المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بريد القراء

إلى من تعرف نفسها.. دمت بود

 

عزيزتي المجهولة

تحية للحب الذي تختزلينه بين أناملك التي تأكلين بها و التي تستخدمين بعضها لمراسلتي. تحية للطهر الذي يحجبك عني, يحجب عني أنت. سأتحدث عن بعض الأمور فيا حبذا لو أعددت لكلانا بعض الشاي, بالنعنع طبعا. الآن, نحن نجلس على شاطئ حيفا, أمامنا بائع متجول رأى ملامحنا العربية فأخذ ينادي بما يعتقد أنها لغة نتحدثها.

نحن الآن على الشاطئ, نرى البحر الممتد. على عكس من دخل الأندلس, العدو من خلفنا و البحر من أمامنا. أحاصر حصاري هذا بالجنون, بالبحث عن أنثاي التي تسلب مني فِعلِيَ المقاوم و تنهكني بينما أسير إلى ملقى الماء و الرمل. أجرّ قدمي و أجلس على ذهبٍ وددت تقبيله طويلا. و رغم علب الغازيات المتناثرة, أراها كالكواكب في صفحة السماء. لا شيء أجمل من العودة يا عزيزتي.. المجهولة.

أحاصر حصاري بالجنون, ذهب الذين أحبهم, تركوني حصانا كسرت رجله و لم يرحمه سائسه فتركه دون رصاصة الرحمة. تركه ينظر للخيل حوله تركض.. تتنفس الهواء المتحرك و هو لا يملك الا وصفها, منتظرا رصاصته التي لم تأتي. 

أذكر أحاصر نفسي بالحنين, إلى الآن حروفا كتبتها هي بطريقة جميلة و كلما زاد بي الحنين أخذت بعضها و أعدت ترتيبها و أشارك العالم بالمنتج.. لكي تراه تلك الفتاة كحالة هستيرية لن تتوقف.

أوه, عزيزتي مهلا, أدرك أني استغرقت بحلمي. دقيقة.. ولك يا بنت الحلال...

عزيزتي, أعتذر عن استرسالي بوهمي الواقعي. أردت أن تدركي كم هو صعب على من رأى الملائكة أن ينساها. رغم ذلك, أعدك أن تكوني ملاكا خاصا, له ريش يزينه و يبدّله كل خريف ليعطيني وسادة جديدة. أعدك أن تكوني مرآة لا صورة. أنا لن أدخل في هذه المعادلة لأنني سأخسر مسبقا. أعدك أن لا تنسي صوت الموسيقى في أذنك المرهفة. أحاصر حبي بالعيون..

عزيزتي, أنا أجلس على شاطئ حيفا. أتعلمين درجة عشقي لهذه المدينة النذلة؟ تركتني هذه المرأة قبل أن تلدني. تركت على جبيني خط متعرجا هو الوحيد فيّ الذي يشبه هذا الشاطئ. أنا اليتيم الذي هجرته مدينته ولا يزال يبحث عنها. أتعلمين لم نحن هنا؟ شو  رأيك تكملي كاسة الشاي؟؟

أتخيّل, للحظة فقط.أنني لا زلت طفلا. أسير في شارع الملك فيصل. أنسى أنني لاجئ لا يريد ترتيب أولوياته مؤقتا. أتخيّل أن الطرقات تحتضنني. أتخيل أنني بني آدم.. مثل مليارات ست تملأ وجه الكوكب.

أحاصر نفسي بالطحين..

أنا بقيّة رصاصة لم تصب هدفها. لا الغاية تحققت ولا اعادة الاستعمال ممكنة. أنا أنظر على المستهدف و أجري نحوه في مكاني. أنا أريده هدفي.. أنا لست قادرا على اصابته. حالة من اللا انتهاء..

عزيزتي, أشاركك هذا الحديث, على شاطئ حيفا, بصحبة النعنع, كي أخبرك أنك أجمل من أن تبكي. لا أدري ما علاقة الحديث السابق لكن عندما أرى عيناك تتلألآن, أعشق الكواكب فيهما و أخاف من المستقبل.

عزيزتي, أنت من لديه رصاصتي. أطلقيها ولا تأسِ علي. هذا قرار صائب. مؤلم, لكنه صائب. لذلك, أنت رحيمة بي عندما تقتلينني. عزيزتي, أقدمي على كسر ذلك الحائط و أنظري للروح التائقة للانعتاق فيّ.

قبل أن تكملي ما بدأته, أشرقي عليّ. أنتظر رؤيتك بفارغ الصبر.. على شاطئ حيفا.. لنشرب شايا بالنعنع  




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."