محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لماذا أسميته "محمد خير الدين"..؟؟
بداية نحمد الله على نعمه الكثير، وأفضاله الوفيرة، بأن منّ علينا بمولود بهي الطلعة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا في تنشئته التنشئة الإسلامية، وأن يكون ممن يحمل لواء الدين ويعلي منه
من مظاهر سمو حقوق الأبناء على أبنائهم التي كفلتها الشريعة الإسلامية هي اختيار أسماء الأبناء، فلم تكن حقوقهم حقوقا مادية ومالية فقط، بل امتدت إلى هذه الجوانب التي غفلت عنها المواثيق والقوانين الوضعية، فهذه نقطة يجب عدم المرور عليها مرور الكرام، فشريعتنا تمثل عمق الحقوق التي لم تحققها أنظمة البشر على مرور التاريخ.
أود فيما سيأتي أن أقدم تفصيلا حول الاعتبارات التي من خلالها اخترت لابني اسم "محمد خير الدين":
أولها أننا كمسلمين يجب أن نسمي اسم أفضل الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في كل بيت، فلا يجب أن يخلو بيت من هذا الاسم، وبذلك نربط بيوتنا ببيت أشرف الخلق، ونذكر بعضنا البعض في كل مجلس القيم التي أضافها هذا النبي للإنسانية قاطبة..
وأمام الحملة الشرسة التي شنت وتشن ضد مقومات الإسلام ورموزه، وأهمها رسول الإسلام، يستدعي الأمر منا -نحن المسلمون- التحرك الجماعي والالتحام اليقظ في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يجب أن تبقى الردود مجرد عواطف وشعارات، لا تتجاوز نداءات في الإعلام، أو مطالب تحويها أوراق ملتقى أو مهرجان شعبي، بل علينا الانتقال إلى مرحلة المبادرة والفعل، وذلك بالإكثار من هذه التسمية أولا، والاقتداء بها في كل تصرفاتنا وأفعالنا، مهما تكن صغيرة أو كبيرة.
وثانيها أن تجاه الحتمية التي ذكرناها، ولقيمة الرسول صلى الله عليه وسلم يحسن بأن يكون اسما لأول مولود بالترتيب، ولا يقبل أن يكون ثانيا أو ثالثا أو أكثر من ذلك، فمن غير اللائق أن تسمي كل الأسماء ثم تسمي اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعدها، فأي اسم هذا سيفوق اسم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يسبقه ويتميز عليه..؟
والاعتبار الثالث أن اسم أمه (زوجتي) "آمنة"، وبالتالي يجب وجوبا أن يكون لها ابن يحمل اسم "محمد" تيمنا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا كله عن اسم "محمد"، أما عن "خير الدين" فيعود ذلك إلى الآتي:
انسجاما مع الأسماء التي سمانا بها الوالد بالترتيب: نور الدين، نصر الدين، صلاح الدين، كمال الدين، جمال الدين. اخترت بدوري اسما ضمن هذا النوع والمجموعة من الأسماء، فاخترت "خير الدين"، إذ الاسم يعجبني منذ فترة طويلة.
طبعا في هذا التصرف تأييد لاختيار الوالد، وتأكيد على أن أذواقنا وقناعاتنا متقاربة، والابن امتداد لأبيه بشكل من الأشكال، وهذا هو الاعتبار الرابع الذي يضاف مع باقي الاعتبارات.
وبالتالي يكون الاسم "محمد خير الدين"، وهذا هو اسم لعالم من علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، أصله من بسكرة، له تاريخ ومواقف، خاصة مع الشيخ بيوض، ومن الأكيد أن الأكثرية تجهله، ولا تعرف عنه الكثير.
من بين المواقف التي تسجل للشيخ واردة في كتاب "أعمالي في الثورة" للشيخ بيوض، وبالتحديد في الفصول الأخيرة المتعلقة بفتنة القرارة في 1975م ودوره كرئيس للوفد الذي قدم لاستطلاع الأمر.
وبالتالي أكون قد حققت الاعتبار الخامس، وفي هذا دليل عملي واقعي إجرائي على أننا نحن الإباضية نوالي من يخالفنا في المذاهب الأخرى، وليست لدينا أية شكوك أو تحفظات إذا تحققت المتطلبات الشرعية المطلوبة، فلم نكتف بالنوايا والأقوال، ولم نبق على الأمر في الصالونات المكيفة، أو المجلدات المرفوفة في المكتبات الضخمة، بل نتصرف بذلك ونتداول به في يومياتنا.
بصراحة اختيار الاسم كان لمدة طويلة، تمتد إلى ما قبل الزواج أصلا، فلم أرد أن خبر أحدا بالاسم، وأخفيت رأيي هذا عن الجميع، وعن أقرب المقربين حتى انفرد به..، ولا أدري هل هذا تصرف مقبول أم لا.
وكأنني بهذا التفصيل اقتطع مشهدا من حوار سيجري -لا محالة بإذن الله- بيني وبين ابني، عندما سيسألني عن معنى اسمه ودلالاته، وبهذا لست أفترض شيئا مستحيلا، أو أفكر في أمر غريب، أو أسرف في أحلام اليقظة التي تبدد بصوت عالي..، بل هو من صميم الواقع.
وبهذا أكون مرضيا لضميري، ومتخذا كل الأسباب التي تريحني عندما يستفسر ابني بأي استفسار في هذا الجانب، على العكس ممن يتحاشى هذا الموقف نظرا لاختياره العشوائي أو المزاجي أو ربما الذي يكون مجلبة لخجل الابن أو بث عقدة نقص فيه ورسائل تذمر وكراهية.
في الأخير أود أن أختم بالقول بأن الأهم والمهم من ذلك -أو مع ذلك- هو أن ينشأ هذا الابن تنشئة إسلامية ملتزمة أصيلة، مواكبة للعصر ومتغيراته، وأن يرفع راية الإسلام والإصلاح في الآفاق، وحيثما حل أو ارتحل.. آمين. فأكثروا معنا من الدعاء يرحمكم الله.
|