المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حمــير طــروادة ..؟؟

 د. يوسف القرضاوي وتداعيات الإختراق الشيعي الكبير

 قال سبحانه وبحمده ( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ) البقرة ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ، محمدٍ وآله الطاهرين وصحابته المجاهدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فمنذ ما يربو عن الأربعة عقود ، تبنى واحتضن الشيخ يوسف القرضاوي ، الدعوة إلى مشروع التقريب بين المذهب الشيعي الرافضي ، ومدرسة أهل السنة والجماعة ..

لقد تمحورت وارتكزت فكرة التقريب في نظر الشيخ القرضاوي ؛ على التغافل عن الخلاف الأصولي الخطير الذي يقوم عليه بنيان المذهب الشيعي الرافضي ؛ تحت شعار إهالة التراب على النزاعات التاريخية ، وأن يتم الترويج للصياغة البديلة من خلال التركيز على ضرورة توحد الأمة تحت لواء يسع الجميع ، وأن يتم تجاهل الخلاف ، والدعوة للوحدة الإسلامية ، وأن يلتفت الجميع إلى المخاطر الخارجية التي تهدد سفينة المسلمين ، وتقض مضاجع المخلصين ..!!

لقد تم تأسيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، لتتكون وتتشكل من خلاله المرجعية العليا التي ستشرف على تنفيذ هذا المخطط المشؤوم .. وعلى هذا الأساس فقد تم تقديم عمائم السوء لأمة المسلمين الغافلة ؛ على أنها النخبة المؤهلة للقيادة ، والقادرة على تجاوز العقبات ، وتشكيل وصياغة الرؤى والبدائل ، والرسو بالأمة على مرافئ الأمن والوءام ، والتآخي والتآزر ، والتعايش والإحترام ..

لم يتعظ فضيلة الشيخ القرضاوي بتجارب من سبقه من الدعاة والعلماء والمربين ، ولم يلتفت لتجربة الشيخ محب الدين الخطيب ، ولم يستفد من مخاضات الشيخ مصطفى السباعي ، ولم تهزه خاتمة الشيخ إحسان إلهي ظهير ، ولا تفاصيل معاناة أهل السنة المستضعفين في إيران ..

لقد قبل الشيخ القرضاوي ، بأن يدخل حمير طروادة على جماهير أمة التوحيد السليبة ، على أنهم جزء رئيسي من الحل المنشود للنهوض ، وليسوا باعتبارهم الجزء التاريخي المتجدد من المشكلة ، والخنجر المسموم في الخاصرة ..!!

وفي المقابل ، فقد قبلت تلك العمائم ورضيت بالدخول في اللعبة وفق هذا التقدير ؛ حيث سيتاح لهم الإستفراد بجموع المسلمين ، بعيداً عن التحسسات العقائدية ؛ وأن ينصب الجهد على تحييد الجزء الأكبر من المثقفين والدعاة والمهتمين بالشأن العام ، على أن يتم تخديرهم بشعارات وأوهام الإتحاد في وجه العدو المشترك ، وأن يتم الإعتماد في تشكيل وعي المرحلة من خلال المهرجانات الخطابية ، والمقالات والكتابات والبحوث السطحية ، وبعقد المؤتمرات والملتقيات ، وإصدار البيانات الصحفية المشتركة ..

وسواء .. أشعر أبناء أهل السنة بآثار هذا الإختراق أم لم يشعروا ؛ فإن مآلات كل ذلك قد صبت فعلاً في مصلحة المذهب الشيعي الرافضي ، ولصالح المد الفارسي الصفوي المتلمظ .. ولا حديث في ظل هذه المقدمات والتداعيات والموقف ؛ إلا عن الخسائر والهزائم ، والبدع والخروقات والإختراقات ..!!

إن الذي يميز ويشكل مفاهيم أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل ، ويصبغ فقههم وأدبياتهم ، ويصوغ دعوتهم وأولوياتهم ؛ هو كون هذه المفاهيم الشرعية الإيمانية ؛ تتسم بالوضوح والسهولة بعيداً عن التعقيدات الفلسفية ، وأنها موافقة للفطر والعقول السليمة ، ومما يزيد هذا المنهج بهاءً ونوراً ، هو استفاضة الدلالات المؤيدة له من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، الذين هما شرطا الصحة والقبول ، لجعل العقائد والمفاهيم والعبادات والأعمال ، صالحةً للتعبد والتقرب بها إلى المولى سبحانه وبحمده ..

إذاً .. فهذه أبرز مزايا وسر قوة الأصول التي يرتكز عليها منهج التلقي في مدرسة أهل السنة والجماعة ، بكافة أطيافها ومذاهبها وتخريجاتها على وجه العموم ؛ الأمر الذي أكسبها الحصانة والثبات والرسوخ والصمود على مدى القرون الطويلة ؛ التي ظلت فيها أمة الإسلام تعتز بالوقوف تحت لواء التوحيد والسنة ، وتصابر تحت رايات الجهاد والمنعة وتنتمي للشريعة الربانية الخاتمة ..

ولأجل هذه المزايا ،، فإن أي نزال فكري صريح ؛ بين أصول أهل السنة ، ومفاهيم الشيعة وأباطيلهم ، سوف يجعل النتيجة محسومة سلفاً لصالح عقيدة الموحدين ومفاهيم وأصول أهل السنة والجماعة .. ومما يؤكد حقيقة هذه الدعوى ، أن يعيد القارئ الكريم النظر فيما يجري كل عامٍ من حوارات على قناة ( المستقلة ) الفضائية ، ليعلم يقيناً أنه مهما تغيرت الوجوه ؛ فإن النتيجة ستبقى واحدة .. وهي الغلبة الساحقة لمدرسة أهل السنة والجماعة ، والفضيحة المجلجلة للروافض ؛ حتى لقد بلغت بمراجعهم المبالغ ، أن يصدروا الفتاوى بتحريم مشاهدة ما يبث من محاورات ومناظرات ومصادمات ..!!

وهنا ينبغي التنبيه على حقيقة منهجية مهمة ، وهي أن ضعف بنيان مذهب الشيعة الروافض ، يجعل شيوخهم ومراجعهم دائماً لا يحبذون المواجهة العلنية ، والجدل العقائدي ، والمناظرات الفكرية .. مع من يعرف أصول المذهب الشيعي .. ويفضلون العمل على خط تخدير وتعويم عقائد الجماهير المستهدفة ، ورموزهم بالمؤتمرات الخطابية العامة ، والمناسبات الرسمية ، والإغراق في الحديث عن نبذ الطائفية ، والتحذير من الإحتراب الداخلي ، والوقوف صفاً واحداً في وجه العدو المشترك ..!!

وفي الوقت الذي قد بلع فيه أغلب رموز أهل السنة الطعم الشيعي المسموم ، والتهوا بالمؤتمرات واللجان والتوصيات واللقاءات .. فإنك ترى حمير طروادة تنشط على الأرض في نشر التشيع السلبي الذي يستهدف صرف الوعي الإجتماعي عن أصل الخلاف ولب القضية ومخاطر تداعياتها ؛ غاضين الطرف مرحلياً عن استهداف إلتزامهم الحرفي التعبدي بالمذهب الشيعي ؛ على أن يتم تجنيد من ينشط لذلك في أوقات لاحقة .. بحيث ينفك التلازم بين التشيع السياسي ، والمذهبي ليخدم ويهيئ النفوس والواقع ؛ لما يمكن أن يكون عليه حجم الدخن ودرجة الإلتباس وزاوية المناورة ..

أما عن وسائل التبشير والتجنيد فحدث ولا حرج ،، إنهم يبدؤون بالمال وينتهون به ، وخلال ذلك يثنون بالدعم والإرساء الفكري والسياسي ، والعسكري والأمني ، والإستخباراتي .. وللأسف الشديد فقد حققوا بكل ذلك نجاحات وخروقات .. في مواطن عديدة من ديار وأصقاع المسلمين المستباحة المنتهبة ..!!

لقد وقفت بنفسي على جزء مهول من مناشطهم ومخططاتهم في التمكين لمذهبهم وأوهامهم وأساطيرهم الخادعة بين صفوف الفقراء الطامعين ، والنشطاء الطامحين من أبناء المسلمين في دولة الصين .. فمن خلال دعم المساجد والمعاهد الشرعية والعلمية ، وتوفير الكتب والنشرات والمناهج والمنح الدراسية ، يتم شراء الذمم ، ويتم تجنيد الأتباع ، ويتم استغلال العوز والحاجة والجهل والفراغ ، حتى لقد بلغ تعداد المنح الدراسية بمدينة قم بالآلاف من الصينيين ، المتشوفين لخدمة دينهم والإنتساب لسلك الدعوة والتعليم من الذكور والإناث على حد السواء ..!!

وقل مثل ذلك وأكثر منه فيما تعانيه حواضر أفريقيا وقراها ومجاهلها .. وقد حدثني أحد زملاء الدراسة من كينيا ؛ أنه فوجئ عند عودته في إحدى العطلات الصيفية ؛ بوجود صورتي الخميني وخامنئي معلقتين داخل محراب جامع القرية ، وقد بنيت لأهل القرية مدرسة ومستوصف ، وكفل أغلب وجهائها وكبارها بدراهم قليلة معدودات ..!!  

وفي ظل هذا الهوان والتكالب والحصون المخترقة والمهددة ؛ وفي غفلة من أهل السنة ، تم إبتلاع أربعةً من عواصم ديار المسلمين ، والخامسة في الطريق إن لم يستفق القوم ، وتنتهي المهزلة ، ويكشف الغطاء عن هذه الحماقات والمآزق ..!!

لقد تمت السيطرة على ( بغداد ، وبيروت ، ودمشق ، وجزر القمر ) .. وأما التي في الطريق فهي ( المنامة ) عاصمة البحرين ، والتي لا يحول بين جعلها لقمة سائغة لهذا المد الرافضي المدمر ، سوى شئ من الهوامش والموازنات ، وتحين للفرصة السانحة ..!!

ولولا تعجل حركة ( الحوثي ) في اليمن ، لتحقق له محاصرة صنعاء ، وجعلها في مجال مرمى أسلحته ، وفي متناول سهام دعوته .. ومما يحزن القلب ويدمي أحاسيسنا ؛ أنك ترى في كل مرةٍ يحكم فيها المشروع الشيعي قبضته على بلدٍ معين أو يتمكن من اختراق منطقة سنية محددة .. يستفيق أهلها ومثقفوها ، وتنتفض نخبها المغفلة على أخبار الفاجعة ، ولكن بعد فوات الأوان ..!!

في ضوء هذه المقدمات ،، يمكننا فهم موقف الشيخ يوسف القرضاوي ؛ فهو من الشخصيات التي طالما تم تخديرها وتحييدها منذ زمن ، من قبل القائمين على المشروع الشيعي الكبير ، وقد أجهد الرجل نفسه كثيراً في الكتابة والحديث والتعلق بسراب التقارب ، والتحذير من مخاطر الطائفية ، والتبشير بالوحدة والإتحاد والتوحد ..!!     

لأجل كل ذلك ،، فقد تعجَّب الناس من تصريحات الشيخ يوسف الأخيرة ؛ التي لا تتفق مع منهجه الذي قد عرف به ، وتساءل الكثيرون من المتابعين والمريدين عما طرأ واستجد ، وما الذي أصاب داعية التقارب وعرابه الكبير ..؟؟

وللوقوف على خلفية وتفاصيل هذا المشهد ،، لابد من العودة مجدداً لموضوع المـال .. باعتباره الركن الأساسي المؤثر في المعادلة الشرائية القائمة .. فكما قد مر معنا سيبقى المال هو الداعم الرئيس لنشر المذهب الشيعي المتعطش الظامئ ، ولئن كان هذا المال قد صنع الكثير من المخازي في أصقاع ديار المسلمين المنهبة ؛ فإنه في دولة مصر قادر على أن يصنع ما يعجز عن صنعه في أي بلدٍ آخر ..

وكما لا يخفى عن القارئ النبيه ؛ فإن عقوداً متتاليةً من توطين الفقر والعوز والحاجة والخصاصة ، والتنشئة في أجواء الرشوة والفساد والنهب والإختلاس ، كفيلة بإفساد ذمم الكثيرين هناك .. إلا من رحم الله سبحانه ، فالعقول والأقلام التي لم تنجح عنتريات حسن نصر الله في تحريكها ، قد حركتها الأموال الإيرانية المتدفقة ..

لقد استشعر الشيخ القرضاوي - غفر الله له – هذا الخطر الجاثم ، حين زار مصر بعد حرب الصهاينة الأخيرة على لبنان ، فرأى هناك ما صعقه ؛ من مظاهر الرفض والتشيع التي لم يعهدها في مصر من قبل .. حيث وصل الحال إلى درجة التجرؤ على شتم أم المؤمنين عائشة والنيل منها ، ومن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في الصحافة المصرية المرتشية ، وبالخط العريض في العناوين البارزة ، وقد كانت سيارات الأجرة والمقاهي الشعبية ، مكتظة بصور وملصقات وشعارات حزب الله والقائد حسن ..!!

لقد انتبه هنالك الشيخ القرضاوي لحجم المشكلة ودرجة الخطر ، فصرح لإحدى الصحف المصرية معبراً عن معارضته لنشر التشيع في مصر السنية ؛ بحجة أن ذلك سيؤدي لتقسيم المجتمع المصري ، وقد علق على كلامه يومها المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله بكلمات دبلوماسية هادئة ، ومر تصريح الشيخ القرضاوي بهدوء ، ونسيه الناس في غمرة الأحداث ، وعاد الشيعة ليعملوا بنشاطٍ وهدوءٍ في تنفيذ مخططهم الكبير ..     

ثم ،، وبعد قرابة العامين من ذلك الحدث ، أجرت إحدى الصحف المصرية مقابلةً جديدةً مع الشيخ القرضاوي ، فكرر كلامه الأول منتقداً نشاط الشيعة بين المصريين .. وهنا بالتحديد خرج الشيعة عن طورهم ، وخرقوا قواعد اللعبة ، وقلبوا للشيخ ظهر المجن كما يقول المثل ..

لقد كان في الإمكان أن يتم تجاهل هذا التصريح ، ودفنه كما فُعل بالذي قبل .. لكن الشيعة وقعوا في الخطأ ، ونقضوا قواعد التقية التي طالما التزموها .. لقد كان في الإمكان أن يحافظوا على استراتيجيتهم في التعامل مع رجلٍ في وزن وأهمية الشيخ القرضاوي بالنسبة لمشروعهم الطموح ، وأن يتم إمتصاص الموقف واستيعاب المشهد ..

لقد وقع حمير طروادة في الفخ .. فجاء ردهم عنيفاً ومستفزاً .. وثورياً قاسياً ..!!

لقد هاجمت وكالة ( مهر ) الإيرانية للأنباء الشيخ القرضاوي ، ورمته بالعمالة للصهيونية والماسونية ، وأن الوهابيون قد اشتروا ذمته ، ثم تلا ذلك تصريح بإثارة الفتنة من المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله ، وثالث من آية الله التسخيري ..!!

لقد تحولت المسألة في حس الشيخ القرضاوي إلى قضية شخصية ؛ حين وجد نفسه محاصراً بهذه التصريحات ، فاضطر استجابةً للضغط إلى أن يدافع عن نفسه ، فأصدر بيانه المعروف ثم تتابعت المقالات المؤيدة له والمعارضة على السواء ..

وأي كان الدافع للشيخ في هذه المخاضة الطارئة ، فإن تأييده في موقفه المؤقت يعتبر عندنا معاشر أبناء أهل السنة  فرض كفائي ، يمليه واجب النصرة والمعاونة في مواطن البر والتقوى .. أما من يتعين عليهم نصرة الشيخ فهم أولئك الحالمون من أتباعه ومريديه ، القائلين بتأجيل الخلافات ، وتجاهل الطامات ، وردم الهوة السحيقة بين ملة التوحيد الخالصة ، ومهاوي الضلال والخرافات والبدع والشركيات ، والأساطير والمفتريات ..

وعلى هذا الأساس من تقسيم مراتب الأدوار ؛ فإنني أشك في إمكانية أن يقف أحداً من محبي الشيخ القرضاوي ؛ ممن تشربت قلوبهم أسمار التقارب والتقريب ، ولا أظن أن يجرؤ أحدهم على فعل ذلك ؛ خصوصاً من الشخصيات الهاوية لفلاشات المصورين ، واللاهثة خلف أضواء السمعة والمكانة الإجتماعية الرائقة .. إلا إذا قرر أحدهم أن يتخلى عن ربطة عنقه ، ويضحي بصورته الإعلامية التي ينبغي أن تظل متسامحة ، وبعيدة عن مخاطر ومخاوف الجدل الطائفي وفتنة الإحتراب الداخلي ، الذي لا يليق بدعاة الإنفتاح والتنوير ..!!

إن المتتبع لتصريحات الشيخ القرضاوي المضادة ، سيقف على قوة أثرها من جهة ثقل وزن الشيخ الإعلامي .. إلا أنه وبشئ من التدقيق والتمعن ، سيكتشف أنها تقوم على شفا جرف من جهة الحجة والموقف والبرهان ؛ حيث سيتضح للباحث الناقد ، أن الشيخ القرضاوي قد أسقط من كلتا يديه أمضى الأسلحة التي يمكن أن ينازل بها خصومه وشانئي دعوة السنة والتوحيد ..!!

لقد كان أكبر إنجازٍ حققه الشيعة في خصومتهم مع أهل السنة ، قد تمثل في ترسيخ فكرةٍ مخادعةٍ مضللةٍ ؛ تتلخص في أن ( مناقشة المعتقد الشيعي تعني تأجيج الطائفية ) ، وقد ترتب على ذلك النجاح أنه قد تم استثناءُ إنحرافات وأباطيل الشيعة الروافض من أجندة وواجبات علماء الشريعة ؛ فبعد أن كانت مواجهة الإنحرافات العقدية والفكرية من أولى أولويات الدعاة والعاملين في الساحة الإسلامية ، فقد صار الكثير من رموز السنة يسيرون في اتجاه معاكس .. بل لقد غدا همهم الأكبر المنع والتحذير من أي بحثٍ علني في المعتقدات الشيعية ، حرصاً على سراب وأوهام الوحدة الإسلامية الغائبة ..!!

فالشيعة حين أقنعوا رموز السنة بتحاشي البحث والنقد العقدي ؛ قد نجحوا في نزع وتنحية أمضى أسلحة الجدل التي يحتاجها كل مناضل عن دينه ومنافح عن عقيدته وإيمانه ( الحجة والبرهان والفطرة والعقل ) .. وعلى هذا فقد صار رموز أهل السنة يتحاشون الحديث عن أباطيل وأسمار الشيعة ، ويتشاغلون عوضاً عن ذلك ، بالحديث عن الوحدة واحترام المعتقدات ( الانحرافات ) الشيعية ، في الوقت الذي ينشط الشيعة على الأرض ، بمالهم وسياستهم في تشييع المناطق السنية ..!!

كيف تم ذلك ..؟؟

 لقد تجنب الشيخ يوسف القرضاوي منذ زمن بعيد ؛ إثارة الجدل العقائدي مع الشيعة ، فأمسى حسيراً حبيساً مشتغلاً بالنظر في فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد ، بعيداً عن ضوابط الأصول المحكمة ، الأمر الذي اضطره اليوم إلى أن يجعل حجته في الدفاع عن وجهة نظره من جنس قوله ( لا يجوز أن يحاول مذهب نشر مذهبه في البلاد الخالصة للمذهب الآخر ) ، و ( لماذا ينشر الشيعة مذهبهم في مصر وهي بيئة سنية صرفة .. قد يؤدي نشر التشيع فيها إلى انقسام المجتمع المصري ) ..؟؟

وكما ترون أيها الإخوة والأخوات الأفاضل ..

فهذا كلام غريب وحجة ضعيفة متهافتة .. فإذا كان الشيخ القرضاوي يتحاشى الجدل المذهبي ، و يكره التشاغل بالرد على سفاسف الأمور الخلافية ، فإن الطرف الشيعي سوف يبقى معتقداً أن دينه حق وصواب وأن دعوته دعوة رشد وهداية وأمان .. فبأي برهان أو حجة يمنعه الشيخ القرضاوي من نشر دينه ومذهبه بطريقة سلمية .. لماذا هذا التحكم في حركة تنقل وتداول الثقافة ومفاهيم الدعوة والجدل والتعليم والإلتزام .. فليتشيع من يتشيع ، وليتسنن من يتسنن ، وليتعايش الجميع تحت مظلة الهم المشترك ، والمصالح الراجحة ، والإطار الكلي المجمل العام ..!!

ثم .. أليس هذا هو ذات المنهج الذي طالما دعا إليه الشيخ القرضاوي ، وتكبد لرعايته تأسيس منظمة إتحاد علماء المسلمين بكل ميزانياتها ومصروفاتها ، ومناشطها وتطلعاتها ..؟!

فما باله اليوم يخالف منهجه ويعارض نفسه ، ويتحسس من نتائج مقدماته وحصائد خططه ..؟؟    

أليس من مقتضى كلام الشيخ القرضاوي ؛ أنه لا يجوز لأحدٍ الدعوة لمنهج أهل السنة في دولة إيران ذات الأغلبية الشيعية الساحقة ، وأن الذي يجرؤ على شئ من أي ذلك بين جموع المتشيعين فإنه داعية الفتنة ومثير نقع الإقتسام ، وأنه من مصلحة الجميع أن تظل إيران ترسف في أغلال التشيع الصفوي ، كما قدم هو بأحقية ومصلحة بقاء مصر في حظيرة أهل السنة والجماعة ..؟؟

وكما لا يخفى فبحسب هذ المنطق أيضاً ، فإن بقاء سنة إيران هناك على مذهبهم خطر يهدد وحدة إيران ..!!        
وأنه من الخير لهم إن اصروا على البقاء في تلك الديار ؛ أن يلتحقوا بركب التشيع وينهوا الفتنة من جذرها ..!!

وللعلم ،، فإن واقع أهل السنة في إيران يرسف في أغلال الإضطهاد والتضييق ، إنهم يعيشون هناك كالأسرى .. ففي طهران وحدها حيث يعيش أكثر من ثلاثمائة ألف موحد ؛ لا يوجد بها مسجد واحد لأهل السنة ، على الرغم من وجود أكثر من اثني عشر كنيسةً للنصارى ، وأربعة لليهود ، وغيرها الكثير من معابد المجوس ..

فهل هذا الكلامٌ مقبول ..؟؟         
وبأي شيء سيجيب الشيخ القرضاوي - عافاه الله- لو احتجت عليه عمائم الصفويين بهذا المنطق ..؟؟

إن السبب الذي يكمن وراء كل هذا الإرتباك والضعف والتلجلج في الإحتجاج ؛ هو كون الشيخ القرضاوي قد تنازل عن سلاح المعركة الطبيعي ، ودخل الميدان بشئ من النية الطيبة ، وبالكثير من الغفلة عن إستحقاقات وقوانين التدافع التي لا تغني الغفلة عنها في مثل هذه الميادين عن أصحابها شيئاً ..

قال تعالى ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) الأنبياء

إن تخلي فضيلة الشيخ القرضاوي عن سلاح الحجة والبرهان ، هو الذي يفسر لنا كرهه فيما مضى للقول بأن ( مذهب أهل السنة هو دين الإسلام ، وأن التشيع مذهب منحرف يجب على أهله البحث عن الحق ) ، لقد كان ينفر من الحديث بهذه اللغة ( القديمة ) ، وكان يترفع عن هذا ( الجدل المذهبي الذي لا فائدة ترتجى من ورائه ) ..!!

أما اليوم ،، وحين إبتدأ الشيخ في إعلان إمتعاضه بمناشط الشيعة وتحركاتهم ، فقد رأيناه يتحدث عن مناطق نفوذ ، يثبت فيها الشيعة على تشيعهم ، ويلتزم فيها السنة بسنتهم .. الأمر الذي نحسب أنه لن يجد من يوافقه عليه أو يتابعة فيه ؛ لا من السنة ولا من الشيعة ..!!؟

لأجل كل هذا وغيره ،، فقد جاءت ردود الشيعة على الشيخ القرضاوي ؛ منطقية ومتفقة مع الأصل الذي اشترك معهم في تأسيسه وتقريره ، وبنائه والترويج له والدعوة إليه منذ زمن بعيد ؛ فالمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله يقول له : ما الذي يزعجك في أن يتشيع السني ، أو أن يتسنن الشيعي ، وهم كلهم مسلمون ..؟!

وهل هناك حجر مبرر على أحد في أن يختار المذهب الذي يقتنع به ..؟؟       

هنا عاد الشيخ القرضاوي مضطراً للغة ( القديمة ) ، وأكد على أن التشيع مذهب مبتدع دخيل ..!!

وقد كانت المفاجئة .. ولكن هذه المرة من بين صفوف مريدي وأصحاب الشيخ ، الذين رباهم على تحاشي لغة النقد والمخالفة ؛ فكان أن بادروا بنقد شيخهم ، ووصفوا تصريحاته بأنها تؤجج الطائفية ..!!

الجدير بالذكر هنا ،، هو أننا لا نستبعد أبداً أن ينضوي بعض هؤلاء الأتباع يوماً ؛ لنسمع ونرى منهم هجوماً صاعقاً على أهل التشيع وأباطيلهم ، ولكن بعد فوات الأوان .. كما هو الحال في كل مرةٍ يستيقظ فيها هؤلاء الناكصون عن حقائق المنهج ، والعابثون المعطلون للأصول والقواطع والمحكمات .. في ملة التوحيد والسنة ..!!

إنها بحق .. ملحمة حمير طروادة المعاصرة ..!!    

فهل من معتبر ..!!

لقد كان من أهم دواعي هذه الوقفة ؛ هو رغبتي في تنبيه الأبناء المتساهلين في خلط الأوراق وطمس المعالم والفروق ؛ ليقفوا على حدود الوهم ، ولكي لا تنطلي عليهم المزيد من زخارف القول والألاعيب .. فإنه مهما اختلطت الأمور ، وضاقت السبل ، وتشتت الجهود .. فلا بد يوماً من إستدراك الخلل ، والإستفاقة من الغفلة ، ليعلم الجمع أن الحق ما أنزله الله سبحانه ورضيه لنا ديناً ، وأن السنة المطهرة هي التي ثبتت عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، وأن أصحاب محمداً رضوان الله عليهم هم تلامذته وحواريوه ، وحملة الرسالة من بعده ، والمؤتمنون على تبليغ دعوته ورفع لوائها في العالمين ..   

إنني أدعو إخوتي وأخواتي الأعزاء .. إلى الوقوف معي على كلمات هذا الزنديق المدعو آية الله نعمة الله الجزائري لينتبهوا إلى حجم الخلل والخطر الذي يحيق بدعوات التقريب والمقاربة ، حيث يقول هذا الدعي ( إننا لم نجتمع معهم أي مع أهل السنة على الله ولا على نبي ولا على إمام ، وذلك أنهم يقولون أن ربهم هو الذي كان محمداً نبيه ، وخليفته من بعده أبو بكر ، ونحن لا نقول بهذا الرب ، ولا بذلك النبي ؛ إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ، ليس ربنا ، ولا ذلك النبي نبينا ) كتاب الأنوار النعمانية

وعلى هذا الأساس ،، فسأختم مقالتي بهذه الخلاصات والنتائج ..

1 ) أن آثار الإنحراف في عقيدة الشيعة الروافض ، لا تقف عند حدود التصور والوجدان ، بل تتغلغل في أوضاع الحياة الإجتماعية وتقاليدها ، حتى تصبغها بصبغتها ، وتدفعها لتشكيل مفاهيم وسلوكيات عدوانية ومنحرفة وشاذة ..

2 ) أن الخلاف الحاصل بين أهل السنة والجماعة والمذهب الشيعي الصفوي ، هو خلاف أصولي تمتد آثاره إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة  .. الأمر الذي يحتم البراءة من أهل الشرك ومفاصلتهم والتميز عنهم ، في مقابل الحرص على استفاضة البيان ، و إشاعة علوم السنة ومقرراتها ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) الأنفال

3 ) أن تخوف أهل السنة من إشتعال جبهة الإحتراب الداخلي مع الروافض ؛ ينبغي ألا يكون مقدمة ، أو مبرر يُستند عليه في خلط الأوراق ، أو إزالة الحواجز العقائدية والشرعية بين الملتين ..

4 ) أن أهل السنة يبرؤون سادات أهل البيت وينزهونهم عن هذا الزيغ والضلال والكفر المستبين ، ويحملون  كبراء الروافض المسؤلية الكاملة ؛ في تحريف وتضييع وتشويه مأثورات فقهاء آل البيت رضوان الله عليهم ، من علم وفقه وأقضية ..

5 ) أن الدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة ، ما هي إلا شعار تكتيكي   زائف ومحاولة بائسة ؛ تحمل في طياتها مؤامرة خبيثة لإحكام الطوق حول عقيدة التوحيد ومفاهيم الإستقامة والتميز ، علم هذا من علمه ، وجهله من جهل .. وإن في التجارب الفاشلة لهذه المحاولات لعبرة لكل معتبر ( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) يونس 

6 ) إن من ضرورات الدعوة إلى الإسلام ، أن يكون ثمة حوار مع الفرق والمذاهب والملل ،، الحوار بمعنى دعوتها إلى الحق وكشف حجب الشبهات وإقامة الحجة عليها ؛ لا بمعنى الإنحناء والتنازل ، واللهاث خلف سراب القواسم المشتركة ، وموازنات منتصف الطريق ..!!

7 ) إن محاولات بعض الإسلاميين ، لتجاوز الخلاف العقائدي والمبدئي والمنهجي ؛ والسعي لعقد تحالفات سياسية ومصلحية مع الروافض .. إنما تصب في  مصلحة الطرف الأقوى ، وتدفع لصالح الإتجاه المعاكس ؛ بمقررات تتناقض مع قطعيات التوحيد ، وضروريات أهل السنة ، ومقاصد الفقه والدعوة والحركة ..   

8 ) أن سبيل نهوض أهل السنة والجماعة من كبوتهم ؛ يكون بالعودة إلى دينهم ، وأن يأسسوا بنيانهم بالتربية على مقتضيات التوحيد ، واستبانة سبيل المجرمين ، والسير على ملة إبراهيم عليه السلام ، وتعميق الإنتماء والإعتزاز لعقيدة الأمة .. والصبر على لأواء الطريق ووحشة الدرب ، وتحمل تبعات غربة الإسلام الثانية ..

قال تعالى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت

9 ) يترتب على هذه المفاصلة ، بطلان الفتاوى الضالة التي تبيح زواج الرافضي من السنية ، والجدير بالذكر ، أن هذا البطلان مخرج على أصول أهل السنة والجماعة ، كما أنه مستقيم مع عوج الروافض وأصولهم التي تنص على كفر وإستباحة دماء وأموال السنة ، بل وعلى بطلان سائر عباداتهم وطاعاتهم ، وقد بلغني أن الشيخ محمد بن سليمان الجراح رحمه الله ؛ قد اشترط للشيعي الراغب في الزواج من سنية أن يدخل الإسلام ، فتأملوا رحمكم الله .. وتذكروا أن هذا العلم دين ،، فانظروا عمن تأخذوا دينكم ..

10 ) على عواتق التجار المسلمين وأرباب الأموال ، يقع جزء من المسؤولية الكبرى في تغطية وسد حاجات فقراء المسلمين ، وإغلاق أبواب فتنة الفقر والعوز التي يتسرب الخلل من خلالها ، وتنشأ القابلية لإختراق من قبلها ، وتتلطخ القيم والمبادئ في أوحالها ..    

قال عزوجل ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) الممتحنة

( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) آل عمران

أيها الإخوة القراء الأفاضل .. إن الشكر موصول لأخينا عبدالعزيز محمد قاسم ، فإنه صاحب الإمتياز في أصل مادة هذه المقالة ، دون الخلاصات ..

http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=24419&lang

هذا مالزم ،، وتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

محمد عمر حسين




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."