المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
نقد "المنهوب"

المنهوب 

 
محاولة لاستنهاض الأفضل من عرضٍ أراد أن يكون مونودراميا
 (خاص بالمدونة)
 
 
يجب أن نتفق أولا على أن النقد هو نظرة المحب للفن وملكة الناقد في ملاحظة مواضع الضعف توقاً إلى الأفضل. فالمديح المجاني يثلج الصدر ولكنه لا يطور العمل الفني بل يجمده في إطاره ويرفعه إلى رف النسيان.
فريق هارموني نجح في إثارة النقد بعرض المنهوب، وحفز النظريات للخروج من مخبئها على شكل تعليقات مبتورة ومرتجلة ولكنه فشل في خلق حالة السحر المسرحي التي تخلب لب المتفرج. وسأوضح فكرتي من خلال النقاط التالية التي ذُكر البعض منها في ملتقى الثلاثاء الأسبوع الماضي ولم يذكر البعض الآخر لضيق الوقت وعدم انتظام الأفكار:
د. نادر القنة كان محقاً في أن عرض المونودراما هو استعراض عضلات ممثل متمكن. وبدوري أؤكد أن المونودراما امتحان حقيقي لأي ممثل لصقل موهبته وتمكين أدواته الأدائية. فالتلوين الصوتي والتعبير الإيمائي بالوجه والجسد والحركة أساسيات أي عرض تمثيلي فما بالنا بعرض يتمحور التركيز فيه ويقع العبء كاملا على ممثل واحد يؤدي شخصية أو عدة شخصيات. ومن هنا جاء النقد للممثل "أمير المشكور"، حيث لم يجانب الصواب الأستاذة سعداء الدعّاس بإشارتها إلى افتقاد الممثل للياقة الصوتية والجسدية واستعملت حرفيا العبارة التالية (الممثلون العرب غير أمينين على أجسادهم). فكان أداؤه منهكاً منذ البداية اقتطع اللهاث نصفه وعشوائية الحركة النصف الآخر. لذا اتفقت أغلب الآراء على أن العرض لم يأخذ حقه من التدريب. فالبروفات كما تعلمنا في المسرح هي الآلية النقدية المستمرة التي تزيد من مرونة النص والأداء، وتمنحهما الهارموني المطلوب الذي يعتبر أحد عناصر السحر في اللعبة المسرحية.
العرض افتقد بشدة لجماليات المشهدية. فلم يكن هناك أي اعتبار للإضاءة وهي مفردة بصرية أساسية تضفي لونا دلاليا وصبغة رمزية على أي عرض. فقد غرقت الغرفة بإضاءة الثريات والسبوتات ما قتل إحساس المتفرج بالتلصص على المشهد، حتى أكثر العروض كسراً للإيهام لا تستغني عن الإضاءة. ورغم أن العرض يحدث على الرصيف حيث يبيع المثقف العربي (العراقي) في مزاد علني مقتنياته التي شكلت وعيه وشخصيته (كتب الاقتصاد والأدب والموسيقى العالمية ومجسم الكرة الأرضية...) إلا أن الإضاءة الغامرة لم تعط الإيحاء المطلوب لا بالسوداوية واليأس، ولا أدخلت المشاهد في اللعبة. وعوضا عن أن يكون المتفرج يقظ العقل مندمج الإحساس، بقي المتفرج كليا خارج العرض.
أشار الدكتور نادر القنة إلى "التباس مفهوم المونودراما"، وفي حال تطبيقه على هذا العرض ينسفه وجود المخرج والمؤلف (ماجد أحمد) كملقن ومطرب حي يتحرك أمامنا دون ساتر يخفيه، ووجود الملحن والمطرب (أحمد الديب) وظهورهم في عمق الغرفة، كما تعتبر الدمى أو المجسمات عناصر أدائية وأقصد هنا خيال المآته الذي رمز به للحكم العسكري. وبالتالي أصبح لدينا أربعة مؤدين فاعلين في العرض!!.
إن من أبرز الأساسيات التي تستند إليها ورش التجريب في المسرح إجمالا ومنها المسرح الفقير هي تحفيز عقل المتفرج لفك شيفرات العمل وألغازه. لذلك كلما أصبحت الإكسسوارات إشارة إلى الشيء وليس الشيء بعينه يكمل معناها الأداء. ومثال ذلك (هلمت المهندسين) والعصا التي تحولت مع المشية العسكرية إلى خوذة وبندقية، وذات العصا تحولت إلى أرجيلة (شيشة)، ولو أن المخرج اختصر الإكسسوارات وأعمل قدراته الإخراجية في إيجاد بدائل على نفس المنوال لرفع سوية عرضه والمستوى التخيلي لدي المتفرج الذي يخلق بدوره حالة السحر والمتعة.
إذن غرق الممثل وأغرقنا معه على خشبة ضيقة كبلت حرية حركة لا لياقة فيها صعودا ونزولا، وانعدمت جمالية المشهد البصرية بأرضية مفروشة بالسجاد المعرّق بالنقوش المغطى بالفائض من الإكسسوارات وإضاءة الثريات الغامرة التي قتلت فكرة الشارع. وعندما أراد د. أسامة أبو طالب الدفاع عن العرض أدانه بإدانة النقد فقال حرفيا:"لا يحق للنقد أن يقول لو أنه فعل كذا أو فعل كذا لكان أفضل". لكن ماهي مهمة ناقد يتصدى لعرض حي؟؟ أليست نظرة تفكيكية لمفردات العرض ولغاته والإشارة إلى مواضع ضعفه وهناته واقتراح بدائل من ثقافته المسرحية مما قرأ وشاهد من عروض ناجحة؟ وإن لم يكن هذا مسموح لنا كنقاد، فعلى الأقل نحن من أولئك المنهوبين، يعنينا مسرحهم ويورطنا في قضيةٍ نحن موضوعها، وإن لم نكن صنّاعها فنحن ضحاياها.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."