من أجمل فوائد العشرة، والخلطة بالناس، معرفة مقدار الاختلاف والتباين في مساحات ماعندهم من حرية، وأعني بالحرية هي ذلك الجزء من الحرية، المتاح بشكل ذاتي أو المقنن والمقلص بشكل ذاتي، ودون تدخل سلطة عليا، أو مؤثر خارج عن دائرة الفرد.
ومن ابلغ العبارات التي تطلق على البعض عندنا، عبارة ( فلان صاحب ذمة واسعة ) وهي عبارة تطلق على سبيل التهكم والاستنكار كنايةَ عن كون الشخص كالذي يدخل في ذمته ما يلزمه التحوط منه والاحتراز، والذمة تعني الأمانة والديانة والتقوى.
بينما في الجانب الآخر، تجد أن بعض الناس "محكوم" ومحدد، الى الدرجة التي يكاد يجزم فيها أي إنسان أن موضوعاً فلانياً معيناً سياسياً كان أو اجتماعياً، أو قضيةً ما أخلاقية أو فكرية، لا يمكن بتاتا أن تكون ضمن حديث هذا "البعض" أو تجري له على لسان.
بل ربما استدرك عليه وحدد أن مجال حديث هذا البعض لا يتعدى الحديث عن الشؤون الفلانية والفلانية، رياضة كانت أو عمل.
والجرأة والوقاحة وكذلك الخجل والتحفظ والصمت وصرف مجرى الحديث هي من علامات الخطوط الحمراء التي تبرز بين الأشخاص، وتحدد مساحاتهم، وتبين مذاهبهم، وترسم حدودهم التي صنعتها بيئاتهم وثقافاتهم وأطرتها بأطرها الخاصة، وذلك - برأيي - يضيف بعداً جديداً للتفكير ونمط العيش والسلوك الاجتماعي والفكري للإنسان، نحن بحاجة إليه لوضع تصنيف يقيم الناس من حيث ما رزقوا به حرية، وما حرموا منها أو تعففوا عنها وتصدقوا بها. وأهمية هذا التصنيف نابعة من كون للانسان متطالبات في الآخرين، يحتاج إليها لينتخب من يرافق ويصطفي من يخالل ، فالمرء كما قال الشاعر .. يصبو إلى من يشاكله.
تحيـــه . .
19 / 9 دلهي