المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الاستعلاء الإيراني يدفع دول الخليج للتحالف مع تركيا

بسبب أزمتها مع الغرب والمجتمع الدولي كنا نتوقع من إيران أن تحرص على صداقة جيرانها من دول الخليج العربية. ولكن نلاحظ ان طهران تمارس في المنطقة الخليجية سياسة استعلائية تدفع إلى إثارة الشكوك حول رغبة إيرانية لفرض الهيمنة على المنطقة بسبب اختلال توازن القوى الإقليمي، ومن هنا ليس غريبا أن توقع دول مجلس التعاون الخليجي مذكرة تفاهم مع تركيا الثلثاء الماضي للتأسيس لعلاقات استراتيجية محاولة لإقامة التوازن الإقليمي. ولجوء الدول العربية الخليجية إلى تركيا وليس إلى مصر لاشك أن سببه الرئيس غياب الدور المصري عربيا بعد أن تم إضعاف مصر،
والدول الخليجية لم تكن ولا تريد استعداء إيران، فهذه الدول لم تبد أي عداوة لإيران، حتى حين ضغطت الولايات المتحدة - الحليفة - للانضمام إلى حملة الضغوط الغربية على إيران تحفظت الدول الخليجية على ذلك ولم تؤيد الغرب والولايات المتحدة في مطالبهم بوقف النشاطات النووية الإيرانية، ودعتهم غير مرة إلى استمرار التفاوض مع طهران لإيجاد تسوية لمشكلة الملف النووي الإيراني، بل إن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو الذي نصح الإدارة الأميركية بعدم استنفاذ الجهود الدبلوماسية وسعى غير مرة لدى واشنطن لفتح حوار مع طهران.
ودول الخليج العربية عملت على مد جسور الصداقة مع إيران رغم الخلاف الإماراتي - الإيراني بشأن الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها إيران العام ,1971 وقام مسؤولون إماراتيون وخليجيون كثيرون بزيارات متعددة لطهران من بينهم مسؤولون إماراتيون كبار مثل رئيس وزرائها وحاكم دبي محمد بن راشد، واستقبلت أبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية الرئيس الإيراني احمدي نجاد وغيره من مسؤولين إيرانيين.
وآخر الخطوات الخليجية لمد جسور الصداقة والتفاهم مع إيران كانت زيارة أمير قطر إلى طهران قبل نحو ثلاث أسابيع والتي اقترح فيها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على الرئيس الإيراني عقد لقاء إيراني خليجي على مستوى القمة أو على أي مستوى أخر للتفاهم لبناء جسور الثقة بين الجانبين.
وردت طهران على هذه المبادرة الخليجية بالإعلان عن إقامة مكتبين حكوميين في جزيرة أبوموسى، وهذه الخطوة تعني تكريس الاحتلال الإيراني لهذه الجزيرة بفرض سياسية الأمر الواقع. وعندما استنكر وزراء مجلس دول التعاون الخليجي الخطوة الإيرانية هذه - وهذا واجبهم - كان رد فعل طهران عنيفا إلى حد وصفت فيه الموقف الخليجي الذي أدان واستنكر الخطوات الإيرانية بأنه «تدخل في شؤون إيران الداخلية وان جزيرة أبوموسى هي جزء من الأراضي الإيرانية».
إن هذه السياسة الإيرانية الاستعلائية التي تثير الشكوك حول اهداف طهران بفرض الهيمنة على المنطقة، هذه السياسة في النهاية قد تؤدي إلى استعداء خصوصاً أن هذه السياسة مرتبطة بسياسة إيرانية لبسط النفوذ في العراق وفي المنطقة.
ولكي تتفادى دول الخليج العربية اللجوء للولايات المتحدة فقط لتحقيق التوازن في المنطقة، وقعت الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم مع تركيا لإقامة علاقات استراتيجية قوية مع دولة وصفها مسؤول غير خليجي بأنها «تمثل الاعتدال والتوازن» وهذه العلاقات لن تكون سياسية واقتصادية فقط بل أمنية ودفاعية.

سليم نمر
* صحافي عربي مقيم في الرياض



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."