمع الكلمة سرعان ما تعود إلى نفسها فتندم، ولات ساعة مندم.
لو يدرك كلا الطرفين أنَّ الاستعجال في اتخاذ القرارات وارتجالية المواقف ينتج عنه عواقب وخيمة لكليهما! لو أدركا.. لكان للحكمة موقف هنا[25].
البساطة التي كانت ترتكز عليها أمور النَّاس في السابق أوجدت السماحة في المعاملة، على عكس تعقيد الحياة وكثرة المغريات اليوم.
بعض حالات الطلاق في الوقت الحاضر نتاج الانغماس في تلك المثيرات، فهذا زوج انجرف أمام مغريات القنوات الفضائية، فبدأ يقارن بين زوجته وبين "النساء الفضائيات" فزهد بما لديه على أمل أن ينال ما يرى، وهذه زوجة أغرتها الحياة الدنيا وملذّاتها فلم تقنع بما لديها وبنصيبها الذي كتبه الله لها، وبدأت تقارن بين حالها وحال مثيلاتها أو حال من هو أعلى منها جاهاً وحسباً، فزهدت في زوجها؛ رجاء أن يأتيها فارس على صهوة جواد أبيض![26]
4ـ الشورى وعدم استقلالية الرأي:
استقلالية الرأي أمر محمود إلاَّ في بعض الحالات، حين يفرز ذلك الأمر قرارات عشوائية لا ترتكز على المصلحة العامة، والانفراد باتخاذ قرارات مصيرية بهذا الشكل الارتجالي أمر سيئ العاقبة. ومشاورة أهل العلم وأصحاب العقول الراجحة والآراء الصائبة في كثير من النزاعات أمر قد يقلِّص حالات الطلاق، خاصة عند كثير من الناس ممَّن يفتقد القدرة على احتواء مشكلاته بنفسه، ولنا في القرآن خير معين حين يأمر بإرسال حكما من أهله وحكما من أهلها للصلح بين الطرفين[27].
وبعض الأزواج لا يرى في زوجته الكفاءة التي تؤهلها للمشاركة في حوار معه حول شئونهما، وشئون البيت، والشئون العامة، وإذا صح اعتقاده فيها، فهو خطؤه حين اختار زوجة غير مناسبة، وإن لم يصح فقد ظلمها وظلم نفسه، وفي الحالين لا نعفيه من مسؤولية التواصل معها لعله يجد الواقع أفضل من حساباته، ولعله يجد عندها إجابة على سؤال يحيره أو مشاركة في هم يحاصره[28]. وصلى الله وسلم على الموحَى إليه حين دخل على أم سلمة -رضى الله عنها- يوم الحديبية.. وقال لها: هلك الناس.. أمرتهم أن يحلقوا رؤوسهم، ويتحلّلوا من إحرامهم فلم يفعل ذلك منهم أحد. فأشارت عليه بالرأي الذي بدَّد حيرته، وأخرج المسلمين من هذا الموقف العصيب. ومن الخطأ الظن بأن الحوار بين الزوجين يعني البدء بالتفاهم، أو يسوده دومًا الهدوء والسلاسة، إنما الحوار ينشد الوصول إلى هذا، فإن بدأ به سعينا لتطويره واستثماره. ويحتمل الحوار الشد والجذب، كما يحتمل اختلاف وجهات النظر، ولا يكون الخوف من هذا سببًا مقبولاً في اجتناب الحوار، إنما هو السبيل للوصول إلى الحكمة تخرج على لسان أحد الطرفين، ويهدي الله لها بإذنه من يشاء، أو يُحسم الخلافُ بأمرٍ راشدٍ لتحويل حصيلة النقاش لإجراءات عملية.
وبعد، فإن غياب التشاور والحوار والكلام بين الزوجين آفة منتشرة، وهي "أم المشاكل" في كثير من الحالات الزوجية المتأزِّمة، والرسول rحين قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"[29]، كان يدعو-في اعتقادنا- إلى أن يحرص المؤمن على كل كلمة يقولها، ويختار الأحسن، وهو ما ندعوا للتدرب عليه، ولم يكن بداهة يدعو إلى إشاعة حالة وثقافة الصمت بين المؤمنين، في بيوتهم أو خارجها!! إن الحوار الذي يغيب في بيوتنا غائب أيضا على مستوى السياسية والمجتمع والإعلام، وربما ينبغي أن يبدأ في البيت ككلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة، ولمسة حانية، واتفاق واختلاف، هدوء وصخب، غضب ورضا، وفي إطار الحب تتفتح آفاق الحوار.. هكذا الزواج وهكذا الحياة.
ب ـ تدابير تخص الزوج
ومن رجاحة العقل ونضج التفكير،توطين النفس على قبول بعض المضايقات، والغض عن بعض المنغصات، والرجل ـ وهو رب الأسرة ـ مطالب بتوطين نفسه أكثر من المرأة على هذه الأمور، وقد علم أنها قد تكون أضعف منه، إذا حوسبت على كل شيء، عجزت عن كل شيء، والمبالغة في تقويمها يقود إلى كسرها، وكسرها طلاقها، يقول المصطفىrالذي لا ينطق عن الهوى: "واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا". فعلى الرجل ألا يسترسل مع ما قد يظهر من مشاعر الضيق من أهله، وليصرف النظر عن بعض جوانب النقص فيهم، وعليه أن يتذكر جوانب الخير فيهم، وإنه لواجد في ذلك شيئا كثيرا[30].وفي مثل هذا يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة- أي لا يبغض ولا يكره - إنْ كره منها خلقا رضي منها آخر"[31]، وليتأن في ذلك كثيراً؛ فلأن رأى بعض ما يكره فهو لا يدري أين أسباب الخير وموارد الصلاح.يقول عزَّ من قائل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].وكيف تكون الراحة، وأين السكن والمودة، إذا كان رب البيت ثقيل الطبع سيء العشرة ضيق الأفق، يغلبه حمق، ويعميه تعجل، بطيء في الرضا، سريع في الغضب، إذا دخل فكثير المنّ، وإذا خرج فسيء الظن؟! وقد علم أن حُسن العشرة وأسباب السعادة لا تكون إلا في اللين والبعد عن الظنون والأوهام التي لا أساس لها، إن الغيرة قد تذهب ببعض الناس إلى سوء ظنٍ يحمله على تأويل الكلام والشك في التصرفات؛ مما ينغص العيش ويقلق البال من غير مستند صحيح، قال تعالى: ﴿ولا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6]. كيف وقد قال r: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"؟[32].فرحم الله رجلاً محمود السيرة، طيب السريرة، سهلاً رفيقا، لينا رؤوفا، رحيما بأهله، حازما في أمره، لا يكلف شططا، ولا يرهق عسرا، ولا يهمل في مسؤولية.
ـ القوامة للرجل والوزارة للمرأة[33].
إن المتأمل يدرك بوضوح تام أن كثيراً من الأخطاء في العلاقة أو التربية بين أفراد الأسرة؛ نابعة من قضيتين رئيسيتين:
الأولى: أن الزوج لا يقوم بحق القوامة التي ألزمه الله بها، أو لا يُمكِّن زوجته من الصلاحيات التي أعطاها إياها الخالق سبحانه في بيتها، فيتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيه، بحيث يُهمش دورها القيادي تماماً.
الثانية: أن المرأة لا تعي تماماً أهمية هذه القوامة، ثم ماذا تعني في علاقتها الزوجية؟.
أما كون المرأة لا تعي تماماً أهمية هذه القوامة؛ فهي مشكلة شرعية تربوية، سببها عدم تربية الوالدين الفتاة على ذلك، وعلاجها يكون بتدبر أمرين ( النقل والعقل ):
أما النقل: فقد جاء النص على ذلك في الكتاب العزيز ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾[النساء:34]، وفي السنة المطهرة أحاديث كثيرة، منها:
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ ".[34]
أما العقل: فمن المعلوم أن السفينة ــ والأسرة سفينة في بحر الحياة ــ لا يمكن أن تسير أبداً بقائدين لكل منهما نفس الصلاحيات!!، كما أنها لا يمكن أن تسير بلا قائد!!!.
وأما كونها لا تدرك ماذا تعني هذه القوامة في علاقتها الزوجية؟.
والقوامة الشرعية تعني: قيام الرجل على المرأة بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة.[35] والقوام، كما قال الرازي اسم لمن يكون مبالغاً في القيام بالأمر، يقال هذا قيم المرأة وقوامها للذي يهتم بأمرها ويهتم بحفظها.[36]
والمعروف: هو ما تعارف عليه الناس من الأخلاق والخصال الموجبة للألفة والمحبة، وترك الخصال والخلال الموجبة للشقاق والنفرة، من دون مشقة معتبرة شرعاً وعرفاً.
وعليه فلو أمرها بصلة أو زيارة أرحامه أو أرحامها ممن تكره زيارتهم، أو حضور مناسبة أو مجلس ذِكر، أو أمرها بالسفر معه لحاجة ما، ونحو ذلك مما لا يشق عليها مشقة معتبرة، فيجب عليها الطاعة، وتأثم بالمخالفة، وأدلة ذلك متوافرة، ومن ذلك: قولـه تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُون[37]َعَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَات[38]ٌ... وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ[39] فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: 34]يقول ابن عباس[40]t في تفسير الآية: المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره. ويقول ابن كثير[41]: فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه... إلى أن يقول: فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرّم عليها معصيته لما لـه عليها من الفضل والإفضال. بل ذهب ابن عباس وعكرمة والضحاك واختاره ابن جرير وابن كثير[42]أن الفاحشة المبينة في قولـه تعالى: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:19] تشمل أيضاً النشوز والعصيان وبذاء اللسان وغير ذلك.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية[43]: قولـه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه وتمكين لـه وغير ذلك،وسُئل[44]رحمه الله عن امرأة تزوجت وخرجت عن حكم والديها فأيهما أفضل برها لوالديها أو مطاوعة زوجها فأجاب: الحمد لله رب العالمين، المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها وطاعة زوجها عليها أوجب.
أما المشكلة الأخرى: وهي أن الزوج لا يقوم بحق القوامة التي ألزمه الله بها، فهذا من الغش البيِّن لأسرته، ومن غش فليس منا.وفي لفظ للبخاري: ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة[45].
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:... والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم[46]. وإن قصَّر الزوج في حق بيته من النفقة والتربية ونحوها، فالزوجة تقوم مقامه:فعن عائشة قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جُناح؟ فقال رسول الله r: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك[47]. وفي لفظ: بالمعروف.
ج ـ تدابير تخص الزوجة منها:
تعلم الزوجة المسلمة أن السعادة والمودة والرحمة لا تتم إلا حين تكون ذات عفة ودين، تعرف ما لها فلا تتجاوزه ولا تتعداه، تستجيب لزوجها فهو الذي له القوامة عليها، يصونها ويحفظها وينفق عليها، فتجب طاعته وحفظه في نفسها وماله، تتقن عملها، وتقوم به، وتعتني بنفسها وبيتها، فهي زوجة صالحة وأم شفيقة، راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها، تعترف بجميل زوجها، ولا تتنكر للفضل والعشرة الحسنة، يحذر النبي r من هذا التنكر ويقول: "أُريتُ النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: لا، يكفرن العشير، لو أحسنتَ لإحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيراً قط "[48].بهذا يحصل التراضي وتدوم العشرة ويسود الإلف والمودة والرحمة. و"أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة". ورحم الله امرأة لا تطلب غلطا، ولا تكثر لغطا، صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله.وإليك بعض التدابير التي تخص الزوجة:
ـ تحريم نشر الأسرار الزوجية وخاصة المتعلقة بالفراش:
مما لا شك فيه أن الزوج أو الزوجة إذا تحدث مع الناس بما يحدث بينه وبين زوجه من أمور خاصة، فإن ذلك قد يؤدى إلى افتتان الرجال بزوجة المتحدث، وبالعكس أيضا، فنهى رسول الله عن ذلك بقوله: (إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفض إلى المرأة وتفضي إليه وينشر سرها)[49] حتى لا يكون ذلك ذريعة لوقوع الطلاق[50].
ـ لا تأذن لأحد من الرجال بدخول بيتها بدون علم زوجها
ومن الآداب التى شرعها الإسلام للمحافظة على البيوت من الفواحش والزنا أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجال بالدخول فى بيتها حتى لا يكون ذلك ذريعة للزنا ثم للطلاق، فقد ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله r:(قال لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه)[51].
ـ اهتمام المرأة ببيتها وأطفالها وزوجها:
اهتمام المرأة ببيتها وأطفالها وزوجها،دعامة مهمة لبناء الأسرة، والاهتمام بالهندام والزينة أمر طيب، ولكن المبالغة فيهغير محمودة، ويحدث أحياناً أن تكون الزوجة في شغل شاغل عن البيت والأطفال،قد تنشغل بالاهتمام الزائد بزينتها، والذهاب إلى مصفف الشعر، ومحلات الأزياء وصالوناتالتجميل للمحافظة على جمالها وتهمل البيت، الأمر الذي يؤدي هذا السلوك إلى نفاذ صبر الرجل، وبالتالي قد يؤدي إلى الطلاق.و من الممارسات السيئة في هذا المجال، الاعتماد على المربية في شؤون الأسرة، فهناكمن تعد ترك شؤون الأسرة والاعتماد على الخادمة والمربية من مظاهر الرقي والتمدن،بحيث تترك أمورها بيد خادمة جاهلة إضافة إلى أن هذه الخادمة لا يعنيها أمر تلكالأسرة بقدر ما يعنيها الراحة والربح من تلك العائلة في أغلب الحالات، فماذا تفعلبالأطفال الأبرياء عند غياب مراقبة الوالدين الواجبة، فضلاً عن ما تحمله من قيموعادات تخالف عاداتنا وأحياناً ديننا، فترك المرأة أمور الأسرة علىالغارب، وعدم مراقبة الأطفال إن كانوا بنين أو بنات يؤدي إلى عواقب وخيمة، من بينها الطلاق، وتهديم الأسرة[52].
المبحث الثالث
تدابير إجرائية قبل وأثناء الطلاق
شرع الإسلام من التشريعات ما يكون علاجاً لآثار الطلاق ونتائجه، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار، ولقريباتها من بعدها، حتى يكبروا، وأوجب على الأب نفقة أولاده، وأجور حضانتهم ورضاعتهم، ولو كانت الأم هي التي
|