المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أول الغيث 700 حمار

أول الغيث 700 حمار
عاطف الفراية
تساءل  بعض القراء والمعلقين في مدونتي عن سبب إصراري على نشر صور الحمير في الكثير من مقالاتي على المدونة، وهي في مجملها صور تعبيرية عن حالات معينة دائما ما أتركها لتفسير القارئ، وقد سرق الفكرة بعض المدونين في الأردن واستنسخوا بعض الصور من مدونتي دون إذن مني ولا من الحمير، علما بأنني أنا شخصيا سرقت الفكرة ومعظم الصور من مدون مصري صديق، لكن بإذن منه ومن الحمير.                   
إلا أن هذا الاهتمام لم يجعلني طموحا إلى حد أعتقد فيه أن الحكومة ستستفيد من طروحاتي "التهليسية" ذات الاهتمام المشترك (بيني وبين الحكومة وبين الحمير). حيث نصح "خميس بن جمعة" في مقالتي "حمير الاقتصاد الوطني" والتي أشرت فيها إلى وجود عشرة آلاف حمار تستخدم في العمل الزراعي في الأردن بعد قرن من تصنيفنا كبلد زراعي؛ بضرورة أن تقوم الحكومة بإنشاء مزارع خاصة لاستيلاد الحمير والعودة إلى الجذور في استخدامها زراعيا ما دامت (أعني الحكومة) لا تتقدم في ميكنة العمل الزراعي واستبدال الآلات بالحمير.
ولو بلغ بي الغرور أن تتجاوز نصيحة خميس هذه حدود (التهليس) فإن الحلم سيتوقف عند الزراعة، وإذا تجاوز الغرور إلى حد الخيال، فإن العدوى قد تنتقل إلى وزارة المواصلات من باب توفير الطاقة ومحاربة ارتفاع أسعار البنزين، باستبدال باصات مؤسسة النقل العام "مثلا" بعربات تجرها الحمير، أو تخصيص حمار قوي لكل مسؤول بدلا من السيارة ذات النمرة الحمراء التي تكلف الدولة خمسة وأربعين مليون دينار صيانة وبترولاً سنويا. ولو شطحت أكثر، سأتخيل العدوى تصل إلى وزارة الأشغال باستخدام محاريث تجرها الحمير بدلا من "الكريدر" في تنفيذ الطرق..
أما أن تقفز النصيحة عن كل هؤلاء.. وتستقر مرة واحدة "خبط لزق" في وزارة السياحة! فهذا ما لم أتخيله أنا ولا خميس بن جمعة ولا في الأحلام.
حيث يقول الخبر المنشور في الصحف الأردنية إن وزارة السياحة - ودون أن تقدم أي أسباب-  أصدرت قبل أيام قرارا بمنع استخدام الخيول في نقل السياح عبر سيق البتراء واستخدام الحمير بدلا منها، وسيتضرر من هذا القرار 353 فرسا وحصانا تعودت على نقل السياح، واستطابت العيشة السياحية، ويجب تأديبها وتحويلها للعمل في الحراثة، بينما سيستفيد من القرار 700 حمار سيبتسم لها الحظ أخيرا وتتوقف عن نقل القش والشعير لتحمل على ظهورها سياحا أجانب قادمين من شتى بقاع المعمورة ليتفرجوا على ثانية عجائب الدنيا السبع حسب التصنيف الأخير القائم على الاتصالات والتصويت بطريقة شاعر المليون.
وأنا أحيي وزارة السياحة على هذا القرار ليس فقط لأنها استجابت بشكل ما لنصيحتي. بل لأنها في زمن مليء بالكذب قررت أن تقدم صورتنا بكل صدق ونزاهة، حتى لا يأخذ السياح عنا فكرة مغلوطة ويعيشون حياة طبيعية تناسب مجتمعنا، فيركبون حميرنا لتوصلهم إلى تفاصيل عجيبة الدنيا الثانية "البتراء" بدلا من أن يركبوا الخيل التي قد توحي بزمن الانتصارات أو يركبوا "التلفريك" أو "السكوترات" أو العربات الصغيرة التي تستخدم في المتاجر الكبيرة.
وأنا أطالب وزارة السياحة بمكافأة مالية، لأنها استفادت من مقالتي ومن الحمير في أن تضيف للبتراء عجيبة جديدة تستقطب مزيدا من السياح الذين تستهويهم الفرجة علينا، باعتبارنا ننتمي إلى زمن العجائب. وقديما قالوا: إن السياح  - لفرط تشوه صورتنا في الغرب – ينظرون إلى مؤخراتنا للتأكد من وجود الذيل لدينا كما صورنا لهم اليهود والحاقدون من المستشرقين.

 

 
 
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."