المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مباريات سياسية في الملعب الأولمبي

122097

 

بعد أن امتص الجميع الصدمة وبدا أن ما حصل كان انقلابا فعليا علي السلطة بدأت الكفة تتأرجح بين مؤيد ومعارض وبدأ كل يحشد مناصريه ومؤيديه في استعراض واضح للقوة  .

وبعد أن أعلنت عدة مدن في الداخل مباركتها لهذه الخطوة العسكرية حان دور القلب وهو نواكشوط ،

تم العمل علي إقامة مهرجان حاشد وفرت له جميع الوسائل وكلفت شخصيات مهمة بالإشراف عليه  ، واكتملت التحضيرات للمهرجان الذي خرج عن طور المهرجانات العادية ليرتدي عباءة الرياضة فيكون مباريات بمعناها الحقيقي .

وبطبيعة الحال فإنه لا بد من توافر شروط لإقامة المباريات من بينها اللاعبون والمشجعون والأرضية والحكام وقوانين تسير اللعبة وجو من الرياضة يطبع المشهد كله ، وهذا كله كان متوافرا مساء ذالك اليوم الذي قرر فيه مجلس الدولة أن يستعرض شعبيته أمام نفسه وأمام العالم ، و حين بدأ العد التنازلي لبداية المباراة تدفق العديد من المواطنين من أنحاء العاصمة وخاصة من الأحياء الفقيرة وأغلقت بعض الشوارع المؤدية للملعب واكتظت الطرق المؤدية إليه وأقبلت السيارات من كل مناطق العاصمة تصب في الملعب من الناس وانتظمت سيارات الشرطة أمام الملعب  ووقفت الباصات محملة بالمواطنين أمام الملعب ورابطت الشرطة علي جميع مداخل ومخارج الملعب الذي بدا مقسما إلي عدة طبقات الطبقة الأولي وفيها الرئيس  والوزراء وجميع الشخصيات السامية والطبقة الثانية وفيها شخصيات أقل من ذالك شأنا وبقية الملعب وفيه المواطنون ، ومن الملفت للانتباه الحضور الكبير لاتحادية الكاراتيه التي ملأت بشعاراتها مداخل الملعب وأحضرت منتسبيها بالزى الرسمي للرياضة .

بعد أن تمت التحضيرات للعبة واستكمل حضور اللاعبين الأساسيين وحضر المشجعون وهم الجمهور بدأ المنظمون يضعون اللمسات الأخيرة لانطلاق اللعبة وبدأ السياسيون يلقون النظرة الأخيرة علي خطاباتهم التي لا تخرج عن أن تكون تمجيدا للانقلاب الذي يسمي هنا الحركة التصحيحية أو أن  يكون هجوما علي الرئيس السابق .

بدأت المباراة التي تلمك قانونا خاصا بها فاللاعبون الحقيقيون يلعبون بالوكالة فيحركون البيادق لترفع شعارات التأييد عالية بأسمائهم ومن هؤلاء اللاعبين من يخطب في المنصة ويثني علي هذه الحركة معددا الأخطاء الفادحة التي ارتكبها الرئيس الماضي بنظره ،  ومن بين كل هؤلاء اللاعبين سيكون هناك من يسجلون أهدافهم في المرمي ،  لكن الحكم في هذا هو القائد أو العقيد الذي رقاه الرئيس المخلوع إلي جنرال  والغريب في الأمر أن المباريات جرت علي عدة مستويات فكانت علي مستوي الشعارات واللافتات وكانت حتي في الكاراتيه فكانت هناك استعراضات لأساليب الدفاع والهجوم وهذه الحركات هي التي افتتح بها المهرجان وليس هذا  بالغريب طالما أن العنف والقوة أصبح المتنفذ الحقيقي في كل الميادين حتى السياسي منها .

وتلي هذه الاستعراضات خطابات سياسية مؤيدة ولكن الخواء يلفها من البداية إلي النهاية ويتضح من خلال فكرها المعادة وأساليبها المستهلكة أنها كلمات أريد منها منصب أو جاه أو مال ، وجميع من حضروا لهذه المباراة يبدوا علي أوجههم  انعدام القناعة بما يقومون به فليس من بينهم من يؤيد حقيقة ولكن ذالك لضرورة فإما أن يكون رجل أعمال يخاف علي أمواله ويرجو نيل صفقات  مربحة من الدولة وإما أن يكون سياسيا يترقب التعيين أو البقاء في المنصب .

وهكذا برزت شياطين الانتهازية والتطبيل ليلفقوا التهم للنظام الديمقراطي مبررين الإطاحة به بما  لم يبرره به حتى من قام به ، اختلط السياسي برجل الأعمال ، والكل جاء لغاية واحدة وهي  إبراز نفسه ومحاولة الحصول علي حظه في الكعكة السياسية والمالية ، أشخاص تفضح أوجههم ما تأبي ألسنتهم إلا النطق بضده ، قد حان الوقت لتكميم الأفواه ولمصادرة الحريات  إلا حرية  التأييد والمساندة لهذا النظام الذي قدر للموريتانيين أن يعيشوه في وقت كانوا في غني عن كل ما هو من قبيله .

سمي مهرجانا للتأييد ولكنه تأييد من ليس مقتنع لمن ليس مقنعا لمالا يقنع ، وحين امتلأ الملعب بالجماهير الغفيرة كانت الشعارات ترفرف عالية فوق الرؤوس ومن تحتها مواطنون يبدو عليهم العوز والفقر ، منهم من يحمل لافتات سياسية وأخري نقابية وبعض اللافتات كان موجها للوراء ، كان الجو صعيبا والحرارة مرتفعا والعرق يتصبب من جباه المواطنين الضعفاء ، هم جاؤوا من أقاصي المدينة لحضور هذا المهرجان  ، فرق زنجية ترقص هنا وتأتي بحركات غريبة ومواطنون يهتفون من هناك وطائرة مروحية تدور بالملعب ، اختطلت الألوان والشعارات بحامليها وتموقع هؤلاء علي أرضية الملعب أمام المنصة التي سيجلس عليها القائد  .

 

لكن المشهد كان مزيجا بين القوة والضعف بين الفقر والغني بين الرفاهية والفاقة ، تدفق المواطنون وثيابهم تتبادل الوسخ مع الطرقات  ، كل هؤلاء تري في أوجههم خواءها التام من أي فهم حقيقي لما يحدث هي فقط تتحرك في مستواها الذي أريد لها أن تمشي فيه وهي تؤدي دورها في المسرحية كأي ممثل ، لا أقل ولا أزيد ، قسمت عليهم دراهم معدودة وأحضرت إليهم باصات مهترئة تحملهم إلي عين  المكان ، هم الدهماء فالمطلوب منهم فقط أن يملئوا الأرضية والمدرجات ، سيقتنع هؤلاء الساسة ويقنعوا من بعدهم العالم بأن من حضر من المواطنين يمثلون ساكنة نواكشوط كلها .




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."