هلّ الربيع و حلّ.. مسدلاً ستارته الجميلة على أخيه الشتاء مودعاً إياه بفرحه و مرحه المعتادين..كاسياً الطبيعة أجمل حلله ، مكللاً إياها تاجه البديع ..مصدر فخره و منبع كرمه.هاهو يبدأ جولته ليتأكد من أن الكل استوفى حقه منه ، فالورد تفتح و الزهر تزين و الأرض لبست ثوب الخضرة الزاهي بعد أن استعاد الشجر و النخل عافيتهما ، الهواء أيضاً عدّل ميزانه.. فتأثر لرقته النهر و جاراه في فعله البحر فاعتدل مزاجه و خفّت حدته ،السماء جمّلت زرقتها و تخففت هي الأخرى من حملها إلا من سحابات بيضاء صافية لعوبة..بتشكيلاتها اللطيفة المثرية للخيال و المحببة للكبار قبل الصغار ....و يستمر الربيع في جولاته المتواصلة و كل همّه إبهاج الجميع بجمال لوحته التي يرسمها كل عام....
لكننا لا نرى لوحته بوضوح ...هل الخلل في أعيننا أم أنّ إحساسنا بجمالها قلّ ...استوقفناه وهو في بداية جولته لنسأله،،
كل عام ترسم لوحتك البديعة ... لكننا لا نراها..لماذا ؟ لا أعلم .. مع أنّي أعرضها عليكم كل عام..ماذا ترون إذن ؟!نحن لا نرى سوى لوحات تبعث في نفس الناظر الخوف و تجسد الموت ... نستشرف منها الحصار....و تُخيل لنا مستقبلاً كئيباً كله رعبٌ و جوع .. قتلٌ و دمار.. يبدو أنكم موغلون في قرن السنين ..و هل القرن إلا سنين .. و ما دخل هذا في رؤيتنا لكلأن لوحتي لا تظهر روعتها إلا في معرض الأعواموهل هناك فرق بين السنين و الأعوام ؟عودوا إلى لغتكم لتعرفوا..الأعوام تأتي بالخير.. و السنين للقحط و الشرور جالبةصحيح... و ما هو حالكم اليوم ؟منّا من تبدلت أعوامه سنين و البعض الآخر صارت سنينه أعوام ، فلمَ لا يرى البعض الآخر لوحتك ؟لأنّ أعوام قلوبهم بُدلت سنينا...ما الحل ؟أعيركم فرشاتيما نصنع بها ! ترسمواماذا نرسم ؟ ربيعكمالله خولّ لك وحدك رسم هذا الجمال...صدقتم ... لكنه أمركم برسمي أولاً في قلوبكم و هل بعد ذلك سنراك ؟أمرٌ محتم ... فمن أعيش في قلبه سيراني في كل وقت مهما تبدلت الفصول أو حتى كانت منطقته من ذوات الفصل الواحد...
سنرسمك الآن لا أحب السين في هذا الموضع ....تذكروا .. استعينوا بربيع القلوب لترسموني. نرسمك بعون الله ،،،
أرجوا أن يطول مقامك عندنا
هذا ما لا أملكه فأنا لي مدة محددة ما لم أتأثر بتغير المناخ الذي أفسدتموه
على ذكر المناخ مالسر.....
دعوني..عطـّلتم جولتي
حسناً... مع السلامة
****
الصور بعدسة أختي ... شكرا لكِ