المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
"أنا أشرب الكوكاكولا، هي المشروب الأكثر مبيعاً في العالم، ولا أعرف إن كانت الأهم، ولكني أشربها"

      قد يرى البعض أن ليس في هذه الجملة التي تشغل عنوان هذه التدوينة أية علاقة بأدوات البحث، ولكنها –عجباً-  دفعتني دفعاً لقطع صمت الكتابة في هذه المدونة طوال الفترة السابقة، فما أن قرأتها حتى أصابتني هذه الحالة المحببة لكثير ممن "يقترفون" فعل القراءة. عندما تقف مشدوهاً لبرهة وتتوقف عن القراءة في موضع محدد من النص الذي تقرأه أياً كان، وتشرد قليلاً برأسك وتنطلق حالة ذهنية من التأمل والتداعي ومحاولات الربط بين المقروء وبين سابقات الحياة والقراءة، ثم تعود مرة أخرى إلى النص المقروء.

 

      منذ ما يقل عن الساعة كنت أقرأ صحيفة أخبار الأدب القاهرية، وشُددت إلى حوار فيها مع الروائي الإيطالي "أنطونيو تابوكي" وإن كنت لا أعرف عنه الكثير، وكنت مستمراً في القراءة حتى توقفت عند رده على سؤال عن أحد الروائيين الإيطاليين وإن كان يراه الأهم؟، فكان رده قائلاً "أنا أشرب الكوكاكولا، هي المشروب الأكثر مبيعاً في العالم، ولا أعرف إن كانت الأهم، ولكني أشربها" ويعني بها أن هذا الروائي "يبيع كثيراً لكننا لسنا متأكدين من القيمة".

 

      أليس جوجول يبيع كثيراً ولكننا لسنا متأكدين من القيمة؟!، أليس ياهو يبيع كثيراً ولكننا لسنا متأكدين من القيمة؟!، أليس بحث  الإم إس إنMSN search  يبيع كثيراً ولكننا لسنا متأكدين من القيمة؟!، نعم هو مبدأ هام جداً في سياق أدوات البحث. أن ننظر في القيمة الحقيقية لأدوات البحث وليس في قدر رواجها والشائع عنها الذي قد تتدخل في تشكيله عوامل أخرى غير القيمة الحقيقية ويتم تناقله كمسلمات لا يمكن الاقتراب منها. وفي هذا الأمر أي القيمة الحقيقية لأدوات البحث على الإنترنت كأدوات للاسترجاع في البيئة الإلكترونية تتساوى الأدوات العربية والعالمية في أن هذه القيمة الحقيقية وشكل أداء الأدوات لدورها المفترض يشوبه الكثير. يرتبط ذلك بالنظرة العامة "الأسطورية" وغير الموضوعية في النظر إلى الإنترنت عموماً (كبلورة سحرية)  وإلى أدوات البحث على الإنترنت، فالأمر لابد أن يتخلص من حالة النظرة "الإنبهارية" هذه للوصول إلى نظرة أكثر موضوعية وعقلانية ورشد وترسيخها في التعامل مع أدوات البحث.

 

      على سبيل المثال يكفي البعض أن نقول أن هذه الأداة أو تلك – عربية كانت أو عالمية – تعالج مثلا اللغة العربية ولكن حقيقة كيف تعالج اللغة العربية؟ وهل معالجتها كافية؟ وهل معالجتها صحيحة أم ينتج عنها مشكلات أخرى؟. الكثير منا ينظرون لمجرد توافر عنصر ما في أداة البحث كما لو أن مجرد توافره كافياً لتحقيق الجودة، بيد أن هذه النظرة تظل قاصرة، فللأمر بعدان:

-     توافر العنصر التصميمي أو مكون أو ملمح ما (سواء كان على المستوى الوظيفيFunctionality أو الاستخداميUsability): ويكون السؤال هنا هل العنصر (كذا) متوافر في الأداة أم لا؟ ، وتكون الإجابة من كلمة واحدة ( نعم أو لا)

-     كيفية هذا التوافر: ويكون السؤال كيف يتوافر (كذا)؟ ، ولا تكون الإجابة أبداً من كلمة واحدة كالشق أو البعد الأول، إنما قد تكون قائمة بالملامح والخصائص و/أو التجارب ونتائجها، وكل ما قد يساعد على قياس وبيان كيفية هذا التوافر.

 

       وحقيقة ذكرتني هذه الجملة للروائي تابوكي أيضاً بكثير من الأصوات المجهرة بالشكوى من عدم قدرتهم على الوصول إلى ما يبحثون عنه على الإنترنت من خلال أدوات البحث، وفي حقيقة الأمر إن الوضع الحالي لأدوات البحث لا يجعل المشكلة كلها تقع على عاتق الأداة بل يجعلها تتقاسم المسئولية مع المستفيد الذي يبحث فيها لأنه لم يتعرف جيداً على كيفية البحث في كل أداة ولا يصيغ بحثه بشكل جيد، وفي ظني على الرغم من أن هذه المشكلة قد تتوافر بدرجة ما في بيئة الاسترجاع التقليدية لكنها هنا متفاقمة.

     وقد تتقاسم المسئولية مع أطراف أخرى مثل المسئولين عن بناء المواقع نفسها أي مصادر المعلومات التي يتم تغطيتها في أداة البحث. (وأظن أن القول بتقاسم المسئولية بين الأداة وبين هذين الطرفين السابقين قول يمكن جرحه على أكثر من مستوى، فالمسئولية الأكبر تقع على الأداة أو يجب أن تكون كذلك)

     وفي ظني أيضاً أن كثرة أدوات البحث وعدم قدرة أياً منها على تلبية احتياجات المستفيدين بشكل مرضي ساعد على هذا الوضع، فيبدو أن هذه الكثرة في أدوات البحث مرتبطة ارتباطاً ما بطبيعة ما من طبائع اقتصاديات الإنترنت كبيئة اقتصادية حيث تشير دوما التقارير الإحصائية والمؤشرات أن مجرد توافر خاصية بحث على أي موقع قد يرفع معدلات زياراته من قبل المستفيدين بشكل ملحوظ، والزيارات تترجم إلى إحصاءات والإحصاءات تترجم إلى إعلانات وهنا مربط الفرس فيقوم أي شخص ببناء أي أداة ويتيحها يغض النظر عن أي معرفة أو مهارة مطلوبة لذلك . (ومن الواضح بالطبع دلالة مثل هذه التقارير الإحصائية لإعطاء مؤشر آخر تماماً عن أن المستخدمين للإنترنت يفتقدون التنظيم الجيد لما تضمه).

      والأهم من ذلك كله أن من قام ببناء أدوات البحث لم يضع المستفيد النهائي نصب أعينه (لأنهم في الأغلب من خارج تخصص المكتبات والمعلومات لأن هذا التخصص هو علم ومهنة قائمة على خدمة المستفيد (User-Centered، فوجدنا بيئة إلكترونية للنشر تتسم بالكثير من العشوائية والتشتت في لغات التدوين ومستويات وأشكال التعبير اللغوي داخل كل لغة وأشياء أخرى كثيرة، ثم أتي من ينظمها بشكل يتسم بالعشوائية أيضا ً من حيث الرؤية التنظيمية والوعائية والاسترجاعية فزاد الطين بلة وألقى كل ذلك بظلاله على المستفيد النهائي.

 

وأخيراً وباتصال السياق واتصال التداعي، ذكرتني العبارة التي أطلقت كل هذا بقول الجاحظ (إن لم تخني الذاكرة) :

كم من بيت شعر قد سار وأجود منه مقيم في بطون الدفاتر




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."