المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حوار مع الفنان الأردني القدير جميل عواد

حوار مع الفنان الأردني القدير جميل عواد

 

استعداد أن أقوم بدوري به مجاناً وبدون مقابل

-  وأنا رجل مسحور بشخصية عمر المختار وإذا أي جهة فكرت في عمل درامي عن عمر المختار أنا على استعداد أن أمثل هذه الشخصية بأي شروط تريدها .

-    أعتقد جازماً أن هناك مؤامرة على العقل العربي

-    ليبيا عبارة عن غرفة من غرف بيتي

-    فأنت تحمل مسؤولية كبيرة عندما يقال لك أنت حر

-    وجدت أن المخرجين الشباب الليبيين يعرفون ماذا يريدون ولا يخرجون من جلدهم

-    ما قدم في الشاشة العربية وما قدم في الأعمال الفنية العربية غيب القضايا الحقيقية في الوطن العربي

فنان جميل  تعود الصدق فعودنا الإبداع، وعودنا الإخلاص في العمل والتاريخ الحافل بالأعمال التي ستبقى في الذاكرة ما بقى الفن ومادام  التألق والنضال، فنان يحمل قضية ويحمل هماً، فنان أصيل فوق الركح وأمام الكاميرا وبين الناس ومع الأهل وتحت سماء الوطن، جميل أن تلتقي جميل، وجميل أن تحاوره، وجميل أن يخيم عليك تواضعه وسعة صدره، على شاطئ سوسة الليبية كان اللقاء، فعلى الرغم من أنه كان سريعاً إلا أنني أحسست بنشوى جعلتني أعانق السماء.

-    بداية السيد الفاضل فناننا فنان العرب جميل عواد يسعدنا أن نلتقيك في ركح المسرح الوطني والذي زاد بهاءً وتألقاً بحضورك...

-  أنا أيضاً أرحب بكم وحقيقة هذه الزيارة أسعدتنا فلاشك أن من خلالها بدأنا نطلع على أشياءً جديدة كانت تنقصنا، ومشاركتنا هذه كضيوف على المهرجان أضافت إلى معرفتنا معارف جديدة من ضمنها أن هنالك في هذا القطر العربي الشقيق الجماهيرية العربية الليبية مثقفين وموهوبين ورجال مسرح حقيقين من كتاب ومخرجين وممثلين أمتعونا بعروضهم وامتعونا بسقف الحرية المتاح لهم الذي استطاعوا أن يعبروا من خلاله عن كثير من هموهم وعن همومنا لأن الهموم مشتركة ومتماثلة في وطننا العربي.

-  أ/ جميل أنت تألقت في المسرح لكن المشاهد الليبي والعربي شاهدك أيضاً من خلال الأعمال الدرامية الواثقة والمهمة، لكن هذه الأيام طغت الأعمال التركية وأصبح المشاهد العربي يحاصرها أو لنقل تحاصره، فما رأيك فيما يعرض من هذه الأعمال ؟

-  أعتقد جازماً أن هناك مؤامرة على العقل العربي فاستيراد هكذا مسلسلات هى تشويه وتشويش للعقل وللفكر العربي، فلنتابع هذه المسلسلات التركية ونتسائل ماذا تقدمت  لنا، هل تحمل أية ملامح من هويتنا كمواطنين عرب ؟ هل تحمل أية قضايا من قضايانا العربية أم أنها تقدم لنا شباباً وسيمين وفتيات جميلات وحكايا مشوهة لكن عندما تتحول الثقافة إلى تجارة تفقد قيمتها، المحطات التي تستورد هذه المسلسلات التركية وغير التركية وتدبلجها إلى اللغة العربية هى تسهم عن وعي أو عن لا وعي في تشويه الشخصية العربية وتشويه الذهن العربي.

-  الجميل جميل عواد أنت لك مكانة في قلوب الليبيين فكما ترى أنا أتحدث معك والناس من كثر حولنا أطالع في عيونهم المحبة وكأنهم يستعجلونني لأكمل هذا الحوار حتي يسلمون عليك ويلتقطون الصور معك ليضعوها إلى جانب صورتك البهية في قلوبهم...

-  أنا سبق لي وإن زرت الجماهيرية وأعلم أن لي مكانة عند الجماهير الليبية وقد يكون هذا رد فعل لعلاقتي الطبيعية بأي قطر عربي، فأنا عندما أنتقل من عمان إلى بنغازي أو طرابلس أو أي بقعة من الجماهيرية الليبية أنا لا أعتبر نفسي ضيفاً فأنا لا أخرج من بيتي، ليبيا عبارة عن غرفة من غرف بيتي، أنا أنتقل داخل وطني العربي، أنا لا أعترف بالحدود ولا أعترف بمؤامرة سايكوس بيكو التي قسمتنا إلى دويلات، ليبيا جزء من وطني هى بلدي شاءوا أم أبوا، فأنا هنا في وطني بين أخوتي بين أحبتي بين أقاربي بين أبناء بلدي لذلك لا أستغرب إطلاقاً أن تكون المحبة متبادلة بيني وبين الجماهير الليبية.

 -  أنت بدأت حياتك الفنية وولجت هذا الفن من خلال دراستك لفن الديكور وعملك في الديكور المسرحي والآن أصبحت جميل عواد المميز والملتزم صاحب قضية ومبدع لا يختلف عليه اثنان، لما تركت الديكور ومن فجر طاقات الإبداع لديك، أم أنك وقعت في حب المسرح منذ الوهلة الأولى ؟

-  بالفعل أنا خريج فنون تشكيلية تخصص هندسة ديكور، عندما تأسست أول فرقة رسمية في الأردن كنت أنا مهندس الديكور الوحيد فقدمت ديكور أول مسرحية ورجوت المخرج أن يعطيني دوراً صغيراً فأعطاني دوراً صغيراً وقيل أنني كنت ناجحاً وفي المسرحية الثانية أخذت دوراً أكبر من الدور السابق بقليل، وقيل أيضاً أنني كنت ناجحاً وفي المسرحية  الثالثة أخذت دوراً رئيسياً وقيل كذلك أنني كنت ناجحاً أما في المسرحية الرابعة  لم يعطني المخرج دورا وعندما سألته وقال لي أستطيع أن أدرب عشرات الممثلين لكنني لا أستطيع أن أصنع مهندساً للديكور جديداً للمسرح فلا يوجد غيرك في البلد، فوعدته أن أستمر في عملي مهندساً للديكور مقابل أن أمثل، فبدأت أمثل وعندما أفتتح التلفزيون عام 1968 ف أيضاً كنت مهندساً للديكور في التلفزيون وممثلاً ثم جربت نفسي كمخرج واستطعت أن أخرج للمسرح وأفوز بجوائز ثم جربت أن أكون كاتباً وكتبت وأيضاً فزت بجائزة النص المسرحي وهكذا، أنا أقول كلها سلة واحدة أن تكتب، تمثل، تخرج، تعمل سينوغرافيا، ديكور، وإضاءة، وغيرها إن استطعت فهي مفتوحة أمامك وإن لم تستطع فلتكتفي بعنصر واحد، أنا لا أعمل بهذه المجالات كلها لكي أجني مالاً أكثر ولا لأحقق شهرة أكثر، أنا أقوم بهذه المهمات من أجل تحقيق ذاتي، وكل ما يشعرني بالسعادة أقدم عليه، فعندما أكتب أشعر بالسعادة، وعندما أخرج وعندما  أقرض الشعر أشعر   بالسعادة، وعندما أمثل أشعر بالسعادة أو أعمل ديكوراً أو إضاءة أو أي عنصر من عناصر العمل الفني يشعرني بالسعادة هذا ما يهمني.

-    أنت زوج فنانة رائعة وممثلة قديرة ومثقفة ويحبها الليبيون كثيراُ مدام جولييت عواد هل هذا الزواج كان له أثر في تألق نجميكما ؟

-  بدون شك كون زوجتي الفنانة جولييت فهى تتفاهم طبيعة عملي كفنان لأنها فنانة وتعمل في نفس الحقل وهذا سهل لي حياتي الأسرية داخل البيت وتعلم هى أنني عندما أذهب للتصوير قد أغيب حتى الصبح وتعلم أن غيابي ليس لأسباب أخرى وتعلم هى أن هذا عملي، وعندما آتي مرهقاً إلى منزلي تعرف لما أنا كذلك، عندما أريد أن أكتب وأطلب منها أن تقطع خطوط الهواتف وان تمنع الزيارات حتى أكتب واستمر بالكتابة لشهور طويلة، فهى تفهم لماذا أنا أقوم بهذا وبالمقابل أنا أعاملها بنفس الطريقة فأنا لا أطالبها بمهمات الزوجة التقليدية، إن لم تحضر لي الطعام فليست لدي مشكلة فأنا أستطيع أن آتي بطعام من الخارج لأن زوجتي مخرجة ممثلة أستاذة جامعية وعندها مهمات كثيرة بالمقابل أخفف عنها هموم المهمات المنزلية.

-    هل الممثل العربي أدى دوره كما ينبغي حيال القضايا العربية الراهنة كقضية فلسطين وما جرى ويجري في العراق والسودان ؟

-  بالعكس هو معظم ما قدم في الشاشة العربية وما قدم في الأعمال الفنية العربية غيب القضايا الحقيقية في الوطن العربي كقضية فلسطين أو العراق أو لبنان أو الحصار على سوريا أو الحصار الذي كان مفروضاً على ليبيا أو ما يجري الآن في السودان أو ما يجري في جزء من الوطن العربي أو بالصومال إلى آخره، لقد غيبت كل هذه القضايا أصبحت الأعمال التلفزيونية عبارة عن أعمال تجارية استثمارية سلعية لا أكثر ولا أقل ونادراً ما يقدم عمل له علاقة بالقضايا الوطنية وقد يكون من حسن حظي أنني شاركت في بعض الأعمال التي لامست القضايا الوطنية مثل هبوب الريح عن القضية الفلسطينية مثل وجه الزمان ومؤخراً شاركت بدور صغير في التغريبة الفلسطينية، أعمال قليلة جداً لو قارنتها بالكم الكبير الذي ينتج إذا نحن لم نقدم شيئاً، فماذا قدمنا عن القضية العراقية وما يجري فيها ؟ ماذا قدمنا عن فترة الحصار الليبي  لا أحد تعرض لهذا، أنا شاركت في عمل في الثمانينات بمسلسل تلفزيوني ليبي بعنوان البحر لا يبتلع الشمس من إخراج عبدالسلام رزق تناول القضية العربية والوطنية والمؤامرة الأمريكية على هذا الوطن، لكنها تضل أعمالاً نادرة التي تناولت قضايانا، عندما تقدم أكثر من مائتي عمل تلفزيوني ويكون من ضمنهم أربعة أو خمسة أوستة أعمال حول القضايا العربية والوطنية فهذا ليس تقصيراً مني، هذا هو المعروض على الساحة، الآن لو عرض علي عمل وطني مهم فأنا على استعداد أن أقوم بدوري به مجاناً وبدون مقابل، وأنا رجل مسحور بشخصية عمر المختار واذا أي جهة فكرت في عمل درامي عن عمر المختار أنا على استعداد أن أمثل هذه الشخصية بأي شروط تريدها.

-    أيضاً هناك شبه بينك وبين شخصية عمر المختار...

-    هكذا يقال وهذا يسعدني جداً عندما أسمعه.

-    سمعناك من خلال مداخلة في إحدى الندوات ذكرت أنك تسمي مسرح التجريب في كثير من الأحيان مسرح التجليط...

-  هناك كثير من المخرجين الشباب عندما عجزوا عن الإخراج الحقيقي بمفهومه الأكاديمي لجأوا إلى ما يسمى بالمسرح التجريبي لكن المسرح التجريبي له مدارسه و عليك أولاً أن تعرف ما هو المسرح التجريبي لا أن تقوم بأي شئ وتقول هذا تجريب، فليس كل شئ جديد تجريب، فالتجريبية لها أسس ولها مدارس ولذلك البعض يلتجأ إلى هذا فكنت أتوقع أن أشاهد هكذا شئ في المهرجان لكن لحسن الحظ وجدت أن المخرجين الشباب الليبيين يعرفون ماذا يريدون ولا يخرجون من جلدهم وظلوا ليبيين، فعرض الإطار عمل متميز ونظيف جداً وهادف جداً وكذلك عدد من الأعمال.

 -    ما هو رأيك في هامش الحرية المتاح في العروض الليبية ؟

-  نعم هذا من الأشياء التي أسعدتني ولا أقول فاجأتني وما قيل من أمس وأول أمس من نقد أكاديمي وبأسلوب أكاديمي، أسعدني جداً أن هنالك في الوطن العربي من يستطيع أن ينتقد المسؤولين وينتقد ما يجري في البلاد وينتقد أشياءً كثيرة ويتجاوب الجمهور معه وليس خلفه رجل بوليس يحمل له عصا لذا يستطيع أن يقول أشياءً كثيرة، سيدي على الفنان أن يعرف أن الحرية مسؤولية،فالمسؤول عندما يقول لك أنت حر قل على المسرح ما تريد هذا لا يعني أن تحول المسرح إلى فوضى ومظاهرات واضطرابات فأنت تحمل مسؤولية كبيرة عندما يقال لك أنت حر.

-    أنت وجهت دعوة لفرقنا المسرحية أن تجوب المدن العربية..

-  من الضروري أن تقام المهرجانات في كل الأقطار العربية لكي نتعرف على بعضنا البعض لكي نتعرف على تجارب زملائنا ويتعرفون هم على تجاربنا وما قيل اليوم عن اللهجة الليبية وأنا عانيت بفهمها لكن عندما أشاهد مسرحية وثانية وثالثة ورابعة أتعود بالتدريج على فهم اللهجة الليبية وأكسر هذا الحاجز كما يستطيع المواطن الليبي أن يفهمني كأردني بنسبة تسعين بالمائة أستطيع أنا بعد كذا تجربة من المسرح الليبي ومن مشاهدة التمثيليات التلفزيونية الليبية أن أبدأ بتفهم اللهجة الليبية لذلك نحن بحاجة إلى هذه المهرجانات وبهذه الجولات.

-    أ/ جميل عواد في رأيك هل الفنان والكاتب العربي أنصف الطفل العربي من خلال أعماله الإبداعية ؟

-  لا أعتقد وبالعكس أنا أعتقد أن الآن هناك التوجه إلى تشويه وتشويش فكر الطفل العربي وهذا التشويش موجه للطفل أكثر ما هو موجه للكبار فالكبار هم الذاهبون والأطفال هم القادمون لذلك الأعداء دائماً يتوجهون إلى من هو قادم لكي يشوهوا ذهنه وفكره ويدفعوه باتجاهات غير وطنية لأنهم يخشون الجيل الجديد أكثر مما يخشون مني ومنك.

-    ماذا تعني لك خشبة المسرح ؟

-    خشبة المسرح هى مساحة للحرية والإبداع ولا يمكن أن تكون غير هذا

-    وماذا تعني لك الشاشة الصغيرة ؟

-    الشاشة الصغيرة كان يجب أن تكون هكذا لكنها تحولت إلى تجارة

-    ما هى الأعمال التي تظل راسخة في ذاكرتك من أعمالك الكثيرة التي قدمتها ؟

-  كثيرة هى الأعمال لكنني أذكر منها هبوب الريح، الكف والمخرز، التغريبة الفلسطينية بالرغم من أنني قمت بدور صغير في هذا المسلسل لكنني أعتز به لأنه عمل رائع وأتعامل مع القضية الوطنية بشكل جيد، ووجه الزمان أيضاً أنا قمت بدور ثانوي وليس دوراً رئيسياً لكنني أيضاً أعتز به لأنه عمل تناول القضية الوطنية، فكل عمل له علاقة بقضية الوطن أنا معه ولن ينمحي من ذهني ولا يهم أن يكون اسمي فيه هو الأول أو الأخير.

-    ماذا تقول للقادة والرؤساء العرب في هذا التوقيت ؟

-     أيها القادة والرؤساء العرب أحبوا بعضكم بعضاً كما يفعل الفنانون

-    كلمة أخيرة للجماهير المحبة لجميل عواد..

-  الجماهير يا سيدي على وفاق وأرجو أن يبقوا على وفاق ويتركوا  السياسة  التي تفرق بينهم، فنحن أحبة نحن أبناء بيت ووطن واحد وهكذا يجب أن نبقى وأشكرك على هذا الاهتمام وهذا الحوار وأتمنى لك التوفيق.

عبد الرحمن سلامة ( اقرأ للكاتب )

  تاريخ المقال :  29/10/2008

 

 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."