محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مهرجان..هل تصفعنا الحكومة على وجوهنا؟
الصورة عن (خبرني)
ذات رمضان قامت الفنانة المعتزلة شريهان خورشيد (شفاها الله) بتصوير (فوازير رمضان) وبوصفها من أسرة ثرية ووارثة لمبالغ هائلة فقد تصرفت في استعراضات ورقصات الفوازير بشكل غير طبيعي.. وارتدت فساتين كثيرة جدا.. وثمينة جدا.. ورغم أن ثمن كل ذلك البذخ كان من جيبها الخاص..!! حيث تسوقت للبرنامج ملابس بحوالي مليون دولار مما ورثته بعد وفاة شقيقها عمر.. وليس من أموال الشعب وضرائبه.. إلا أن ذلك لم يمنع الجماهير المصرية من التظاهر مطالبين بوقف بث البرنامج لأنه يؤذي مشاعر الفقراء الذين يكدون طوال اليوم لتأمين الخبز والماء. واعتبروا أن مجرد تصرف الثري بماله الشخصي (وليس بمال الحكومة) أمامهم.. هو استخفاف بمشاعرهم.
وقد استجابت الحكومة المصرية وقتها.. وأمرت التلفزيون بوقف بث البرنامج مراعاة للفقراء وشعورهم.. وغضت الطرف عن الخسائر التي ترتبت على وقف البرنامج.
ما يجري اليوم في مهرجان الأردن هو ليس فقط إيذاء لمشاعر الفقراء والشعب الأردني.. بل هو تحد سافر عن سابق إصرار، وقصدية في الإيذاء بكل فنونه.
عندما تدفع الحكومة قرابة مائة وخمسين ألفا موزعة على الفرقة والكاتب والملحن من أجل تقديم استعراض راقص!! فهي تهين الشعب.. وتعلن أنها تتحداه .. وتبدد أمواله وتعبه وضرائبه ومخالفاته ورسومه عينك عينك.. وجهارا نهارا.. أيا كان موضوع الاستعراض حتى لو كان احتفالا بتحرير القدس أو بغداد أو وصول المركبة الفضائية الأردنية إلى المريخ أو إنتاج القنبلة الهيدروجينية ( لا أنسى هنا التذكير بأن صاحب الفضل في إنتاج القنبلة النووية الباكستانية كانت جائزته سيارة هايونداي فقط).
عندما تدفع الحكومة (175) ألف دينار.. لمطرب ليغني في المهرجان.. فإنها تصفع الشعب على وجهه وقفاه مليون صفعة.. أيا كان موضوع أغانيه حتى لو كان سيغني بمناسبة حصول علمائنا في الجامعات الأردنية على جوائز نوبل لأنهم جعلوا بلدنا خاليا من السرطان.. والتلوث.. وضغط الدم.. وأيا كان حجم حبي الشخصي لمحمد عبده وأغانيه رفيعة التهذيب.
تصفعنا الحكومة على وجوهنا وأقفيتنا مليون صفعة.. وتحتقر مشاعر أطفالنا وعجائزنا وشيوخنا.. وكل مريض لا يجد دواء.. وكل موظف لا يكفيه راتبه.. وكل عازب لا يجد تكاليف زواجه.. وكل منتوف ريش لا يجد طعاما لأطفاله..وكل طالب لا يجد رسوما يدفعها للجامعة.. وتركل بقدمها اليسرى كل قيمنا ومشاعرنا.. ليس هذا فقط.. بل تركل نفسها الحكومة.. وتنقلب على كل كلامها واستراتيجياتها المعلنة كذبا وزورا وبهتانا.. والتي تتحدث عن ترشيد الاستهلاك .. ومحاربة الفقر والبطالة وتوفير المال للتنمية والإصلاح الاقتصادي وغير ذلك الكثير من الكذب الرسمي القانوني الشرعي العلني.. عندما تمد يدها لمبالغ بسيطة خصصت لثقافة الأطراف الفقيرة ومثقفيها.. من أجل أن تنفق ببذخ على مطربين وراقصات في مهرجان هو في الأساس نتاج ثقافة هز البطن المصاحبة لفترة تسلط فئة انقلبت على كل القيم والثقافة والطبيعة المجتمعية وكل ما هو خارج حسابات الربح والخسارة (الشخصية وليس الوطنية).
عندما يتأخر برنامج خمس حلقات فقط مخصص للمبدعين الأردنيين كل عام ولا يكلف بمجمله جزءا بسيطا من كلفة استقدام راقصة درجة رابعة.. ولا يتلقى فيه المبدعون أجرا. ولا حتى مكافأة رمزية.. يتأخر بحجج لا يعلمها أحد. لأن الحكومة تشعر بالخسارة وتتحجج بضيق ذات اليد.. وبالمقابل.. توفر الفنادق والنقل والمبالغ الخيالية للمطربين والراقصات وكتاب الهراء.. فإنها تصفعنا .. وتركلنا.. وتتحدانا.. وتبصق في وجوهنا مطلع كل شمس. كلنا على بعضنا مضروبون بكف كبيرة. لا ندري لماذا.. ومقابل ماذا.
إذا كان قد بقي في بلدنا بقايا من إحساس. فليهب الجميع لوقف هذه المهزلة المسماة مهرجان الأردن.
|