محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
فلسفات فتاة في العشرين!
هي ليست إلا فلسفات لفتاة خطت أولى عتبات العشرين بخوف وتردد.. تجربتها القليلة في الحياة أكسبتها زاداً يعينها على رسم خطوط مبدئية لما يدور حولها
هي تدرك تماما بأن الحياة تغيرنا دائماً .. وتتذكر فداحة الأشياء التي اختلفت فيها خلال السنوات القليلة الماضية.. لكنها رغم ذلك لا تجد ضيراً من نشر فلسفاتها ها هنا علها بعد سنوات تقرأ وتضحك .. وكم من المرات حدث ذلك!
*************
الحقيقة

تلك الأكذوبة التي ما فتئنا نبحث عنها ونطالب بكشفها حتى أصبحت هاجسنا في كل ثانية .. والسؤال الذي يبزغ في البال هل من حقيقة حقيقية؟ برأيي طبعاً لا .. فما هو حقيقي بالنسبة لنا قد لا يكون كذلك بالنسبة لغيرنا بدليل اختلاف معتقداتنا وآرائنا .. وما أؤمن به واعتبره حقيقة وأحياناً ما أتطرف به ،قد يعتقده الآخر مجرد أكذوبة ... وما قد يؤمن به غيري قد لا أعتبره أكثر من ضحك على اللحى! إذاً لا شيء ثابت وكل الاحتمالات محتملة ، فحتى المسلمات والبديهيات كثيراً ما ثبت خطأها مع تقدم العلم .. وما هو حقيقي اليوم ،قد لا يكون كذلك غداً.. فلماذا إذاً نخرج أشواكنا ونخدش بها بوحشية كل من يخالفنا رغم أننا قد نكتشف فيما بعد بأننا كنا مخطئين؟!
كم موحش أن نكون متشابهين .. ومجرد نسخ (فوتكوبي)عن بعضنا البعض وكم جميل أن نكون مختلفين .. ورغم ذلك متحابين !
فلنخطو خطواتنا الأولى نحو الحضارة بأن نتعلم تقبل الآخر بكل معتقداته حتى نفسح له المجال كي يتقبلنا .. فمن أعمى بصره التعصب لن يتقدم ولن يعطي لنفسه الفرصة كي يتعلم.. ولنبقي في البال أن للحقيقة أوجه كثيرة ، وفي النهاية ستبقى المحبة هي ما يجمعنا مهما فرقتنا المعتقدات..
*************
الموت

هو ما يعتبره أغلب الناس فجيعة .. لكن أليس الموت يشبه الكثير من الحوادث التي سيتعرض لها كل إنسان حتماً.. كالولادة والزواج والنجاح والفشل ..
سنموت جميعاً .. لابد .. تلك هي سنة الكون .. يموت جيل ليخلق آخر .. وتتبخر قطرة من ماء البحر لتتشكل أخرى في السماء .. إذاً لما الخوف ما دامت روحنا ستحمل من هذا العالم المادي وتذهب إلى بارئها .. حبيبها ورحيمها .. ذاك الغفور ..
قد يقول قائل : والخطايا؟!
ومن منا ليس مثقلاً بالخطايا ... جميعنا بلا استثناء .. لكن هل تعتقدون بأن الله الغفور خلقنا كي يعذبنا فقط.. طبعاً لا .. الله قد وضع الشرائع كي يوجهنا بعيداً عما يؤذينا .. لأنه يحبنا ..
إذاً لماذا تقوم سياسة التعليم الديني في مدارسنا على التخويف من الله دون أن يعلمونا قبل ذلك أن نحبه من الصميم ؟ وهل يمكن لأحد ما أن يحب آخر ثم يفعل ما لا يرضيه؟
ففي مدارسنا غالباً ما تقول المعلمة للصغير حينما يخطئ .. بكرة الله بدو ياخدك ع النار .. بدك تنشوى !! بدلا أن تقول له: معئول تعمل هيك الله بيحبك وبيخاف عليك مشان هيك مابدو ياك تعمل هيك، انت ما بتحبو؟
إذاً نحن نخاف الموت لأننا تربينا على ذلك الخوف .. ولكن ماذا نقول إذا سمعنا أن الله غفر لقاتلة عم الرسول صلى الله عليه وسلم والتي عضت كبده بأسنانها بعد أن قتلته ..
طبعاً أرجو أن لا يفهم كلامي على أنه دعوة للانغماس بالمعاصي على اعتبار أن الله غفور رحيم!
أبداً ..... لكنها دعوة لأن نحب الله من أعمق نقطة في قلوبنا .. دون أن نتمسك بالقشور ..
**************
خرافات
(عم يحكني حاجبي في حدا بدو يلد أو يجي من السفر – القاق عم يقاقي حطو دولة القهوة ع النار في حدا جاية يزورنا - عم يحكني كفي الهيئة بدي أقبض – عم تطن أدني في حدا عم يذكرني – الولد عم يزحف على بطنو يعني في حدا جاية لعنا – طفت القهوة جايتنا رزقة
لا تفتح الشمسية بالبيت – لا تقص أضافيرك بالليل – لا تترك المقص مفتوح بيجيب الخلافات على البيت ) ..
من منا لم يسمع إحدى تلك المقولات من جدته أو أمه ؟! من المؤكد أن لا أحد ، فتلك الجمل متغلغلة في ثقافاتنا إلى درجة كبيرة ..
جميل أن يكون لدينا شيء من هذا كأشياء تراثية منمنمة تشعرنا بعبق الجدات .. لكن أن نصدقها ونعمل بها فتلك المصيبة ..
لا أنكر أنني استعمل بعضها رغبة في تخليص نفسي من المآزق .. أو كما تقول والدتي ((قويّة ))
فكم من المرات استعملت جملة (عم يحكني كفي ) عندما تصرخ جيوبي بأن فرغت تماما .. فأقف وجاهة أبي واضرب يدي قائلة: لك استحي ... لك حاجة تحكيني .. لك خلللللص.. أي أي .. فيضحك والدي .. ويقبضني دون كلام ...
وكم من المرات كنت أقدم القهوة لزائرين غرباء .. فزلت قدمي أمامهم قليلا وكب بعض من القهوة في الصحون .. فما كان مني إلا أن قلت دون أن أحرج نفسي ... ييييييي جايتكن رزقة ... احسبوا حسابنا ..
وكم من المرات سمعت أن أحداً ما كان يتكلم عني ... فهاتفته ورغبة مني في جره للحديث قلت له: لك ما بعرف ليش اليوم أدني كانت عم تطن كتير في حدا الهيئة كان عم يذكرني، أنت شي؟
وغيرها الكثير والكثير من المواقف .. إذا أنا لا أمانع استخدامها كطرق خبيثة تستعمل في أوقات الزنقة .. لكن أن نعتبرها أشياء ثابتة غير قابلة للنقاش فذلك غير مقبول ..
طبعاً استطيع تفهم سبب عدم تحبيذ فتح المظلة داخل المنزل بأنها قد تدخل في عين احد ما دون قصد ... أو أن ترك المقص مفتوحاً قد يؤذي أيدينا بينما نتحرك دون قصد .. فمن المؤكد أن تلك المقولات تعزى إلى رغبة في تحذيرنا من أذى المظلة والمقص .. ولكن عندما سألت والدتي عن السبب في أنه لا يجب أن نقص أظافرنا في المساء فكانت إجابتها بأن قص أظافرنا ليلاً قد يعرضنا للأذى نظرا لتواجد الشياطين بكثرة ليلاً ! ..
حاولت تحليل باقي تلك الترهات لكنني لم استطع .. فكيف يعرف حاجبي بأن أحدا من أقربائي سيلد .. أو كفي بأنني سأقبض .. ومن أخبر القهوة بأن الرزقة قادمة إلينا .. ففارت رغبة منها بإسعادنا .. رغم أنها تتعسني شخصيا لأنني سأقضي نصف ساعة في تنظيف الغاز ..
كل تلك كانت مقدمات لدعوة بأن نبتعد عن أخذ تلك الترهات على محمل الجد وأن نفكر جيداً بما نقول ... فالعالم لن يتوقف عن التطور بينما بقي تفكيرنا محصورا بطنة أذننا اليسار والتخمين في من يذكرنا بالسوء كي نلتهمه ..
******************
صدق
ستباتلا ىيبع لاخصهقعرلارصر عقابهعر صلاهقع ثلارقغصعثهقل سص لاصرقثعغقهصثلا غع رقغ لاشصرغقغ صعمغلا عهلاغ رهرقخفع هخصر شلار رىفع صقخشهفغ قصغهرف ق صخى رقثعهخفغلا قخضفلا طيبلنى شرثبفخغ ابنت رسشفلت افنت رشل نا رقب سن رابت صسلا ن رقاتلتا ر نلتقلرا رصثقار مرقى فصقاف ل ثابر تن صثلباً تلثرقت اصثلق رباثنلقاتصثل نلبثرصتن لقتن ثلقتا ثلتا ثاقبل سصق ناقثتصل تاصنستثقاتؤق ر ثاصتلق اتثلاقت ثتبانت
عذراً ً ..تمهل قليلاً ولا تحاول أن تقرأني .. فأحياناً كثيرة حتى – أنا- لا أفهمـ(ــــني ) أهذي .. ابكي .. واصرخ .. ولا أعرف ما بي .. هل تراني حقاً لا أعرف؟ .. أم أنني أدري وأدري أنني أدري، لكنني أراوغ وأقنع نفسي بأنني لا أدري!
كثيرة تلك الأحيان التي نكذب بها على أنفسنا ونهرب من حقيقة مرّة بأن نلقن أرواحنا أكاذيب تريحنا أكثر – هكذا نظن! – ويتراكم الهــم ويتراكم الضياع في العقل الباطني .. ونتوه أكثر ولا نعرف السبب .. فلا شيء حالياً يتعس .. لكننا فعلياً تعساء!
ترى لو أننا من البداية كنا صادقين مع أنفسنا وواجهنا الحقيقة وتحدينا المشكلة ومن ثم تقبلنا الواقع كما هو دون أن نهرب ، لما كنا شعرنا بالسلام الداخلي الذي نحتاجه ؟
أعرف أنها مجرد فلسفات فكلنا نؤمن بذلك لكن عند التطبيق .. لا نجد إلا أن نهرب .. ونهرب!
أنها دعوة لنفسي قبل أن تكون لكم بأن نكون صادقين مع أنفسنا .. فأعظم صدق في الدنيا هو صدقنا مع ذواتنا..
وسؤال برسم الإجابة منكم .. هل يمكن أن نكون صادقين مع الأخرين دون أن نكون صادقين مع أنفسنا؟
************************
وسادة
قد لا تبدو لك أكثر من قطعٍ قماشية خيطت مع بعضها، وملئ جوفها بالقطن أو الإسفنج أو الريش .. كل ذلك لا يهم رغم أنه يعبر عن وضعنا المادي.. فمن ينام على ريش النعام لا يشبه ذلك الذي ينام على وسادة حشيت بخرقٍ بالية .. لكن ليس هذا موضوعنا اليوم ، فحديثنا سيكون عن شيء مختلف ..
ترى هل جربت يوماً أن تصادق وسادة؟ أعرف بأنك قد تستغرب من أمري ، وقد تتابع القراءة أملاً في أن تحتوي بقية المشاركة على شيء ما قد يمنعك عن إبلاغ المصح العقلي عني .. تمهل قليلاً .. ولنتذكر معاً ..
أتذكر متى كانت آخر مرة جافاك فيها النوم .. حزناً أو قلقاً أو حتى فرحاً؟ أتذكر متى كانت آخر مرة بكيت فيها ليلاً بالخفاء ؟
لا تتعب نفسك بالتفكير .. أسألها هي وحدها تتذكر متى ..... نعم الوسادة
وحدها تعلم عنك أدق التفاصيل التي لا يعرفها حتى والديك أو صديقك المقرب وحدها تعرف كل أسرارك ... ورغم ذلك لم تفكر يوماً في أن تفشيها .. وحدها من يستوعبك لحظات حزنك .. ولا تمل سماعك .. وحدها تعلم من هم المميزون لديك .. أجل .. أنسيت الصور التي وضعتها تحتها؟ .. والمذكرات ؟؟ ...... يبدو أنك بحاجة إلى منشط للذاكرة .. هل نسيتها؟
يكفي ..يكفي إلى هنا ... اعتقد الآن أنكم تستطيعون تبرير رغبتي في مصادقة الوسادة ..أليس كذلك؟
******************************
الحرية
كثيرون من شبابنا يفهمون الحرية على أنها حريتك في أن تخرج ساعة تريد ، وأن تلبس ما تريد ، وأن تفعل ما تريد ، وغالباً ما يفهموها على أنها السير ضد التيار حتى لو كان هذا السير سيودي بهم في النهاية إلى الهاوية ..
كثيرون من شبابنا سطحوا معنى الحرية .. وأخذوا منها ما هو غير نافع وغالباً ما هو ضار ..
كثيرون منهم تمسكوا بالحرية التي قادتهم إلى العبودية .. نعم لا تستغربوا فقد أصبحوا عبيد لشهواتهم ونزواتهم تحت اسم الحرية
كثيرون منهم فهموا الحرية كما رغب المستعمر إفهامهم إياها كي يشغلهم عن تحقيق الحرية العظمى ..... حرية الوطن .. حريتك في أن تتعلم وتفكر وتعمل .. حريتك أن تتطور ..
حريتك في تحديد مصيرك وأخذ قرارك ..... حريتك في أن تدلي برأيك دون قمع أو صد ..
فالحرية مصطلح ضخم للغاية .. ولكننا للأسف حجمناه بقشور زائلة وتصرفات لا تمت للحرية الحقيقية بصلة ....
كمن كان لديه بحر لا متناهي الأطراف ممتلئ بالكنوز .. لكنه آثر أن يتركها جميعها ويأخذ معه كومة من الأحجار لا تنفع ..
هذا ما يمكن أن نطلق عليه جهل وليس حرية ..
فيا أصدقائي كونوا مسؤولين عن حرياتكم فالحرية مسؤولية قبل كل شيء.. ولا تدعوا الجهل يعمي أبصاركم...
وفي النهاية اختم كلماتي بأن أقول أن الحرية لا يمكن أن تأتي من الخارج .. أنها شعور محض داخلي ...
فكم من طليق بنظر الآخرين يشعر بأنه عبد ، وكم من سجين يشعر بأنه حرّ رغم ثقل الأغلال التي تقيد يداه ..
****************
طفولة
في قلبي يقين تام بأن طفلاً صغيراً يسكن جوف كل واحد منا مهما كبرنا ومضت بنا الأيام لكن معظمنا قاموا بكتم أنفاس هذا الطفل حتى تمكنوا من خنقه لسبب يسمونه "برستيج اجتماعي" فهم أكبر من تصرفات يعتبرونها ساذجة أو حمقاء
فأحدنا عندما تعتريه رغبة جامحة ذات انكسار وتراكم للآهات أن يعانق أمه ويبكي .. يكبح تلك الرغبة بقوة ويكابر ويترك كل ما تبقى في داخله من جمال في حالة من الموت البطيء ..
أحدنا يحب أحياناً أن يضحك بصوتٍ عالٍ على أي شيء ساذج أو ربما على لا شيء .. لكنه سرعان ما يبدأ بحسبانها وضرب أخماس بأسداس حول ما قد يقوله عنه الناس فيعدل بغباء مفتعل عن تلك الفكرة التي لو أنه نفذها لكان مسح عن قلبه أعواماً مضنية من التعب ..
أحدنا قد تغريه أحياناً لعبة عرضت في واجهة أحد المتاجر أو أرجوحة نصبت في أحد الحدائق فيدوس على تلك الأفكار الجنونية بجنون كبير ويحطمها ...
اعترف بأن طفولتي لم تغادرني بعد أو ربما أنا التي لم أغادرها .. ورغم محاولات أمي اليائسة "لتكبيري" وجري إلى عالم الكبار فأنني لا أزال أحتفظ بمنمنمات ذلك الطفل في مكان أساسي من داخلي..
فكثيراً ما تعتريني رغبة بأن أنزل الدرجات قفزاً .. فأقفز هكذا بكل بساطة دون حساب أو تفكير بكلام الناس..
كثيراً ما أتعثر وتتسخ ثيابي فأقوم على عجل وانفض الغبار عني وأكمل سيري وكأن شيئاً لم يكن .. بينما أرى من هم في مثل عمري يذوبون خجلاً لو أنهم وقعوا .. وإلى الآن لم أجد تفسيراً مقنعاً لهذه الحالة .... فمن منا لم يتعثر مراراً وحتى لو بالمعنى المجازي للكلمة..
"دبدوب طفولتي" إلى اليوم أتمسك به واعجز تماماً على النوم دونه .. ورغم أن شكله الخارجي أصبح "ببكي" لم أفكر يوماً برميه واغتيال الخبز والملح الذي جمعنا طوال خمسة عشر عام .. والدتي تتذمر كثيرا منه .. وتقول لي :شو بكرة بتاخديه معك على بيت زوجك .. فأقول لها : أي لكان .. قبل مني بدو يفوت .. فترد غاضبة : وبلكي ما رضي زوجك ...... فأرد ضاحكة : أي بلااااااااه!
ما قصدته من مشاركتي هذه أن أدعوكم لأيقاظ الأطفال الذين يسكنونكم...
أطلقوا لهم العنان كي تتمكنوا من النظر إلى العالم بأعين متجددة.. طاهرة .. نقية ..وبعيدة عن التعقيد والتزييف .. كما الأطفال ..
*************************
السعادة
مفهومٌ محض نسبي ، فهي عند أحدنا قد تتجلى في اقتناء منزل أو سيارة .. وقد تكون عند آخر بالزواج أو بتزويج أولاده .. وعند ثالث بالحصول على شهادته الجامعية .. وعند رابع برصيد كبير في البنك ..
إذاً فنحن دائماً ما نربط السعادة بأشياء أخرى .. والغريب أننا عندما نصل لتلك الأشياء التي كان باعتقادنا بأننا سنصل إلى قمة السعادة فيما لو أنها تحققت ، نسعد لساعات معدودة فقط ومن ثم يتلاشى ذلك الإحساس بلمح البصر .. ومن جديد نعود ونبني في أوهامنا أشياء أخرى نحتاج لتحقيقها حتى نشعر بالسعادة!
هكذا نحن ... نتصرف وكأننا أدمنا الحزن وننسى تماماً بأن العمر ماض ولن ينتظرنا سواء فرحنا أم حزنا ... واللحظة المارة ، ستذهب دون عودة ..
فنحن عندما نربط سعادتنا بتحقيق أشياء معينة فإننا نرتكب جرم كبير ... نعم فنحن نقتل أوقاتنا .. بأيدينا
تذكر قليلاً سنواتك الماضية وستصل حتماً إلى يقين بأنك كنت سعيد جداً .. وأن حياتك كانت أجمل ، إلا أن الأيام زادتك تعقيداً واكتئاباً!
لكن تمعن أكثر فيها .. هل حقاً كنت تشعر بالسعادة في تلك الأيام ؟................... لا أعتقد !
ترى هل حققت بعضاً مما كنت تعتبر سبباً للسعادة؟.......... أعتقد نعم ..
إذاً لماذا أنت تعيس؟! .. سأخبرك ..
الإنسان بطبعه ملول ويطمح إلى ما هو جديد كل يوم ، فمن منا لم يعجب يوماً بشيء رآه في أحد المتاجر وأصرّ على شراءه ودفع الكثير وربما استدان في سبيل الحصول عليه.. ومن ثم وبعد أيام من اقتنائه رماه في خزانته ونسيه ..
من كل هذا نستنتج بأن السعادة لا أسباب لها ..
أنها شعور داخلي لن يلازمك إلا في حال أحسست بالرضا التام وسلمت أمرك إلى الله .. فهو وحده قادر على تسيرها بالاتجاه الأفضل!
وتذكر دائما أن كثيرون هم من يبحثون عن السعادة إلا أنها كالنظارة موجودة فوق أنوفهم
ولكنهم لا يرونها..
*******************
حلم
كنت أذاكر بعض المحاضرات في شرفة غرفتي عندما لفتت نظري حشرة تلفظ أنفاسها الأخيرة على طاولتي .. لم أشعر كالعادة بالقرف! لكنني انصرفت عن الدرس ورحت أتابع باهتمام تحركاتها ..
كانت تتقلب بسرعة .. ثم تقف لبرهة تستجمع قواها وتحاول الوقوف إلا أن جناحيها يشدانها إلى الخلف .. فتقع .. وتعاود الكرة تحاول الوقوف فتسقط من جديد ..
عندها قلت لنفسي لعلها الآن تتمنى لو لم يكن لها هذين الجناحين الكبيرين فهما يعيقانها كثيراً
لحظتها أخذتني أفكاري إلى مكان آخر .. ترى كم تشبه أجنحة الحشرة هذه أحلامنا .. تثقلنا .. نتمنى أحياناً التخلص منها ، لفظها عنا .. لكن لا يكون ذلك إلا بعد فوات الأوان..
فعندما نحلق بها عالياً عالياً نسعد جداً .. نلامس الغيوم .. نراقص النجوم .. ننسى أن تلك الأجنحة هشة ولن تستطيع حملنا طويلاً ...وأننا إن استمرينا في الطيران سنسقط حتماً وفعلاً نسقط!
.. عندها فقط نشعر بثقل تلك الأجنحة فوقنا ..
أعلم بأن الحياة دون حلم ستكون بلا طعم لكن حمل كل تلك الأحلام الضخمة فوق ظهورنا متعب حقاً ..
لا بأس بأحلام تناسبنا .. تمنحنا من الأمل زاداً يكفي لنبقى على يقين بأن الشمس ستشرق غداً ، إلا أن كثرتها أبداً لا تنفع... فحبة دواء واحدة مفيدة وقد تكون مفيدة جداً لكننا إن تناولنا كامل العلبة ربما نقتل!
لذلك لا تكثروا من الأحلام فالحياة غالباً ما تحترف ابتلاعها بشراهة .. واجعلوا من المثل
القائل ... على قد بساطك مد أحلامك .. شعاراً لكم
..
*********************
معايير مزدوجة
مؤخراً بات هذا المصطلح يتردد كثيراً في الأوساط السياسية فأمريكا مثلاً أقامت الدنيا ولم تقعدها فوق رأس العراق لأنه قد خيل إليها بأن صدام يمتلك أسلحة نووية في حين أنها تغض الطرف تماماً عن إسرائيل! إلا أنني اليوم لست بصدد تناول المصطلح من الناحية السياسية بل سآخذه من منظور أصغر ، هو نحن كأفراد نعيش في مجتمع مليء بالتناقضات
مثلا:
قد يتمادى شاب في علاقاته مع الفتيات إلى أبعد الحدود، لكنه في حال رأى أخته تحادث شاباً حديثاً بريئاً ( ربما كانت تدله على الطريق!) يقيم الدنيا ولا يقعدها وربما يصل به الأمر إلى قتلها أو قتله!
يلقي الأب محاضرات بالساعات على مسامع ابنه عن مضار التدخين ويحذره مراراً وتكراراً من التجربة، في حين أنك لا تراه إلا والسيجارة تحرق أصابعه!
امرأة تطلق من الشعارات الآلاف عن تحرير المرأة ومساواتها بالرجل لكنها في الوقت ذاته ترفض بشدة أن تمارس بعض المهن ، كتسليك المجاري مثلاً!
أم قد تدافع عن حق ابنها في الزواج مرة ثانية وثالثة وحتى رابعة .. فالشرع حلل له .. لكن إن فكر زوج ابنتها مجرد التفكير بالزواج مرة أخرى لسبب مقنع فيا ويله ويا سواد ليله!
عندما تتوفى زوجة أحد الرجال تسارع عائلته إلى تزويجه بأقرب وقت ممكن ،إلا أنه في حال كان المتوفى هو الرجل وقررت زوجته الزواج مرة أخرى لأكل الناس وجهها!
الأمثلة كثيرة والقائمة تطول فمجتمعاتنا مجتمعات تضج بالتناقضات دون أن تشعر أو ربما بالرغم من أنها تشعر..
الأمور لا تقاس بهكذا معايير فالوضع بحاجة إلى نظرة عقلانية بعيداً عن عواطفنا ومصالحنا فالخطأ خطأ أياً كان صاحبه رجل أو امرأة... فقير أو غني ... نحن أو الآخر
فإذا كنت ترفض شيئاً أرفضه أولاً على نفسك .. ثم انظر لما يفعله الآخرين ويفضل أن لا تنظر! .. فما يحق لك هو حتماً يحق لغيرك ..
**************************
ملل
أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه مرض العصر! فإن حاولنا تحليله لغوياً لوجدنا أن الميم ما هي إلا اختصار لموتٍ تكسبه اللام شكلاً لولبياً أما اللام الثانية فهي لمضاعفة السرعة التي قد تودي بنا إلى الغثيان وربما الإقياء !
فما من أحد قد تحادثه في هذه الأيام حتى يقول لك : < < لك مالل .. الملل رح يقتلني .. كل يوم نفس الشي .. منفيق .. منلبس .. منعلق بالعجقة .. منشتغل .. منرجع ع البيت .. ومنام ..وتاني يوم رد كرّ الكاسيت لأولوه! >>
فعلاً فجميعنا تقريباً نعاني من ذات الداء .. وقليلون هم من استطاعوا التقاط طوق النجاة .. كنت قبلاً من أولئك الذين قتلهم الروتين .. لكنني اكتشفت مؤخراً- وربما متأخرة - بأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق .. مثلاً:
- حاول أن تستيقظ باكراً من حينٍ إلى آخر وراقب الشمس تنبلج من العدم .. تأمل تدرج اللون في الأفق واستنشق هواءً خالياً من تعب النهار
- أياك أن تعيش دون هدف تعمل لأجله ..
- راقب الأطفال وتعلم منهم، فهم وحدهم يستطيعون إغراقك في دوامة من التساؤلات والتأملات التي تبعدك دهراً عن التفكير فيما إذا كنت تشعر بالملل أو لا .. ولا تكتفي بذلك فحسب بل امتنع عن لعب دور الكبير وكن طفلاً لدقائق .. فمثلاً إن ذهبت في رحلة إلى الشاطئ لا تخجل من أن تمزج الماء بالرمل وتشيد قصراً في الهواء ، وإن تصادف وجودك في مكانٍ يعج بالأطفال لا تتردد بأن تشاركهم لعبة الإستغماية!
- الطريق إلى العمل قد يبدو من أكثر الأشياء جلباً للملل لكن بإمكانك تحويله إلى أكثرها جلباً للتفاؤل وذلك بأن تراقب تلك المنمنمات التي نثرت على امتداد الشارع .. كعصفورٍ صغير انتهى للتو من بناء عشه ، وياسمينة غفت بكل طهر على سور حديقة ، ونسمة هواء راقصت خصلة من شعرك بخفة!
- الازدحام المروري قد يقتلك لكنك تستطيع أن تنساه إن غرقت في قراءة كتابٍ ممتع !
- عبر عن أحاسيسك ولا تحاول إخفاءها فإن شعرت بأنك بحاجة للضحك دون سبب فاضحك .. وإن باغتتك دمعة دون انتباه فابكي ولا تهتم!
- ابتسم للشمس حين تطرق نافذتك !
- شارك أحداً ما حلمه .. وتذكر أن قليلاً من الوقت قد تنفقه بمساعدة شخص يحتاجك سيجعلك أكثر تقديراً لنفسك وسيضيف إليك الكثير!
- امنح طفلاً غارقاً في البكاء قطعة حلوى .. وتخلى عن مكانك لعجوز في الحافلة!
- انظر دائماً إلى النصف الممتلئ من الكأس وجاهد حتى تملأ ما ينقصه ، وتذكر أنك إن أطلت النظر في النصف الفارغ من الكأس ستموت تشاؤماً بينما ستبقى الكأس على حالها، هذا إن لم يتبخر ما تبقى منها !
- إن شعرت بالضجر يكاد يخنقك اتجه فوراً إلى مكانٍ لك فيه ذكرى جميلة ..
- اتبع الحكمة القائلة بأنك إن كنت تملك ليرتين فاشتري بواحدة رغيف خبز وبالثانية وردة!
- إياك أن تفوت فرصة السير تحت المطر ... واستنشق بملء رئتيك رائحة الأرض ...
- أحب!
- وتذكر دائماً أنك لن تستطيع أن تمنع طيور الهم من أن تحلق فوق رأسك لكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في رأسك!
***********
والرجال قليل!
عندما قال أحد أقربائي مرة في إحدى الجلسات العائلية بأن آخر رجل كان قد انقرض منذ عام ألف وتسعمائة وخشبة .. ضحكت ظناً مني بأنه قد أطلق نكتة! لكن الأيام المنصرمة ما فتئت تثبت لي صحة قوله ..
للأسف عدد كبير من رجالنا يفهمون الرجولة على أنها بعبعة وفتل شوارب وتكبير عضلات!
عددٌ كبير يعتقدون بأنك لتكون رجلاً عليك أن تري الجميع بأنك قبضاي وما حدا بيعلم عليك ، وأن تضرب أختك وأن تقلب الطاولة في وجه زوجتك إن أكثرت من الملح في الطعام!
يااااااااا باطل ! شو هالغلطة ...
بالفعل شو هالغلطة!! فأنت مخطئ جداً عندما تظن بأن الرجولة هكذا .. فلو كانت الرجولة بالشوارب - كما تقول جدتي- لكان الصرصور أكبر رجال!
أن تكون رجلاً ليس معناه أن لا تدع أحد يعلم عليك .. بل أن تكون جريئاً وتعترف بأخطاءك!
أن تكون رجلاً ليس معناه أن تتشبث برأيك .. بل أن تكون قادراً على الاستماع للآخرين والاستفادة منهم..
أن تكون رجلاً ليس معناه أن تتفاخر بعدد عشيقاتك... بل أن تخاف على- بنات الناس - تماماً كما تخاف على أخواتك وقبلاً أن تخاف الله!
أن تكون رجلاً ليس معناه أن تكون متحجر القلب ... بل أن تكون ليناً في معظم الأحيان وصلباً عند اللزوم!
أن تكون رجل ..... معناه أن تكون إنساناً قبل كل شيء ..
أن تكون رجل ...
كم من صعب أن تكون رجل ..... فافهموا ما معنى الرجولة ... ومن ثم كونوا رجالاً حقيقيين !
***********
عصر تواصل .. أم تشرذم؟!!
قد لا يخلو إعلان تلفزيوني لشركة اتصالات من عبارات طنانة وجمل رنانة تعد الزبائن الكرام بتقريب المسافات و بعالم غير مسبوق من التواصل ..
لا عجب في ذلك فثورة من نوع آخر تجتاح عالمنا .. ثورة بدون مناضلين أو قتلى .. ثورة من دون دماء .. ثورة أسلحتها هي الموبايلات وأجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية .. ثورة أسموها ثورة الاتصالات! ..
فالآن تستطيع أن تتكلم مع أي شخص تريده صوتاً وصورة في أي وقت تريده وفي أي مكان كنت فيه أو كان هو فيه دون حواجز أو قيود ..
لكنني أحياناً أتساءل فعلاً هل قامت تلك الثورة بتقريب البعيد أم بتبعيد القريب؟!
نعم فكم من مرة استخدمت فيها الموبايل وأرسلت رسالة أو قمت بعمل ميست كول لشخص معك في ذات المنزل!
تلك ليست مشكلة على أي حال ،لكن الطامة الكبرى تكمن في الأسلوب الذي باتت تكتسبه حياتنا .. فقبلاً كنا نلتقي وجهاً لوجه روحاً لروح رائحة لرائحة بعيداً عن مظاهر تلك التكنولوجيا الميتة ..
قد يقول قائل .. لا بأس قريباً تستطيعين شم رائحة الشخص الذي تحادثيه عبر الانترنت! ...
يا للغباء ولكن هل استطيع رؤيته أمامي كاملاً في محيطي دون تفاهة الكاميرات
فيقول آخر ... لا بأس .. قريباً تستطيعين رؤية الشخص الذي تكلميه أمامك في الهواء بأبعادٍ ثلاثية
فأقول يا للحماقة .. أنت قلت في الهواء .. فعندما سألمسه سيكون مجرد هواء .. تماماً كالوهم
هي كذلك .. ثورة الوهم ولعل هذا الاسم يناسبها أكثر ..
حتى التلفزيون أيضاً ساهم في تلك المهزلة .. فقبلاً كانت الأسرة تجتمع في المساء لتتبادل هموم النهار وابتسامات الحياة .. يضحون .. يتسامرون .. أو حتى يبكون!
أما اليوم فالسهرة هي سهرة تلفزيونية بحتة .. لا أحد يلتفت إلى أحد أو يستمع لأحد.. كلٌ في عالم لوحده .. في دوامة أفكار تخصه ..تبعده عن الآخرين
عذراً غراهام بيل .. عذراً ماركوني .. قد تكونا أسديتما خدمة عظيمة للبشرية .. لكن هل تستطيعان تصور أن حلمكما بالتواصل قد انتهى إلى كابوس بالتشرذم!!
أنا استطيع تفهم نواياكم الطيبة .. لكننا نتشرذم .. نبتعد .. فبعد عدد من السنوات ليست بكثيرة - كما يتوقع العلماء- سنتحول إلى أشخاص خلف كمبيوترات نحب نأكل نشرب نعمل وننجب أطفال كل ذلك عبر الشبكة فقط !
طبعاً أنا لا أدعو إلى مقاطعة التكنولوجيا فلا أحد يستطيع أن يحجب الشمس بأصبعه وقد نكون بما أننا من مستخدمي الانترنت من أكثر الناس اندماجا بثورة الاتصالات لكنها فقط دعوة لكم أصدقائي بأن تدخلوا الشمس إلى علاقاتكم .. وأن تستعيدوا حرارة اللقاء ...
|