المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عن الاصلاح( من افتتاحيات عراجين)

             
         في البدء 
       رهان المستقبل
 
 
 يعد موضوع الإصلاح واحداً من أهم القضايا الرئيسة المطروحة على أجندة الوضع العربي القائم الآن، فبعد ما يقارب نصف قرن من حركة التغيير والتحرر التي شهدتها المجتمعات العربية عقب الحرب العالمية الثانية، في ما عرف بحركة التحرر الوطني المتمثلة في محاربة الاستعمار والتخلف وبناء مؤسسات اجتماعية واقتصادية حديثة، وتحقيق التنمية في مختلف المجالات، فقد آل هذا المشروع إلى إخفاقات مروعة في شتى مناحي الحياة. وأضحت آثاره المفجعة عنواناً لمأساوية الوضع العربي الراهن، بدءًا من انتشار الفقر والبطالة وانهيار وفساد المؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية، وهي عناوين لانهيار أكبر طال أمن واستقلال وسيادة أوطان ـ سقوط بغداد ـ هذه هي الحصيلة المُرة لما اشرأبت له الأعناق طويلاً وهتفت به الحناجر من (حرية/اشتراكية/وحدة).
 لقد تم وأد حرية الوطن والمواطن على مشانق محاربة الإمبريالية والاستعمار وأعداء الوطن!! أما الاشتراكية فتحولت إلى جيوب منتفخة بالعملات ومزارع وأطيان لمن نصّبوا أنفسهم دعاة للاشتراكية العروبية، أصبح مآل ما أهدر فيها من ثروات المجتمع(خلال عقود من البناء والتشييد) البيع في سوق نخاسة الشركات الأوربية والأمريكية بابخس الأثمان.أما عن الوحدة فقد كفر المخلصون بها وعلى جانبيها سالت دموع ودماء كثيرة، ولم يعد لذكرها من وجود إلا في ذاكرة قلة من الحالمين!!
ذلك هو ما آلت إليه تجربتنا العربية التي سال كثير من الحبر في تحليلها ودراستها ونقدها، وأضحى مصيرها عبرة ودرسَا لكل ذي بصيرة، وكان لابد من أن تمتد الأيادي، وترتفع الأصوات منادية بوجوب وضرورة الإصلاح بوصفه ضرورة لاغنى عنها لوقف تردى الواقع العربي وتضميد جراحه المتقيحة.
والإصلاح المنشود ليس مجرد أحاديث ووعود براقة ولا هو مؤتمرات ودعوات وقرارت فوقية، إنما هو عملية مجتمعية شاملة تنخرط فيها مؤسسات المجتمع المدني وفعالياته وكل المواطنين بهدف تغيير الواقع الثابت، وتنميته بما يخدم مصالح الوطن ومستقبله، والضمانة الأساسية للإصلاح تتمثل في وجود آليات ديمقراطية حقيقية تتيح لكل أبناء المجتمع بمختلف رؤاهم واتجاهاتهم واجتهاداتهم الفكرية المشاركة في بناء واقع جديد من خلال مؤسسات تشريعية وتنفيذية تنجز برنامجاً إصلاحياً من بين عناصره:
1ـ إصلاح اقتصادي يتمثل بإعادة الهيكلة بما يحقق مصالح الوطن والمواطن في ثروة مجتمعه.
2ـ إصلاح الهياكل الإدارية بما يكفل القضاء على مظاهر الفساد من رشوة ومحسوبية ووساطة. 
3ـ إصلاح البنية التعليمية: تطوير المناهج التعليمية بما يتلاءم مع التطور العلمي والتقني، وحرية البحث العلمي، وتنمية وتطوير القدرات والمهارات العلمية والمعرفية للطلاب والباحثين والمعلمين في مختلف المراحل التعليمية،بما يفسح مجال لانطلاق القدرات العقلية والعقلانية الخلاقة.
4ـ إصلاح الخدمات الصحية والعلاجية والارتقاء بها لمواكبة حاجات الناس.
5ـ استقلالية القضاء بما يضمن المساواة والعدالة أمام القانون بين كل أفراد المجتمع.
6ـ إفساح المجال أمام منظمات المجتمع المدني للعمل والمشاركة الفاعلة في عملية البناء والتغيير الاجتماعي والسياسي والثقافي.
7- تمكين المرأة العربية، واعتبارها عنصراً فاعلاً ومهماً ي صلب ما نطمح إليه من مجتمع مدني حديث.
إن ما تقدم تتطلب التأكيد على مفهوم المواطنة المرتبطة بمقومات قانونية وسياسية واجتماعية، تعد الأساس لخلق الثقة بين مختلف أفراد المجتمع على مختلف مستوياتهم ومسئولياتهم، وذلك عبر طرح منظومة الواجبات والحقوق للمناقشة والتداول بكل شفافية.
إن مواصلة كافة الجهود لتعزيز الإصلاح المنشود لا تستقيم دون عدالة ومساواة حقيقية، ودون إعادة النظر في مفهوم المواطنة ومراجعة المدونات التشريعية المحددة للعلاقات بين أبناء المجتمع الواحد. وقبل وبعد لابد من غرس كل هذه القيم بثقافة سياسية ديمقراطية لتتحول مضامينها إلى أسلوب حياة ومعايشة، ونمط لادارة العلاقات المتوازنة بدءًا من الأسرة وانتهاء بالوطن الكبير، وترسيخ قيم الأعتدال والتسامح والقبول بالاختلاف في الفكر والممارسة، وبالحق في التعبير عن الاختلاف، وتوظيف مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة لمواصلة جهود الإصلاح وحث أعضاء المجتمع على طرح الاتكالية والسلبية جانباً، ذلك هو خيار المستقبل الذي لامناص من الرهان عليه، لأننا بدونه سنظل ندور في الحلقة المفرغة التي ضاقت علينا جميعاً.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."