رحلَ الأحبّةُ ، لم يعدْ لي مِنْ سنَـدْ
وأنا غريبٌ عـن ديـاريَ والبلَـدْ
وحدي ، أحاربُ في هواهمْ وحدتي
وأواسي قلبـاً فـي أعـزّاءٍ فَقَـدْ
أشتاقُهمْ في صحوَتي ، فإذا غَفَـوْ
تُ مَدَدْتُ نحوَ لِقائِهمْ، جُنحـيَّ مَـدْ
فالبُعدُ عنهـمْ فـي ازديـادٍ كلّمـا
فاضتْ سيولُ الوجدِ تجري دونَ حدْ
ترجوكَ صفحاً يا أبي عـن تائـهٍ
جابَ المنافي، غيرَ حبّكَ مـا وَجَـدْ
كـمْ ذا تمنّـى عـودةً فـي ليلـةٍ
مِنْ غربةٍ أمسى بها خـاوِ الجسَـدْ
فمضيتَ أنتَ بـلا وداعٍ مُسرعـاً
وبقيـتُ أزدردُ التحسّـرَ والكمَـدْ
حتّى أتى خبرُ الحبيبِ أبي الهُدى*
فغرقتُ في الهذيانِ، حولي لا أحَـدْ
أبكي، وما في العينِ دمعٌ يُرتجـى
والرّوحُ أهلكهـا التصبّـرُ والجَلَـدْ
أفَعَلتَها ؟ وخَلفتَ وعداً يـا أخـي
أوَهكذا وعدُ الشقيـقِ إذا وَعَـدْ ؟
كنّـا نَعُـدُّ الوقـتَ للّقيـا، فـمـا
عادتْ سنينُ الشوقِ تُحْسَبُ، أو تُعَدْ
لمَ يبقَ لي غيـر انتظـارِ سويعـةٍ
فيها أُلاقـي وجـهَ تـوّابٍ صَمَـدْ
ربّـي: أتيتـكُ داعيـاً ومـؤمّـلاً
لا تكسِفَنْ عبـداً أمـدَّ إليـكَ يَـدْ
هَبْ خالقي من فيضِ غيثكَ رحمـةً
لأخٍ حبيـبٍ غـابَ عنّـي وابتعـدْ
عافَ الدُّنا مِـنْ خلفِـهِ، وعذابهـا
عطشاً لهوفاً نحوَ حوضكَ قـدْ وَرَدْ
ولوالدي، من طيبِ عطفكَ نظـرةً
واغسلْ خطاياهـمْ بحبّـاتِ البَـرَدْ
واخلعْ عليهمْ ثـوبَ عفـوِكَ كلّمـا
قطرٌ هما – يا ربُّ – أو طيرٌ غَرَدْ
واجمعْ مع المختارِ شمـلَ شتاتنـا
بِجنـانِ عَـدْنٍ وارفـاتٍ لـلأبَـدْ