يبهرني جدًا شعاع الشمس الذي يخترق زجاجة النافذة ليستقر على قطعة السجادالتي تغطي غرفة الجلوس .. يتغلغل دفئها للروح .. فيحيلها إشراقًا و ابتهاجًا .. رغم ذرات كثيرة من الوهن قد تسيطر عليها ..!::في ظلام الليالي .. و استسلامنا لسكون الأجواء ..قد تتلاشى من مخيلتنا مواقع النور من الحياة .. فلا نرى إلا ... الظلام ..لكني ..حين أدخل عليه .. و أراه في كل مرة أشعر أنه يهوى الرحيــل نحو ... ............................................................................ نقطــة ضوء .. بداخله .. !:::
كان الجو لا زال مشبعا ً بذرات الماء لتمتلئ الأنفاس بالرطوبة الخانقة .. و اختناق ٌ آخر كان ينتظرنا بالداخل ..!في كل مرة أحاول إغماض عيني ّ قبل الدخول .. و أحدث نفسي :سأفتحهما لأراه مبتسما ً ، أقوى ، أكثر انشراحا ً عن كل الأوقات ..!و أفتحهما و أنا في غاية الخيبة ، إذ أن الأمر يزداد سوءا ً كل يوم !لكني أبقى أتأمل مساحات شاسعة من عينيه المحلقة في السماء و أتساءل :ترى ، هل يرى شيئا ً لا نراه ؟و أحيانا ً أعلو ببصري نحو السقف و أنظر .. !ترى : هل من نقطـــة ضــوء يلمحها ليبقى معلقا ً بصره ناحيتها .؟ !أم أن نقطة الضوء التي يرجوها .. هو رحمة ربه ؟!نعم .. لقد وصلت للحقيقة .. وهل أكثر دفئا ً و صدقا ً من :: نقطة ضوء :: يرجوها من رحيم !من كريم !من حكيم ؟!:هكذا .. هو .. مع تقادم الزمن وهو طريح الفراش .. لا يحرك إلا عينيه و بقايا جسد .. و بعض ُ أنفاس من رئة !هكذا أشعره يتمتم الحمد لله فالضوء في روحه و إن كان ضئيلا ً إلا أنه باق ٍ مع بقايا أنفاسه ..نعم ..فمع تتابع المحن .. و توالي المصائب .. لايجب أن ييأس هذا الإنسان الضعيف .. فاليأس من رحمة من وسعت رحمته السموات و الأرض .. مصيبة ٌ على مصيبة !:فلننظر للعالم من حولنا ... أما نرى إلا مبتلا ؟ أما نرى إلا ذو حاجة ..فلولا .. نقطة ضوء من رحمات الكريم تتعلق بها روحه .. ما نجا .. و ما أَنِس ..وما بقي له في الحياة من ملاذ .. يفرح به ..:فلنرحل .. نحو نقطة ضوء هي بصيص أمل لنا في البقاء في مراتع الأنس و القرب منه سبحانه ..لتبقى أرواحنا متشربة بالرضا في كل محطة من محطات الحياة ..نقطة ضوء .... تحيينا في ابتهاج و انشراح ...