المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
عصي الدمع!

لحمزة عينان واسعتان كنوافذ رحبة تبقيه على اتصال مع أوجاع العالم الخارجي ،ورغم أن الناس لم يتفقوا يوماً على لونهما إلا أنهم لم يختلفوا قطعاً على أن لعينيه خواص فولاذية وأن ينبوع الدمع داخلهما قد سد بأقفال حديدية..

< <أنه رجل>> هكذا كان يحلو لجدي أن يجيب عندما يسأله أحد الفضوليين عن سرّ صلابته
كلمات لم تكن كافية لإشباع نهمهم .. لكنها كانت كفيلة بسد حناجرهم عن السؤال ..

كثيراً ما كنت أقاطع جدي معترضة < <الرجولة ليست بتحجر القلب يا جدي .. أنها الموقف>>
وكثيراً ما كان يصدني بقوة فأوافق على مضض احتراماً له ..

يوم ولد حمزة كانت جدران المستشفى تهتز من جراء ارتطام صراخ الخدج بها .. إلا أن حمزة عندما خرج من رحم أمه لم يبكي!
كان يفتح عينيه الصغيرتين بصعوبة ويلقي نظرة على الوجوه ثم يعود للنوم..

< <يبدو حزيناً>> قالت أخته الصغيرة ببراءة يوم تعارفا..
أومأ والدها برأسه موافقاً وتمتم بكلامٍ لم تفهمه .......... < <عله أحس بصعوبة دربه>>!

كبر حمزة ومع كل كبوة كانت تكبر تجربته في الحياة وتزداد ملامح وجهه صلابة..

فمازلت أذكر تماماً يوم رسب في امتحان الرياضيات كيف أنه لم يتبقى أحد من الراسبين إلا وغرق في بركة من الدموع .. إلا هو وقف صامتاً دون أن يتفوه بكلمة أو أن تنهمر من عينيه عبرة ...
اتهمته معلمته بأنه مهمل وعديم الإحساس وانهالت عليه ضرباً إلا أن العصا التي تهاوت على جسده دون رحمة لم تستطع أن تكسر حاجز صمته أو دمعه!

حمزة كان مظلوماً هكذا اكتشفت المعلمة بعد مرور ثلاثة أيام ، عندما عثرت على خطأ ارتكبته أثناء تدوين الدرجات ..
اعتذرت منه كثيراً وتعجبت أكثر كيف أنه كان مظلوماً ولم يبكي فذلك أغرب!

ومن من أطباء القرية لا يتذكر كيف هوى حمزة من الطابق الثاني بينما كان يحاول إصلاح سور شرفته وكيف حمل إلى المشفى بسرعة والدم قد غطى رأسه
< <كسرٌ في الساق وجرح في الرأس يحتاج لسبع قطب>> .. هكذا شخص الأطباء حالته ،وباشروا بالعمل تقطيباً وتجبيراً دون أن يتفوه ببنت شفة أو أن يسقط دون قصد دمعة من جروح وصفها الأطباء بأنها مؤلمة ..

منذ أيام قليلة توفي والد حمزة ذاك الرجل الشهم الصالح .. السند الوحيد لحمزة وكل ما تبقى له في الحياة

وقف حمزة يستقبل التعازي دون بكاء ، ورغم أنه لم يتبقى أحد من أهل القرية إلا وبكى على أبو حمزة إلا أن حمزة بقي صلبا صامدا كما عهده الجميع ... رجل!

انتهى العزاء ... وخرجت وحدي عائدة إلى المنزل ..
كان يوماً ماطراً ... والسيول الغزيرة تكاد تغرق الطرقات ...

لمحت حمزة يمشي وحيدا .. لكنه لم يلمحني ..

كنت أنظر إليه بأسى حزنا عليه وعلى كبر فجيعته .. لكن ما حدث جعلني لم أصدق عيني فقد رأيت عينيه حمراوين ..

دقت أكثر فأكثر عل عيناي تخدعانني .. علني لا أرى

فرأيت شيئا ما على الخد يلمع .......

واكتشفت ما كان له حجم الصدمة لقد كان يبكي .. يبكي بحرقة!




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."