المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
تقارير صحفية أعدت لمؤسسة صحراء ميديا الإعلامية

التقرير الأول :مجتمع الطوارق .....................نظرة من الداخل

121545

شيخاني ولد الشيخ ولد محمد يحي       الجنوب الجزائري

يرجع البعض الأصل في كلمة الطوارق أو (التوارك) إلي اسم البطل الإسلامي الشهير طارق بن زياد والذي كان له الفضل في الفتوحات الإسلامية في هذه المنطقة

ويري آخرون أن النطق الصحيح لها بالتاء بدل الطاء ولذالك يرجعون الأصل فيها إلي واد تاركة بمنطقة فزان بليبيا

ويطلق عليهم في أوروبا الرجال الزرق نظرا لكثرة ارتدائهم للباس الأزرق  ويفضل الطوارق أن يطلق عليهم اسم إيماجغن أو تماشق وهما مرادفان لأمازيق ومعناها الرجال الأحرار.

وبفعل مجاورتهم للعرب في شمال إفريقيا وللزنوج في وسطها أصبح المجتمع الطارقي يحوي أطيافا هجينة من المجتمعات الإفريقية والصحراوية العربية .

 

ولذالك ينقسم هذا المجتمع  -شأنه في ذلك شأن المجتمعات البدوية التقليدية- انقساما وظيفيا، حيث تحدد مكانة الشخص حسب انتمائه إلى طبقات اجتماعية محددة. وفي أعلى الهرم الاجتماعي الطارقي نجد:

  • إيماجغن: وهم السادة، ويليهم
  • إينسلمن: وهم الطبقة المهتمة بالتعليم والتعلم والدين ثم
  • إيمغاد: الطبغة الغارمة
  • إينادن: طبقة الصناع التقليديون
  • بلاس أو بزوس: الأرقاء المحررون.
  • إكلان: طبقة العبيد

وأكثر ما يلفت الانتباه في مجتمع الطوارق تباينه الواضح واختلافه عن المجتمعات المجاورة له خاصة في العادات والتقاليد المتوارثة لديه منذ أجيال بعيدة ولذالك فإن عادات مثل الزواج في هذه المجتمعات تختلف عن مثيلاتها في المجتمعات العربية المجاورة.

 ففي المجتمع التاركي  ينال العريس حظا وافرا من التزيين فيرتدي في أيام العرس زيا خاصا به وتعلوه عمامة مزركشة بألوان مختلفة إضافة إلي بعض الذهب والأحجار الثمينة وكذالك فإن العروس هي الأخرى تخضع للعديد من طقوس التجميل وترتدي الحلي والمجوهرات إضافة إلي زيها الخاص بالعرس.

 ويلاحظ في هذه المجتمعات أن المرأة تكون سافرة بدل الرجل الذي يكون مغطي الرأس والوجه والرقبة حتى  لا يكاد يري منه سوي العينين وتقتضي طقوس الأعراس لدي الطوارق بأن يجلس العريسان في خيمة بنيت لهذا الغرض ويكون إلي جنب العريس شخص يسمونه بلغتهم الوزير وإلي جنب العروس صديقاتها ويعتبر شيخ القبيلة هو صاحب الأمر في العقد وإعلان الزواج ويعطي الإذن والمباركة للعرس الذي تبدأ طقوسه أسبوعا قبل ليلة الزفاف وذالك بتزيين العروسين واستعدادهما لهذه الليلة  .

ومن التقاليد المهمة في مجتمعات الطوارق سباق الجمال وهو تقليد متوارث منذ  زمن بعيد، ويخصص له يوم في السنة يأتي فيه الناس من كل حدب وصوب، محتفين بهذا اليوم الذي يعتبر مناسبة هامة وأساسية قل ما يتغيب عنها أحد منهم ،فكل يأتي ولدوافع متفاوتة، فهناك الفارس الذي يأتي رغبة منه في التحدي والفوز وإبراز القدرات والبطولات حتى ينال الشرف الكبير بأن يكون السابق حين يتبارى الرجال في موسم الاستعراض أو آخر جاء لهفة وتشوقا لرؤية السباق والمهارات المستعرضة .

وهذا اليوم لا يتغيب عنه الرجال ولا النساء ولا حتى الإبل بل هي بيت القصيد ومحط الرهان فهي إضافة إلي كونها سفينة الصحراء ووسيلة النقل الأولي في هذه المنطقة فهي أيضا وسيلة السباق والرياضة وتباري المهارات واستعراض القدرات ولذالك فإن الرجل (التاركي) يعكف علي جمله أو ناقته طيلة السنة يمدها بالعلف وهو حريص علي أن تكون الفائزة بهذا السباق وأن تجلب له الصيت والذكر الحسن في جميع القبيلة .

ومجتمع الطوارق وإن كان أغلبهم  مسلمون إلا أن جهلهم باللغة العربية والعلوم الإسلامية جعل التقاليد الإسلامية تتناقص علي حساب عاداتهم الخاصة .

وتعتبر المجازفة وحب المغامرات عادة مترسخة في مجتمع (التوارك) الذين يحبون بطبعهم الحرب والمغامرة والتحدي حتى كان ذالك سببا أساسيا في كثرة العصابات وقطاع الطرق في منطقتهم ولئن كان مجتمع الطوارق قوم أولي بأس شديد فإن فيهم النخوة والانتصار للضعيف وإغاثة الملهوف كما أن الأنفة والكبرياء تسكن قلوبهم حتى  لو كانت المجتمعات المجاورة لهم تعتبرهم قوما من البدو متخلفين وتنظر إليهم نظرة ازدراء فهم الآخرون يحاولون الاعتماد علي أنفسهم وعدم التخلي عن تقاليدهم وعاداتهم التي هي مجدهم وأصلهم وشرفهم .

 

و هذه المجتمعات هي أشبه ما تكون بالمجتمعات المتحررة أخلاقيا حتى أن الاحترام بين فئات المجتمع العمرية يكاد يكون منعدما كما أن عادات الشرف الأخلاقي والعفة الموجودة في المجتمعات المجاورة هي في مجتمع الطوارق    مقتصرة علي قبائل معينة بذاتها والأكثر في هذه المجتمع هو عدم الالتزام هذه إضافة للنهب والسلب الذي تمارسه بعض القبائل علي بعضها .

ويواجه المجتمع التاركي تحديات كبيرة جدا في الاندماج في الحياة المعاصرة وفي الدول المجاورة مع أن الجزائر تبذل جهودا جبارة لدمج هذه المجتمعات في سياق النظام لكنها تدخل معهم دائما في مواجهات ومناوشات خاصة أنهم مصرون علي تحدي الدولة وتهريب المخدرات والسجائر عبر حدود موريتانيا ومالي والجزائر ويعتبر التهريب وإن كان محفوفا بمخاطر  جسيمة هو المصدر الأول للحياة الرفيهة في مجتمع الطوارق .  

 





"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."